فشل كبير لمهرجان التمور العاشر في الرياض.. والمستهلكون يتجهون إلى المناطق الأخرى
على خلاف ماكان معهوداً في مزادات التمور للسنوات الماضية والتي تقام في مدينة الرياض من زحام شديد وحركة بيع مرتفعة يصاحبها ارتفاع حاد في الأسعار لأنواع معينة من التمور التي تشهد طلباً كبيراً من أهمها السكري والخلاص بالدرجة الأولى لكن الحال هذا العام قد تغير رأساً على عقب فمن يقوم بزيارة للمهرجان العاشر للتمور الذي تنظمه أمانة منطقة الرياض، حيث قامت بتوفير المباسط وطرق العرض الجيدة وتوفير كل الإمكانات للباعة، وبرغم مرور أسبوع على المهرجان إلا أنه لم يسجل مبيعات إلا بنسبة 10%، وهي نسبه ضئيلة أصابت الكثير منهم بصدمة كبيرة وخيبة أمل نتيجة قلة الطلب بالرغم من أنه في هذه السنة يتوافق مع دخول شهر رمضان ويفترض ارتفاع نسبة المبيعات.
فالجميع كان يتوقع أن التمور سوف تركب موجة الغلاء التي لحقت بالمواد الغذائية ولكن اتضح العكس برغم أن الباعة خفضوا مبيعاتهم 60%. عن العام الماضي، ولعل السبب الآخر الذي يؤكده معظم الباعة هو أنه لم يتم التسليط الإعلامي على هذا المهرجان أسوة بمهرجانات التمور التي أقيمت في مدن منطقة القصيم.
ولاحظ الجميع النجاح الكبير الذي حظي به والأرقام الكبيرة التي سجلها الباعة، ولم يقتصر عند هذا الحد فقط بل لوجود مستهلكين من دول الخليج قدموا للمهرجانات.
وبحسب مايرويه أحد الباعة عند سؤالنا له عن أسباب قلة المستهلكين أكد أنه وللعام الأول يحدث مثل هذا الأمر، فأنا لي باع طويل في السوق قرابة العشرين عاماً وكانت الأسعار متفاوته وتشهد ارتفاعاً في أنواع محددة لكن هذا العام كانت الاسعار متذنية برغم الوفرة الكبيرة في المحصول وجودة الانتاج، إلا أن ذلك لم يشفع له ،وبين البائع ان الأسعار في نوع السكري الفاخر من الدرجة الأولى سعر الكيلو ب 25ريالاً وفي العام الماضي كان يصل سعره إلى 40ريالاً أما القرعاوية يتم بيعها أربع كيلو ب 35ريالاً وخلاص الإحساء وهو من أفخر الأنواع فالكيلو يتراوح ما بين 15إلى 18ريالاً والذي بدأ يصل بكميات قليلة نتيجة تأخر نضجه هذا العام.
من جانبه يقول أحد الباعة إن السوق هذا العام يشهد عرضاً كبيراً لأنواع عديدة من التمور جميعاً جيدة لكن لكل فئة نوع مفضل فالمقيمون يفضلون أنواع النبوت بأنواعها المختلفة، أما كبار السن من الرجال فيبحثون عن خلاص الاحساء.
أما النساء والشباب فيبحثون عن السكري الدرجة الأولى.
ويضيف إن النخيل لم يتم الانتهاء من جني كافة محصولها فالوقت لا يزال مبكراً وأمامنا قرابة الشهرين لحين الفراغ من بيع البلح و"المناصيف".
ومن جانبه يؤكد أحد الباعة أن البعض يقوم بعرض أنواع من التمور المضمدة من محاصيل العام الماضي بأسعار جيدة نتيجة الوفرة الكبيرة في المحصول، فالبعض يرغب في مثل هذه الأنواع ولعل ما يميز سوق التمور هو أن لكل نوع زبائنه المعروفين فهناك نوع "الصقعي" قليل الطلب عليه من الأفراد وأكثر ما يطلبه أصحاب المحلات التجارية الذين يستخدمونه للحشو وغيرها من الأمور وهذا الطلب زاد السعر عليه، مشيراً إلى أن أكثر عمليات البيع تتم في النهار لافتاً أن النسبة الكبرى من المشترين هم النساء أما في المساء فتكون الحركة ضعيفة جداً نتيجة أن الكثير يتجه للتبضع من الأسواق والاستعداد للعيد.
وعلى الجانب الآخر يؤكد أحد المستهلكين أن موجة الغلاء الكبيرة التي شهدتها المواد الغذائية أحدثت خللاً كبيراً في ميزانيات الكثير من الأسر وهو مادفعهم إلى استهلاك ما تبقى لهم من تمور الموسم الماضي إلى أن يستعيد الكثير توازنه فكما تعلم هذا العام موسم العودة للمدرسة ومن ثم تلاها رمضان ومن ثم العيد فهذه جميعها استنزفت جيوبنا وهو الأمر الذي دفع الكثير من المستهلكين إلى شراء كميات قليلة حتى ينتهي هذا الموسم الذي تأخر موسم حصاد التمور.
وعلى الجانب الأخر يرى أحد المواطنين أنها تعتبر بمثابة الفرصة لشراء كميات كبيرة من التمور واستغلال انشغال المواطنين قبل أن تعاود الأسعار للارتفاع كما حدث لجميع المواد الغذائية والاستهلاكية. ولعل من يزور السوق يلحظ هناك ميزة وهو أن كل بائع تجد عنده أنواعاً محددة لدرجة أنك عندما تبحث عن نوع معين تتفاجأ بعدم معرفة البائع به وأنه للمرة الأولى يسمعه.
وهذه الأنواع المختلفة يصاحبها بيع دبس التمر الذي تم عصره العام الماضي ويشهد طلباً كبيراً بالإضافة إلى بيع الطحينة السائلة وهي التي يغمس التمر بها قبل الأكل. ويؤكد العديد من المستهلكين أن عدم نجاح سوق التمور يعود بالدرجة الأولى إلى سوء التنظيم وعدم الاهتمام الإعلامي الذي أثر سلباً على المهرجان.. ويستدلون على ذلك بنجاح مهرجان التمور في عنيزة والمذنب نظير ما صاحبهما من تغطية إعلامية وتنظيم مميز.
ويؤكدون أن الكثير من المستهلكين اتجهوا لسوق منطقة القصيم للتمور وكذلك الشراء من منطقة الاحساء اللذين نجحا بدرجة امتيا