"انطفأ السراج"
سأل أحد الصحابة الكرام النبي محمد صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله من أحق الناس بحسن صحابتي؟ قال: أمك، ثم أمك ثم أمك وفي الرابعة قال أبوك. وهذا الحديث الشريف يتضح عظم شأن الأم وأن بموتها وتغييبها عن هذه الدنيا أمر عظيم جلل يصيب الأبناء بفقدها فكيف إذا كانت هذه الأم تحتضن الكثير من الأبناء والأحفاد وأحفاد الأحفاد كانوا يلتفون حولها بالمناسبات التفاف السوار بالمعصم وهي تكون بينهم كالشمعة التي تحترق من أجلهم كالشمس المضيئة التي تبعث لهم الدفء عبر خيوطها الذهبية ولا تكتفي بالقريب منها فتجدها تسأل من حولها أين فلان وأين فلان ابن فلان انشغل قلبها الطاهر بأبنائها وهم مع الأسف الشديد انشغلوا بدنياهم فهم والله مساكين فقدوا من كان يدعو لهم في ذهابهم وإيابهم وفي غيبتهم.
نعم والله إني أول المساكين الذي فقد هذه الأم الرحيمة بعد أن ذهبت وتركتها طلباً لهذه الدنيا الدنيئة وأشغلتني عن خدمتها والقيام بشؤونها فعزائي لنفسي أولاً ثم لوالدي العزيز الذي أرجو من الله العلي القدير أن يكون قد وفاها شيئاً ولو القليل من حقها ثم لأعمامي وعماتي وجميع ذريتها الذين تجرعوا مرارة فقدها.
هلت دموعي والعباد ارقود
هلت دموع كنت كاميها
يا الله أنا سائلك يالمعبود
يا محيي العالم ومفنيها
يا جاعل عقب الحياة إلحود
يا خالق خلقك ومحصيها
يا رب تغفر لامي أم سعود
في جنة الفردوس تجزيها
أسأل الله رب العرش الكريم أن يتغمدها بواسع رحمته ويدخلها جنته ويرزقها الفردوس الأعلى من الجنة وجميع من سبقنا من أهلنا وجميع موتى المسلمين إنه جواد كريم وبالإجابة جدير وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه.
فهد بن سعود بن عبدالعزيز السالم
هكذا يترجل الفضلاء
أرسل لي أحد الأصدقاء رسالة على هاتفي الجوال تقول: توفي اليوم الأستاذ علي محفر وسيصلى عليه الجمعة في مسجد الراجحي بأبها. انتهت الرسالة.. عندما قرأتها لم أكد أصدق الخبر مما دعاني لمعاودة قراءتها مرة أخرى.. ليس اعتراضاً على قضاء الله وقدره.. ولكن لحزني على فراقه ولما أكنه من حب واحترام وتقدير لهذا الأستاذ الشامخ الجليل علي بن عبدالله بن محفر مدير ثانوية ومتوسطة بني جابرة بمركز الشعف سابقاً والذي تتلمذت أنا وغيري الكثير على يده - رحمه الله - فهو من أفنى حياته وصحته في خدمة التربية والتعليم حتى لقي ربه إثر مرض عضال.. فقد فجع كل من عرفه من أبناء المنطقة وممن عرف الأستاذ علي محفر لرحيله وبقدر ما حزنت على ذلك فقد لمت نفسي كثيراً وتقطعت حرقة لعدم تمكني من زيارته قبل وفاته ولكنها سنّة الحياة ومشاغلها التي لا تنتهي .. فقبل أسبوع من وفاته التقيت ابنه يحيى بإحدى المناسبات وسألته عن حال والده فقال إنه إلى خير إن شاء الله .. وهذه الكلمات استعدتها سريعاً عندما فجعت بنبأ وفاته رحمه الله رحمة واسعة واسكنه فسيح جنانه.
