عندما يذكر اسم مرض "السرطان" فان شعور الإنسان المستمع تجاه هذا المرض يتعاطف بدرجة لا إرادية مع كل حالة كتب الله عليها أن تصاب بهذا الداء. ويردد على الفور الدعاء لله بالشفاء لكل مصاب.
وهذا التعاطف يعود لسببين أولهما إدراك المرء بصعوبة وخطورة هذا المرض وأن الطب رغم تقدمه وتطوره لم يصل بعد إلى معرفة مسببات هذا الداء وإلى العلاج الشامل والشافي لكل أنواع هذا المرض والتي من أهمها سرطان القولون والمستقيم وسرطان الرحم وسرطان الرئة وسرطان الكبد وسرطان الجلد وسرطان البروستات وسرطان الثدي وسرطان الغدد اللمفاوية وسرطان الدم وغيرها من الأنواع الأخرى..
لذلك فان التعاطف مع كل من كتب الله عليهم الإصابة بأي نوع من هذا الداء لم يعد مقصوراً على مجتمع دون آخر أو في دولة دون دولة.. بل إن المجتمعات العالمية بأسرها تمنح المصابين بهذا الداء أرقى وأعظم درجات التعاطف المعنوي والمادي والإنساني والاجتماعي بالإضافة إلى الاهتمام الطبي.. وأخذت جميع حكومات العالم تبذل كل ما في وسعها لأن تضع المصابين بهذا الداء في درجة مختلفة من العناية والاهتمام بما يخفف عنهم هموم الإصابة.. وقد نجحت الكثير من الدول المتقدمة في هذا الاهتمام بعدما أدركت أن الاهتمام وحسن الرعاية النفسية جزء مهم ورئيسي في مراحل علاج هذا الداء.
ومجتمعنا شانه شأن كل الشعوب التي يوجد فيها حالات الإصابة بهذا الداء وقد أخذ المجتمع الرسمي والطبي يبذل الكثير من الجهود لمواجهة خطر هذا الداء الذي أشارت معدلات الإصابة به أنها معدلات في ارتفاع مزعج وتتطلب المزيد والمزيد من الجهود والاهتمام للوقوف على مسببات الإصابة به ومواصلة ما يمكن من خطوات العلاج والوقاية.. ولكن لازالت معدلات الإصابة بهذا الداء في المجتمع السعودي تؤكد أنها معدلات مقلقه وهي أكبر من ما يبذل من جهود مختلفة والوضع يحتاج إلى المزيد من الجهود المختلفة لمسايرة الدول المتقدمة التي تواصل جهودها الحثيثة في مكافحة هذا المرض بطرق متعددة ووضعت خططاً استراتيجية مميزة في هذا الشأن.
والجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان هي إحدى ثمرات الجهود الاجتماعية التي تقوم بها المملكة في إطار العمل الخيري للوقوف مع المصابين بهذا المرض والتي أنشئت في عام 1424ه وقد وضعت الجمعية أهدافاً متعددة منها ماهو معنوي ومنها ماهو عيني ومنها ماهو توعوي ومنها ماهو طبي غير مباشر وقد حققت هذه الجمعية جهوداً طيبة وناجحة رغم حداثة إنشائها والتي من أهمها :
- إنشاء مركز الكشف المبكر للإصابة بهذا المرض وهو أول مركز يقدم خدمة مجانية لمن يرغب في الكشف المبكر ويقع المركز في شارع الأمير سلطان بن عبدالعزيز بالرياض هاتف 2935942ورقم
2935845- تقدم الجمعية إعانات سكن وإعاشة للمرضى الفقراء القادمين من خارج مدينة الرياض..
ولأن عنصر "المال" يعد عاملاً رئيساً في مسيرة هذه الجمعية شأنها شأن كل النشاطات الاجتماعية الخيرية الأخرى لذلك فان هذه الجمعية في حاجة ماسة إلى هذا العنصر من أجل تحقيق أهدافها وواجباتها الاجتماعية والإنسانية في مكافحة هذا المرض.. لذلك سعت الجمعية السعودية الخيرية لمكافحة السرطان إلى تخصيص حسابات لاستقبال التبرعات المالية الرسمية والاجتماعية والشخصية وذلك وفق ضوابط منظمة لمثل هذه التبرعات.
وهذا الشهر المبارك.. وهذه الأيام الفاضلة تعد مناسبة وفرصة عظيمة جداً أمام الجميع من شركات ومؤسسات تجارية وبنوك ورجال أعمال ومواطنين ومقيمين للاطلاع أولاً عن كثب على أهداف هذه الجمعية ونشاطاتها ومن ثم تقديم التبرع المالي لها من خلال تلك الحسابات التي خصصت لاستقبال التبرع العام أو الزكاة أو الوقف الخيري وهي ان شاء الله جمعية تستحق الدعم المادي حتى تواصل هذه الجهة دورها ورسالتها الخيرية الإسلامية الإنسانية تجاه المصابين بهذا الداء..
والمجتمع السعودي ولله الحمد مجتمع مثالي خاصة في مثل هذه المناسبات ومجال التبرع لهذه الجمعية واضح للعيان إن شاء الله ولا مجال إلى الشكوك فهذه الجمعية تؤدي رسالة أمام فئة كتب الله عليها أن تصاب بمرض العصر وهذا أقل ما يمكن أن يقدم لأخوان لنا كتب الله عليهم الإصابة بهذا المرض الخطير !!
alshaikh@alriyadh.com