مع إطلالة حلول شهر رمضان المبارك، شهر العطاء والإيمان والغفران والمحبة تأتي ذكرى 23سبتمبر وهو اليوم الوطني للمملكة العربية السعودية، ونحتفل به للمرة الثانية رسمياً وتعطل الوزارات و المؤسسات الدوائر الحكومية احتفالاً بهذا اليوم المجيد، ولكننا نحن كمواطنين سعوديين نحتفل يومياً، على طريقتنا الخاصة، والمواطن الصالح يحتفل باليوم الوطني لبلاده مهما يكون حجم وأهمية بلده، فما بالك ونحن نحتفل بوطن يعد قارة بحد ذاته، بمكانته المرموقة بين دول العالم، وأهميته على الصعيدين العربي والإقليمي، بحجمه دولياً وإقليمياً، ومكانته المرموقة دينياً وسياسياً واقتصادياً، انه وطن يعانق السماء بإيمانه وكبريائه وعطائه، فيكفيه فخراً واعتزازاً بأنه قبلة العالم الإسلامي ومحط أنظار الكون. لأن الأفعال تسبق الأقوال بالنظرية والتطبيق والتنفيذ، وحيث الحقائق المرئية والملموسة هي التي تتكلم عن إنجازات هذا الوطن الكبير المترامي الأطراف بصحرائه الذهبية التي تحتضن سحر البيداء وعالمها، وجباله الشامخة التي تعانق السماء إيماناً ورسوخا، وأشجاره ونخيله التي لا تخضع إلا لأمر باريها، ومياهه التي تختزل ذاكرة وطن مجيد يبني إنجازات عظيمة لشعب كريم بثروات متعددة، شيدت صروحاً مختلفة لبناء الوطن والإنسان، وندرك جميعاً بأننا في بلد فضله الله وميزه عن باقي البلدان الأخرى، حيث يحظى بخدمة بيت الله الحرام والأراضي المقدسة ومهبط الوحي وأرض الرسالات السماوية، بالإضافة إلى الوثبة التنموية التي شملت البلاد لبناء الإنسان العربي المسلم ذات خصوصية نعتز بها، لاسيما بعد تخصيص أكبر موازنة عامة منذ تأسيس البلاد، من غير أن ننزلق إلى مخاطر "التحضر" المزيف المخيف المفتقر إلى القيم الدينية والأخلاق العربية السامية والسلوك المعتدل، أوما يسمى بالعولمة" التي فتكت وشوهت بعض المجتمعات التي يعاني منها الكثيرون، مما جعلهم يفقدون الهوية والانتماء ويصابون بانفصام الشخصية وتلوث الفكر وتشويش المبدأ.
ونحن نعتز بتقدمنا الحضاري وهذا طموح مشروع لمواكبة العصر بدون أن ننسلخ من قيمنا المتجذرة بالانتماء والخصوصية الوطنية، ويكفينا فخراً بأننا نحمل جواز السفر السعودي الذي يحمل عبارة (عضو جامعة الدول العربية) وهو جواز السفر العربي الوحيد الذي يحمل هذه العبارة، فضلا عن لونه الأخضر من لون راية التوحيد الخضراء التي تترصع بعبارة (لا إله إلا الله محمد رسول الله) وهو العلم الوحيد الذي يبقى مرفوعاً ولا ينكس حتى في أحلك الظروف، وهذه صفة أسسها ولاة أمرنا على تميز هذه الوثيقة الرسمية الهامة الذي يغبطنا عليها الكثيرون.
إن ما تنعم به المملكة اليوم من إنجازات حضارية ورخاء وأمن واستقرار، إنما هو ثمرة جهود متواصلة من البذل والعطاء والصبر والجهد المستمر لخادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ومن سبقه من رجال مخلصين لدينهم وأمتهم ووطنهم وشعبهم، فما كلت أمام الشدائد عزائم الرجال ولا هانت أمام الصعاب إرادة الرجال، ولا احتجبت الشمس أمام قادة وشعب المملكة الذي يتمسك بمنهاج ديننا الحنيف وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وسلم. ومنذ انطلاق الخطى لتوحيد هذا البلد الكبير المتنوع في مناخه وعادات شعبه والمتوحد في أهداف وحدته الوطنية، لبناء اللبنة الأولى لصرح بلد التوحيد لتمتد الأيادي البيضاء إلى فيافي الصحارى والوديان وأعالي الجبال، لبناء الوطن الواحد وإعلان المصير المشترك ذي الهدف المنشود والمستقبل الواعد لبلوغ الأهداف النبيلة، لتنطلق المسيرة الظافرة، متخطية كل الصعاب والعقبات مستنيرة بهدي الله جل جلاله، وبعد نظر قادة البلاد والإصرار على البناء والنماء والتشاور لتشييد هذا الوطن الكبير، لتحقيق النجاح تلو النجاح، واستطاعت الدبلوماسية السعودية تجاوز الأزمات والمحن التي ألقت بظلالها لتشويه صورة المملكة المسالمة المعتدلة. إن المواطن السعودي يجني الآن ثمرات هذه المسيرة الطويلة من العمل المتواصل والجهود المبذولة من قبل ولاة الأمر والشعب معاً لنقل البلاد بنا من التفكك إلى التلاحم ومن الفقر إلى البناء والازدهار. وكان لا بد لقيادة حكيمة تؤمن بهذه المبادئ النبيلة والتضحيات الجسيمة لترسم ملامح الطرق الطويلة الصحيحة نحو المستقبل المشرق لوطن عظيم في يوم مجيد، وهو يومه (الوطني الذي يصادف 23من سبتمبر من كل عام). في هذا الصباح الجميل نضع قبلة حارة على وجه الوطن العزيز، ونعده بأن نكون المواطنين الأوفياء الذين يؤمنون بالله ورسوله ثم إيمان حب الوطن وفق نهج الفارس العربي الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي أرسى دعائم حب الوطن. ..وكل عام والوطن وأنتم بخير،،،
@ مدير مكتب دبي الإقليمي