د. حميدة محمد درويش
شدني مقال الأستاذ فهد الأحمدي عن السعادة فوجدت في نفسي وأحسبها كذلك أن كل أيام المؤمن سعيدة حتى لوتخللتها فترات من الألم لفقد عزيز أو خسارة مادية لأنه يرجع ويرد ذلك إلى قدر الله ومشيئة سبحانه وتعالى وجربوها وقوموا بترك الباقي على الله لأن السعادة هي شعور الإنسان بالاستقرار النفسي الذي بفقده يشعر الإنسان بالحزن والاكتئاب ويثور لأتفه الأسباب من الأشياء التي تقض مضجعه والشاهد على ذلك بأن الاستقرار النفسي هو أساس السعادة في التجربة الشخصية لونظرنا عن الفترة العمرية بين الولادة إلى الرابعة عشر تقريباً فترة عدم التكليف شرط أن يكون في أسرة مستقرة تجدها من أسعد مايكون.
وبعد ذلك تبدأ فترة تلقي وتعلم التكليف بالعبادة والمسؤولية الدينية ويفكر كل واحد ياترى أنا عملت مثل ماتعلمت صح أو خطأيا ياترى والدايّ راضيان عني ياترى أناظلمت فلانة أو فلاناً حتى تلومه نفسه (فترة النفس اللوامة) حتى يكمل تعليمه وتستقيم كل اموره.
وحينها يشعر بالحب الذي ينم وينبع من رضاء الأهل والأحبة ورضي من يحيطون به والذي يعطيه الضوء الأخضر بأنه يسير في الطريق السليم المستقيم (ماشي في نور الله ويدعو ويقول يارب) وبأن ربه راض عنه فلايهم به شيء من الضيق والضجر بعد ذلك وتصبح نفسه راضية مطمئنة ويوكل أمره كله لله في السراء والضراء السعي وعدم التخاذل في طلب الرزق الحلال ومساعدة المحتاجين والفقراء ومواساة ومؤازرة ومناصحة ومناصرة الأخوة والأقرباء والجيران والزملاء في السراء والضراء وكل مايلم بهم من هم أو الم.
وصاحب هذه النفس تجد لايجيء ولايروح عليه الزمان من حيث المظهر فلا ينضب من وجه ماء الشباب ابداً حتى ولو تقدم به العمر ودائماً في وجهه نور وفي بيته نور ومكان عمله نور ولايضيق بمن يلتقون به صدراً فدائماً بيته بالأحبة عامر وبالفرحة والسعادة غامر واحسبه إن شاء الله من أصحاب النفوس المطمئنة المقربة إلى الله وان شاء الله من أهل الجنة. هذا على عكس الإنسان غير المسؤول في تصرفاته واساءته لنفسه ولمن حوله جميعاً فتجده متذمراً غاضباً ضيق الصدر وسيىء الخلق كذابا فاسد الأخلاق غير مستقر نفسيا مشتت الفكر حزيناً ولايطيق ملاقاته احد دائماً وحيداً فريداً في بيته إلا من كل مريب مرتاب وبيته من الخير والمؤمنين خراب خال من المودة والأحباب لايحسب هذا إلا أنه ثمرة المعاصي وتجد في وجهه ظلاماً وشكله أكبر من عمره وأحسبه صاحب النفس الشريرة.
هذا وفي الختام لعبرة واعتبار ونقول للسعيد العبرة بالختام أدام الله عزك وخيرك وبركتك وثبت الله قلبك وإيانا على الإيمان دائماً وأبداً لتغمرك السعادة لتسعد بها كل من حولك وكل من يلقاك وجعلنا الله وإياكم من السعداء في الدنيا والآخرة ومن المستزيدين منها في هذا الشهر الفضيل شهر رمضان الكريم .. اللهم اجعل خير أعمالنا خواتيمها وخير أيامنا يوم أن نلقاك.