هنيئاً لك أيها الأستاذ والمربي النبيل بهذا الحب هنيئاً لك بهذا الوفاء هنيئاً لك بهذا الإخلاص هنيئاً لك بهذا التقدير هنيئاً لك بهذه الدعوات الصادقة من وفود المعزين والمواسين لقد زرعت الخير فحصدت ثمرته في الدنيا وأتمنى أن تحصدها في الآخرة إن شاء الله.
وهنا أقول إنني لم أكتب هذه الكلمات وهذه الأسطر رثاء لأستاذي واعترافاً بفضله بعد الله فحسب، بل ليسجل التاريخ سيرة ابن من أبناء هذا الوطن الشامخ وعنصر من عناصر النجاح التي قل أن تجدها في زمننا هذا.. لله درك يا أبا إبراهيم.. ورحمك الله.. وغفر الله لك.. وجزاك الله عنا وعن المخلصين كل الخير.
أحمد بن محمد آل شرهان
فقدناك
إلى الوالد الغالي..
إلى من رحل عنّا بسرعة البرق.. من دون كلام وسلام ودون لقاء ووداع..
نفتقدك بشدة.. نفتقد صوتك وهمسك وتوجيهاتك لنا..
حتى أركان وزوايا البيت ودعتك بحزن وتناديك بشوق..
كم شخص تفطر قلبه.. وكم شخص جفت عيناه بكاء على فراقك..
خيالك يراودنا في كل مكان.. وصوتك بمسمعنا في كل زمان.. إن رحيلك ليس بالشيء اليسير وإنه جرح سيظل ينزف في قلوبنا إلى أن نلتقيك بإذن الله العلي القدير..
والدي الغالي والعزيز على قلبي..
إن محبيك كثر والداعين لك أكثر وهذا ما نستبشرك به..
وختاماً.. نسأل الله أن يجعل قبرك روضة من رياض جنته.. وأن يفتح لك أبواباً من رحمته ومغفرته بدعائنا لك ودعاء كل من يحبك وأدعو من الله أن يجمعنا في جنته وكل من نحب أجمعين.
منيرة الجبر
وداعاً عمي العزيز
في يوم الأحد الموافق 8241/8/02ه فجعنا بوفاة ورحيل عمي عبدالرحمن إثر حادث مروري رحمه الله وأسكنه فسيح جناته، ذلك اليوم لا ننساه أبداً لو طال بنا الدهر أو قصر. فقدك يا عمي خسارة كبيرة ولكن الحمد لله على قضاء الله وقدره، كنت يا عمي من أنبل الرجال عابداً ... محباً لخير وساعياً ... بجميع الطرق والوسائل. كنت يا عمي (أباً) للكبير والصغير، حنوناً رحيماً كريماً طاهر القلب باراً بوالدتك العظيمة واخواتك واخيك والدي العزيز.
فهنيئاً لك يا عمي، هنيئاً لك بحب الناس وبكل دمعة نزلت من جموع المعزين الذين جاءوا وهم يرددون سيلاً من الدعوات لك... فلن ننسى في يوم الفراق وقالت امرأة وهي تصيح وتقول (رحل أبو الأيتام رحل أبو الأيتام) ودعت الله عز وجل لك الرحمة والمغفرة وجنة الفردوس الأعلى. عمي، لن أوفيك حقك حتى لو كتبت آلاف الأوراق.
هنيئاً لك بوالدتك جدتي نورة الصبحي فمنذ ساعة وفاتك وهي تدعو الله لك بالمغفرة والرحمة وجنات الخلد، هنيئاً لك برفيقة عمرك أم عبدالله الصابرة المحتسبة بإذن الله وهي تدعو لرفيق دربها بأجل الدعوات.
أخيراً، أعزي فيك يا عمي جدتي ووالدي الغالي فارس بن عبدالله واعزي عماتي العزيزات الصابرات واعزي أبناءك النبلاء الصابرين المحتسبين.
