د. شروق الفواز
عالمية الإسلام حقيقة مثبتة يفخر بها كل مسلم ومسلمة ترى وجوهها المشَرفة في شوارع المدن المكتظة التي تسكن قارات العالم المختلفة. تراها في الدكاكين والمقاهي العربية، في المطاعم التي تكتب على واجهاتها طعاماً حلالاً، تراها في الناس هيئاتهم وملابسهم، وتسمعها فجأة من عابر لم تفطن له وهو يلقي عليك تحية الإسلام (السلام عليكم).
لجأت في أحد الأيام لأحد المطاعم الحلال الصغيرة في مدينة لندن وما أكثرها وانا عائدة بعد يوم عمل طويل ومرهق. لم تكن الخيارات كثيرة أو محيرة فأغلب هذه المطاعم تقدم لك الثلاثية الشهيرة (ساندوتش شاورما، كباب، أو فلافل) إنما ما استرعى انتباهي وغبطتي وافتخاري في تلك اللحظة هو ما وجدته في ذلك المطعم الصغير المزدحم، من عصائر الفواكه المعلبة والتي بدت للوهلة الأولى مألوفة لدي وقد كتبت عليها أسماء عربية تفحصتها جيدا، لأكتشف انها عصائر تم تصنيعها وتعبئتها في المملكة العربية السعودية وتحديدا في مدينتي مكة وجدة. لم أستطع مقاومة فضولي ومشاعر الاعتزاز المتفجرة داخلي فسألت المسؤول في المطعم ماهذه العصائر الغريبة فأجابني بحماس هذه عصائر حلال لاتوجد بها مواد محرمة ولا خنازير صنعت في بلاد الحرمين. فيها بركة صنعها وعصرها مسلمون هل تعرفين المياه المقدسة في مكة ماء زمزم؟ هذه العصائر خرجت من نفس المكان. سألته متغابية هل هذه العصائر فيها ماء زمزم؟ ضحك بخجل وقال لاأعلم لكنها عصائر إسلامية مباركة!
شكرته على معلوماته القيمة وعدت لبيتي وانا أتساءل هل تُستورد هذه العصائر لجودتها أم لأنها ماركة إسلامية مسجلة؟
هذا السؤال المحير دعاني لاستكشاف العصائر المعروضة في المطاعم الحلال التي أمر بها في ذهابي وايابي، حتى غدت عادة مستفحلة قادت كل من صاحبني للملل وانا أحدثه متفاخرة عن هذا الاكتشاف الخطير فأسير منقادة حيث تصف عصائر الفواكه المعلبة وابحث عن مكان تصنيعها بلهفة، واريها من كان معي لأقنعه وانا أسال المسؤول في المطعم نفس السؤال. فتارة أُجاب بما قد سمعته من قبل، وتارة يكتفي بهز رأسه اللامبالي.
قد تبدو المسألة بسيطة وعادية لا تعدو عن كونها جزءاً إضافياً أو كمالياً يمارس ببراءة أو تتبع للحلال. وقد تكون واقعا حقيقيا اكتشفه البعض واستغله للاتجار بشيء رائج وحميم على قلوب المسلمين وخصوصا في أماكن تجمعاتهم خارج ديارهم الإسلامية مستغلين كلمة (الإسلامي) على أنه ماركة تجارية شديدة الرواج تدر على المتعاملين بها مكاسب طائلة مسجلة باسمهم يتعاطى معها كل من كان منهم!
كلا الاحتمالين وارد وممكن إلا أنهما ينتهيان بنفس المحصلة، وهي ان استمرارية عرضها دليل على رواجها، وما الذي يبغيه أي مستثمر أو تاجر من بضاعته غير الرواج المدعوم بعاطفة عقائدية متقدة؟
ألم أقل لكم بأن (الإسلامي) هو ماركة تجارية مسجلة؟!