د. الشثري مدير مكتب الدعوة بالعليا ل "الرياض":
منبر من منابر الدعوة، وبستان باسق الأشجار ويانع الثمار للدعوة، ذلكم هو المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في العليا والسليمانية وشمال الرياض. فكان لنا هذا اللقاء مع مدير المكتب والمشرف عليه الدكتور عبدالله بن محمد الشثري، الذي أوضح بأن المكتب يهتم بمجالات الدعوة بالوسائل المتاحة ويشرف على 35حياً في شمال الرياض، وقال بأنه أسلم عن طريقه أكثر من أربعة آلاف شخص خلال الأيام الماضية.
جاء ذلك في الحوار التالي:
@ في البداية وبشكل عام كيف تصف دور المكتب؟
- المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في العليا والسليمانية وشمال الرياض هو مؤسسة دعوية خيرية، تهتم بمجالات الدعوة للمسلمين وغير المسلمين وذلك بنشر الوعي الديني الإسلامي والثقافة الدينية بينهم، وتبصيرهم بأمور دينهم بمختلف الوسائل المتاحة للتوعية. ويقوم المكتب بمهمة الدعوة إلى الله في نطاقه الجغرافي المصرح به، وهو أحد صروح الدعوة إلى الله بمدينة الرياض ويعمل تحت إشراف رسمي من وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد.
@ يقودنا هذا الكلام إلى الاستفسار عن النطاق الجغرافي الذي يشرف عليه المكتب؟
- يشرف المكتب على أكثر من (35) حيًا في شمال مدينة الرياض وهي تمتد من مطار الملك خالد شمالاً وحتى طريق خريص جنوبًا، ومن الدائري الشرقي شرقًا وحتى طريق الملك خالد غربًا يشمل ذلك الشركات والمؤسسات الحكومية والأهلية والمساجد والمجمعات السكنية والتجارية وجميع القطاعات الخدمية التي توجد في هذه المنطقة الجغرافية.
@ كيف بدأت فكرة إنشاء المكتب والمراحل التي مرت بها؟
- بدأت فكرة إنشاء المكتب بتبني الأخ الشيخ عبدالعزيز بن محمد الشثري لهذه الفكرة وقيامه بالتقدم للجهات المعنية ومتابعة ذلك إلى أن صدرت الموافقة بإنشاء المكتب في عام 1413ه بموجب خطاب فضيلة مدير مركز الدعوة والإرشاد بمنطقة الرياض رقم 9/995/ر في 1413/5/24ه المبني على موافقة سماحة الرئيس العام لإدارات البحوث العلمية والإفتاء والدعوة والإرشاد بخطابه رقم 1/328/د في 1413/2/19ه، إثر ذلك تم تأسيس المكتب وكان باسم المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات بشمال الرياض، وبعد عدة سنوات ضُم إليه مكتب الدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في العليا والسليمانية، ومنذ ذلك الحين وهو يعرف باسم المكتب التعاوني للدعوة والإرشاد وتوعية الجاليات في العليا والسليمانية وشمال الرياض.
@ ما هي الوسائل الأكثر استخدمًا لتحقيق هذه الأهداف لديكم؟
- الوسائل كثير ومتنوعة فمنها على سبيل المثال لا الحصر: إعداد الكتيبات والمطويات التي تخدم هذه الأهداف وترجمتها باللغات الحية وطباعتها بعد فسحها، وكذلك الأشرطة ونسخها، وتنظيم الدروس والندوات العلمية والمحاضرات والكلمات الوعظية وتنفيذها في الجوامع ونقلها عبر وسائل الإعلام لتصل إلى أكبر عدد ممكن، كذلك استخدام وسيلة المراسلة وتفعيلها، كذلك مد جسور من التعاون بآليات مختلفة مع الكفلاء لدعوة مكفوليهم ومتابعتهم إلى غير ذلك من الوسائل الأخرى.
@ كيف يمكن للمكتب أن يتابع حديثي الإسلام ويطمئن على وضعهم؟
- لاشك أن متابعة حديثي الإسلام بعد إسلامهم مهمة جدًا، ومن هذا المنطلق عني المكتب بهذا الأمر وأولاه اهتمامًا كبيرًا، ولديه آلية يعمل بها لهذه المتابعة، فبعد إشهار إسلام الشخص يحتفظ المكتب بمعلومات اتصال به داخل المملكة وخارجها، وعلى ضوئها تتم عملية المتابعة وفق ما يلي:
الاتصال به أو بكفيله هاتفيًا بشكل مستمر لمعرفة أحواله ومدى التزامه بتعاليم الإسلام. وربطه بجماعة مسلمة من نفس جنسيته ولغته، من أجل محاولة جذبه إلى جو إسلامي يعينه على أمور دينه ودنياه. وإجراء المسابقات الثقافية ورحلات الحج والعمرة وكذلك الرحلات الترفيهية ودعوته للمشاركة فيها. وإشعار كفيله بمدى تقبله ومعرفة ما وصل إليه بعد إسلامه. والحرص على مشاركته لجماعة المسجد في الحي الذي يسكن فيه. وإشعار إمام المسجد في الحي الذي يسكن فيه بوجود مسلم جديد في الحي ليقوم بدوره في الاهتمام به والتواصل مع المكتب حياله. والاهتمام بالأمور النفسية والمادية له ودعمها قدر الإمكان. ومتابعته بالمراسلة في حال انتهاء عقده وسفره إلى بلاده ومده بالكتب والمطويات التي يحتاجها قدر الإمكان.