أم متعب
إلى جنة الخلد يا أبا ناصر
فقدت سدير بل المملكة العربية السعودية رجلاً من رجالها الأوفياء رجلاً كافح وناضل حتى بنى مؤسسة اقتصادية عملاقة يشهد لها الجميع بكفاءتها وقدرتها المالية المرموقة رجلاً عصامياً عاش متواضعاً ومات متواضع لم يغره الجاه أو المال أو الشهرة هكذا كان الشيخ محمد بن عبدالله بن عبدالرحمن البابطين الذي لقي وجه ربه يوم السبت الموافق 8241/8/91ه بعد معاناة مع المرض سائلاً الله أن يكون ما ناله تكفيراً لذنوبه ورفعة لدرجاته.
لقد عايش الشيخ البابطين بدايات النهضة المباركة لهذه الدولة حيث كان من الأوائل الذين شاركوا بكل شجاعة وبسالة في أعمال التمديدات الكهربائية وكان يشرف بنفسه على أعماله الميدانية حتى توسعت الشركة وأصبحت مجموعة البابطين للطاقة التي تعد من الشركات الكبرى في هذا البلد المباراك وان اسهامه في تطوير هذه المجموعة الاقتصادية التي تعد رافداً من روافد الاقتصاد في هذا البلد يدل دلالة أكيدة على ما يتمتع به من ذكاء فطري وحس تجاري وطاقة على العمل ناهيك عن أعماله الخيرية المتعددة سواء في مسقط رأسه مدينة روضة سدير التي أسس فيها مركز محمد البابطين الثقافي التي تجاوزت تكاليفه العشرة ملايين ريال والذي أصبح معلماً من معالم روضة سيدير بالإضافة إلى مساهماته مع الجمعية الخيرية بروضة سدير ومع جمعية تحفيظ القرآن الكريم.
رحمه الله وأسكنه فسيح جناته.
عبدالرحمن بن محمد السلمان
وتوقف القلب الكبير
في صبيحة يوم الاثنين الموافق 8241/8/7ه حضرت إحدى الزميلات لي في المدرسة وقالت ألا تعلمين لقد توفيت أم لطيفة ووقع الخبر عليَّ كالصاعقة وبادرت بقول لا حول ولا قوة إلا بالله، وعدت أغدو وأروح كالطير يشكو من الألم وهو مذبوح.
تلك الأم التي ربت أبناءها على الخلق والفضيلة، إنها مربية النساء والرجال ويكفي أنها أخرجت لنا تلك الإنسانة اللطيفة في تعاملها لطيفة في حديثها متلطفة في كل شيء. وربت وتربى على يديها ذلك الرجل الشهم ناصر الفريجان الذي وقف معي أثناء مرض والدتي يرحمها الله وسهَّل دخولها إلى المستشفى. فكيف أشكر هذا الصنيع الجميل لرجل طبعه الله على الشيم الكريمة والسجايا الشريفة والأخلاق الفاضلة والصفات الكاملة معهوداً بإغاثة الملهوف مشهوراً بمساعدة الناس فلله الحمد على جزيل ما آتاك وله الشكر على جليل ما أعطاك فعبر هذه السطور أعزيكما وأقول لقد بكت أعيننا وسالت مدامعنا وتفتت أكبادنا وذابت أجسادنا بفقدان تلك الجوهرة المصونة والدتكم الحبيبة: "موضي عيسى الدحيم" التي بفقدانها فقدنا أماً تسعى إلى الخير وتعلم الفضيلة وتغرس شجرة المحبة بين الناس. رحمك الله واسكنك فسيح جناته.
ولا نقول إلا كما قال رسولنا صلى الله عليه وسلم "إن العين لتدمع وإن القلب ليحزن وإنا لفراقك يا أم حمود لمحزونون".
وصدق الشاعر عندما قال:
رأيت الدهر مختلفاً يدور
فلا حزن يدوم ولا سرور
وقد بنت الملوك لها قصوراً
فلم يبق الملوك ولا القصور
رقية محمد الشعيبي
إلى جنة الفردوس أبا داود
رب شمس غربت والبدر عنها يخبر وزهور قد تلاشت وهي في العطر تعيش، ولمن ولى حديث يؤثر ولمن ولى حديث يذكر.
