خدعة الحوار في لبنان.. هل تتكرر في المبادرة الجديدة؟!
أخيراً ضوء في الأفق.. الرئيس بري يطرح مبادرة للخروج من الأزمة.. فهل يعيش اللبناني تفاؤلاً وقد انهكته الخيبات وأرهقه الرهان على الاوهام؟
على هذا قراءة مستقبل المبادرة استرشادا بمبادرة ماضية - غير مسبوقة - في تاريخ لبنان (طاولة الحوار) صادرة من حيث الدعوة اليها من نفس الجهة اي "الرئيس بري" ومدعومة من نفس الجهة الداعمة للمبادرة الحالية، اي "حزب الله".
ونظراً للتشابه القائم بين المرحلة السابقة لطاولة الحوار والمرحلة الحالية السابقة لمبادرة بري الجديدة لناحية الانقسام السياسي الحاد، وبعيدا عن المناورات ذات الصلة برفع السقوف السياسية، الحامية حالياً.
محاولة لاستشراف نتائج مبادرة بري الجديدة من خلال اعادة قراءة مرحلة طاولة الحوار وما رسمته من آفاق تفاؤلية حينها وما تطرحه المبادرة "المفخخة" حالياً.
التنسيق كان كاملا بين حزب الله وبين الرئيس بري، اليوم التنسيق تاما اذا لم يكن أكبر.
كان فريق 14آذار يدير اللعبة السياسية بامتياز يوما بعد يوم وكان وضع اميل لحود رئيس الجمهورية على المحك. انتقل الفريق الى المفاوض بجلوسه على الطاولة مع الذين وليس من زمن بعيد أي في 8آذار 2005خرجوا بمظاهرة شكر للشقيقة، ومع ذلك قال حينها امين عام حزب الله السيد حسن نصرالله ان بعض اخوته قالوا له كيف تجلس بعباءتك وعمامتك مع هؤلاء على نفس الطاولة.
خلال "طاولة الحوار" 2006مرت البنود الصعبة بسهولة عالية: المحكمة الدولية، موضوع ترسيم الحدود، السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، حتى انه تم التوافق على انه هناك ازمة حكم في البلاد، ولم يبق الا موضوع سلاح حزب الله، الا انه ومن اللافت ان السيد حسن نصرالله وعد ومن على طاولة الحوار بتمرير الصيف وبعدم استفزاز اسرائيل، وكان 12تموز "المفاجأة - المغامرة" الكبرى. ولكن وبعد عملية قتل الجنود التسعة وقف الأمين العام لحزب الله وقال: "انهم كانوا يحضرون العملية ميدانيا منذ حوالي الستة اشهر"، حزب الله الاكثر خبرة بعدوانية اسرائيل نظرا لصراعه الطويل والمباشر معها كان يعلم بان عملية من هذا النوع تعتبر شرارة حرب بالتأكيد فهل هذا يعني ان طاولة الحوار كانت لتمرير مرحلة وخطة محكمة؟
وضعت الحرب اوزارها. عاد الحديث عن التشاور ولكن هذه المرة خف اندفاع 8اذار الى الحوار، دخل السيد نصرالله بعباءة المنتصر ومعه "الكاتيوشا" الى طاولة التشاور. في هذه اللحظة كان فريق الرابع عشر من آذار قد خسر الكثير من رصيده، بعدما كان في موقع المواجهة اصبح في موقع المفاوض على تسوية.
اصبحت الحكومة المبتورة بعدما كانت حكومة "المقاومة السياسية" ومن ثم استقالة الوزراء.
جاءت المبادرة الحالية بعدما وصلت الأوضاع الى ماهي عليه، فهل يكون اصرار الرئيس بري على الثلثين هو القناع للوصول الى الفراغ؟ ام ان فريق 8آذار وصل الى حالة من الانهاك والتعب امام ضغوطات المجتمع الدولي وامام اصرار ومتانة وتماسك فريق الرابع عشر من آذار؟
اللافت هنا هو عودة امساك 14آذار للقيادة بصلابة والدليل عدم الرد على المبادرة الا بعد اسبوعين تقريبا من طرحها، عاد ليفاوض ممسكا بالخيوط والمخارج فهل تستمر سياسة عض الاصابع؟
التاريخ يعيد نفسه مرارا وتكرار في السياسة اللبنانية وكأنه البوصلة التي تدير الدفة. فماذا وراء المبادرة الحالية وخصوصا ان الاوضاع الاقليمية تتهيأ لحرب، والرئيس نبيه بري نفسه حذر من "شر مستطير".
فهل تتكرر خدعة الحوار 2006في "المبادرة الجديدة"؟.