@كيف يستقبل المكتب المسلم الجديد؟ وكيف يقنعه بالدخول في الإسلام؟
- من الأهمية بمكان أن يتأكد الداعية من أن المدعو قد رغب طواعية وباختياره في الدخول إلى الإسلام، وأن ذلك ليس نتيجة ضغوط عليه من قبل كفيله أو غيره، بعد ذلك يشرح له أصول الدين العامة ومقارنة دين الإسلام بدينه السابق مع إظهار محاسن دين الإسلام وكماله وشموليته بما يساهم في اقتناعه، مع بيان أن دين الإسلام هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد سواه، وأنه دين الرأفة والرحمة، والرفق بالناس، والشفقة عليهم والإحسان إليهم. ويبشر المدعو بأن الإسلام يجب ما قبله وأنه ليس بينه وبين التوبة والإنابة حجاب، ويفهم أن المصادر التي يتلقى منها المسلم دينه هي الكتاب والسنة بفهم سلف الأمة، مع التأكيد على أن الكتاب والسنة هما اللذان يحددان أفعال الإنسان وأقواله لا ما يفعله ويقوله بعض من ينتسب إلى الإسلام وهو منه بريء. كما يبين له أنه قد تمر عليه بعض العقبات بعد إسلامه سواءً مع زملائه أو أقاربه، وأن هذا امتحان له من الله ويجب عليه الصبر.
@ لعل فضيلتكم يورد إحصائية إجمالية لأنشطة المكتب منذ افتتاحه وحتى آخر ما تم إحصاؤه، وذلك لإطلاع القارئ على جهود المكتب المبذولة.
- للمكتب إحصائيات شهرية وسنوية منذ افتتاحه وحتى نهاية شهر جمادى الآخر من هذا العام 1428ه، ويمكن إجمالها كما يلي: الداخلون في الإسلام 3995، والدعوة بغير اللغة العربية 4481، والدعوة باللغة العربية 4283، وترجمة وطباعة كتب 1102700، وترجمة وطباعة مطويات 490000، ونسخ أشرطة 255600، وتوزيع المصاحف 46308، وتوزيع الكتب 787517، وتوزيع الأشرطة 152280، وتوزيع المطويات 425600، و رحلات الحج والعمرة 14، وتفطير الصائمين
133026@ لاشك أن أكبر مؤثر في دخول غير المسلمين في الإسلام هو الداعية، فما هي المعايير التي يتم على ضوئها اختيار الداعية؟ وما هي الصفات التي يجب أن تتوفر فيه؟
- نعم، لاشك أن الداعية له الأثر الأكبر في التأثير على المدعو ومدى رغبته في الدخول إلى الإسلام من عدمها، وبناءً على ذلك يجب أن تتوفر فيه شروط وصفات هي محل اهتمامنا في المكتب، فمن ذلك:
أن يكون الداعية معروفاً بسلامة معتقده وحسن ديانته وخلقه.
أن يكون حاصلاً على شهادة في العلوم الشرعية لا تقل عن مرحلة الجامعية ويفضل أن تكون من إحدى جامعات المملكة العربية السعودية.
أن يكون ملماً بالأحكام الشرعية خاصة ما يتعلق بالدعوة إلى الله تعالى، مع توفر خبرة عملية تؤهله للدعوة إلى الله على علم وبصيرة قدر الإمكان.
@ ما هي أبرز معوقات الدعوة في نظر فضيلتكم وما هو العلاج المناسب؟
- المعوقات في طريق الدعوة كثيرة، ولعلي أورد جزءًا منها وبعض المقترحات لتذليلها وهي كما يلي:
1قلة العلم والفهم لدى الداعية: وليس المقصود بذلك التبحر في أعماق العلوم الشرعية، فهذا للمتخصصين الذين يبحثون للناس عن أحكام ما يستجد لهم من أمور حياتهم لإصلاحها، وإنما المقصود بالعلم للدعاة - وكل مسلم ومسلمة هو من الدعاة كلٌّ على قدر استطاعته - المعلومات التي تصحح فهمه حتى لا ينقل للمدعوين مفاهيم خاطئة أو ناقصة عن الله عز وجل ودين الإسلام، ومن أهم هذه المفاهيم: أصول الحياة وعلاقة الإسلام بها، فأحيانًا قد ينقل الداعي لغيره ما قد يصده عن ربه ودينه! ولقد حذر الرسول "من هذا حينما علم أن أناسًا أفتوا رجلاً مجروحًا بضرورة غسل عضو مصاب من جسده بالماء حتى يمكنه الصلاة، ولم يكونوا يعلمون ا بالتيمم، فغسله فمات، فقال : (قتلوه قتلهم الله، ألا سألوا إذ جهلوا). أما علاج ذلك فهو بطلب العلم الشرعي والتزود منه، وسؤال أهل العلم الموثوق بعلمهم عن كل ما قد يشكل على الداعية، فالرسول يقول: (فإنما شفاء العي السؤال)، والعي أي الجهل.