في يوم الخميس الموافق 8241/9/1ه وفي أول يوم من أيام رمضان المبارك لعام 8241ه فقدت أسرة الجبر رجلاً كريماً وابناً باراً من أبنائها هو الأخ العزيز سليمان بن دخيل بن ناصر الجبر فرحم الله فقيد الأسرة رحمة الأبرار وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله وذويه وأسرته الصبر والثبات... لقد فاجأ خبر وفاته - يرحمه الله - الجميع... إن الفقيد يحظى بكثرة أحبائه ومحبيه حيث حضر لصلاة الجنازة عليه جمع غفير من أهالي محافظة الزلفي حتى إن المسجد الذي أُديت عليه الصلاة فيه اكتظ بأعداد كبيرة زاد عددهم عن العدد الذي يستوعبه المسجد مما حدا بالكثير منهم بالصلاة عليه في المقبرة، وهذا دليل على محبته لدى الجميع حيث كثر مشيعوه والداعون بالرحمة والمغفرة. لقد تحلى (رحمه الله) بالأخلاق الفاضلة والصفات الحميدة مما أكسبه محبة الناس.
وفي الختام أكرر عزائي الحار لأسرة الفقيد عامة وأخص شريكة حياته المحتسبة الصابرة أم داود وأبناءه وبناته واخوانه وأخواته وكل محبيه، بارك الله فيهم أسأل الله "جلت قدرته" بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يجعل الفردوس الأعلى مقره وأن يتغمده برحمته ومغفرته، وأن يجعل قبره روضة من رياض الجنة إنه ولي ذلك والقادر عليه.
محمد بن داود الجبر
نجم هوى
الفقيد عاش حياته مكافحاً منكباً على كنوز المعرفة ينهل من معينها الذي لا ينضب ويزود بها طلابه الذين أحبهم فأحبوه، لقد شرّق وغرّب حتى نال أعلى الدرجات وانتقل إلى رحاب الجامعة مدرساً متوكلاً على الحي الذي لا يموت ممتطياً صهوة عزيمته.
ومن أحسن عملاً وأعظم رسالة ممن قضى سني عمره في ردهات المؤسسات التعليمية، خبرت صاحبي هذا عن قرب - وليس الخبر كالعيان - فوجدته نعم الرفيق الذي لا تملُّ صحبته، خدوماً يؤثرك على نفسه، يأسرك بحسن حديثه يتحدث بلغة صافية لا ترى فيها عوجاً ولا أمتا أسلست له الفصحى قيادها، فإذا تحدث بهر السامعين بروعة بيانه في زمن عزَّ التحدث بلغة الضاد صافية، أميناً في تأدية عمله، حريصاً على أداء محاضراته رغم مرضه لا يضيِّع دقيقة على تلاميذه، متصالحاً مع نفسه ومع الآخرين، عزيز النفس عالي الهمة. قانعاً بما عنده لا يشتهي ما لا يجد.
سُئل ذات مرة عن رأس ماله واستثماراته ممن يقيسون مقدار الرجال بمدى ما يملكون من حطام الدنيا فأجاب قائلاً: لديَّ أعظم استثمار وهم أولادي وبناتي، نعم لقد رباهم أحسن تربية وعلمهم أحسن تعليم فكان منهم الطبيب والصيدلي والبقية تأتي إن شاء الله.
والآن وبعد هذه السياحة في مناقب رجل هو أندر من الكبريت الأحمر، نحسبه كذلك وهو أعلم بمن تزكى لا أشك في فطنتك وحسن ظنك بأخيك - يرحمه الله - أنكم قد عرفتموه إنه المرحوم الدكتور صالح بن زايع الغامدي غفر الله له وأسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا.
(إنا لله وإنا إليه راجعون)
عبدالرزاق صالح الغامدي