2سوء القدوة: فقد يصدم الداعي المدعوين ويبعدهم عن الله ودين الإسلام بأن يقول قولاً ويفعل عكسه، مما يفقد المدعو الثقة في الداعية، وتجعل بينهما حاجزًا يصعب كسره، أو قد يجعله يشكك في مصداقية الإسلام ذاته في إصلاح الحياة وإسعادها؛ ويجعله يتساءل: إذا كان هذا الدين لم يتمكن من تغيير أقرب الناس إليه وهو الداعي، فكيف يغيرني أنا المدعو الذي لا زلت بعيدًا عنه؟ أما علاج ذلك فهو بتعبير مختصر حسن القدوة، فيجتهد الداعي قدر الاستطاعة في التمسك بأخلاق الإسلام، مع تقوية الإيمان، فإذا ما قويت إرادة الإنسان تمكن من فعل كل خير وترك كل شر. ثم مع الدعاء والتواجد وسط صحبة صالحة ستتحسن الأخلاق بإذن الله.
وأؤكد أن حسن القدوة له تأثيره الكبير في التغيير، لكوننا نشاهد من الكفلاء من يكون سببًا في ردة أو عدم إسلام مكفوليهم بسوء خلقهم وظهورهم بمظهر لا يليق بمسلم.
3سوء الأسلوب: فقد يغلب على أسلوب الداعي الترهيب والتعنيف، رغم أن الرسول يقول: (إن الله لم يبعثني معنتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا). فالترغيب في الإسلام هو الأصل، حيث فوائده الدنيوية والأخروية ظاهرة، بينما الترهيب من العقوبة هو الاستثناء. علاج ذلك يكون بتحسين الأسلوب وجعله مناسبًا متطورًا، كما يقول الإمام على بن أبي طالب : (حدثوا الناس بما يعقلون، أتحبون أن يكذب الله ورسوله). ومن الأساليب الحديثة: استخدام المحمول، والإنترنت، والفضائيات، ونحوها مع اختيار الأحكام الفقهية التي تناسب الزمان والمكان والأشخاص والأحوال.
4اليأس: فبعض الدعاة أو حتى كثير منهم، يحبطون بمجرد تأخر استجابة بعض المدعوين؛ رغم أن الرسول يعلمنا الصبر على المدعوين فقد يتغيرون يومًا ما بإذن الله؛ فقد قال لجبريل عليه السلام: (بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده ولا يشرك به شيئًا) وقد حدث بالفعل. وعلاج اليأس يكون بالتدريب على الأمل، والنظر إلي أي تغيير نحو الأصلح حتى ولو كان قليلاً، فسيزداد بإذن الله مع الوقت، فهذا سيدفع النفس لمزيد من الجهد لتحقيق مزيد من النجاح بعدما ذاقت سعادته، ولتحقيق مزيد من إسعاد الناس بالإسلام حينما يتخذون أسباب ذلك ويتمسكون به.
5قلة الدعم والموارد: لاشك أن الدعوة في بعض صورها تحتاج إلى دعم مادي، ومتى ما تيسر المال الطيب في يد الرجل الصالح نتج عن ذلك خير كثير. والذي يشاهد أن أكثر الجهات الدعوية تعاني من نقص في الموارد المادية رغم سعيها في سد الحاجة قدر الإمكان. وعلاج ذلك هو بالتفات أهل الخير الموسرين إلى هذه المنابر ودعمها عبر الوسائل المسموح بها والظاهرة بدون خفاء، وإنشاء الأوقاف الخيرية وتخصيص ريعها لدعم الدعوة، ففي ذلك ضمان بإذن الله لاستمرارية العطاء.
@ هل من وسائل يستطيع القارئ الكريم أن يسهم من خلالها في أنشطة المكتب؟
- الوسائل التي يمكن الإسهام من خلالها مع المكتب كثيرة ومتعددة، ولعل من أبرزها زيارة المكتب والتواصل مع العاملين فيه، وإبراز مناشطه بكل وسيلة ممكنة، وهذا يشمل أنواع الدعم المختلفة المادي والبدني والمعنوي سيما وأن المكتب في طور بناء وقف خيري يعود ريعه على ميزانيته ويشكل دخلاً ثابتًا لها بإذن الله تعالى.
ومن الوسائل التي أثمرت؛ التعاون مع المكتب في مجال الترجمة وإعداد المواد العلمية والتنسيق لإعداد المحاضرات والدروس كل حسب قدرته ومدى إلمامه بالعمل الذي يقوم به. وللتواصل مع المكتب يمكن الاتصال به على الرقم: (47052224704466) أو الفاكس: (4705094) أو البريد الإلكتروني:
(dawa0096614704466@gmail.com)