بحث



الجمعه 9 رمضان 1428هـ - 21 سبتمبر 2007م - العدد 14333

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


ومن حقنا أن نحتفل بيومنا الوطني

د. يوسف أحمد الرميح*
    اليوم الوطني ويوم لجميع محبي هذا الوطن وعشاق ثراه الطيب المبارك وتاريخه المجيد وموقعه الفريد.

السؤال المهم كيف اثر بنا توحيد المملكة فعلياً من منطلق الانسان العادي البسيط ابن الشارع الذي همه الاول قوت يومه، هل فعلاً ذاق مذاق اليوم الوطني وعرف قيمته.

عندما نرجع للوراء تاريخياً نجد ان الجزيرة العربية كانت مشتتة منذ العصر العباسي ولم يكن لاحد سلطة عليها بسبب كبر مساحتها وقحولة ارضها وقلة مائها وزراعتها لذا كانت اشبه بالمهملة. وعندما قام البطل الملك عبدالعزيز يرحمه الله كانت هناك عدة دول كبيرة تسيطر على اجزاء من الجزيرة العربية كالاجزاء الشرقية والغربية والجنوبية. اما في نجد فكانت السلطة ترجع لقيادات كثيرة جداً كل مدينة او قرية لها قيادتها المستقلة وتعمل تحالفات مع من تري وتحارب من ترى.. بمعنى آخر كانت الجزيرة العربية ايام المؤسس يسيطر عليها اكثر من 30سلطة مختلفة. وهذا يدفع ثمنه المواطن العادي لأن تكلفة جيوش ومقاتلي هذه السلطت تؤخذ من المواطن الذي تفرض عليه الاتوات والضرائب ويجب عليه دفعها لحماية منطقته. والمناطق كانت في حروب مشتعلة دائماً وصديق اليوم هو عدو الغد وهكذا. وعندما يخرج المواطن الادي من بلده لبلد آخر يجب ان يدبر امور حياته الشخصية سواء بالمال او الرجال او السلاح او جميعها حتى يصل لمقصده سالماً. وحتى المدن نفسها لم تكن تسلم من العدوان ولذلك كان لكل مدينة سور محكم يمنع الدخول اليها في اورقات محددة وعندما تفكر في بعض الرحلات الكبيرة مثل الحج يهرب من عينيك النوم وكم من الاموال والانفس ستصرف في مقابل الحماية للقافلة.

الملك المؤسس - رحمه الله - نجح بتوفيق الله في تكوين دولة متماسكة قادرة على اقامة مؤسسات فاعلة واتخاذ اجراءات سياسية منطقية، مما يعد في حد ذاته تحدياً كبيراً في ذلك الوقت وفي تلكم الظروف الاقتصادية والاجتماعية والديموغرافية التي عاشتها الدولة السعودية ابان فترة تأسيسها.

اذاً هنا نعرف واحدة من مآثر الملك المؤسس - رحمه الله - والتي تمس المواطن العادي البسيط وهي الأمن فلقد اصبح المواطن لا يخاف على نفسه من القتل او السرقة او الخطف وهذه نعمة كبيرة جداً بل هي اكبر النعم على الانسان ولذلك قدمها رب العالمين على الشرك بالله عندما قال تعالى عن ابراهيم عليه السلام (واذا قال ابراهيم رب اجعل هذا البلد آمناً وجنبني وبني ان نعبد الاصنام). اذاً الأمن من اكبر النعم ولكن للاسف الشديد كما قال الفاروق عمر رضي الله عنه (تنقض عرى الإسلام عروة عروة اذا جاء للإسلام من لم يعرف الجاهلية) فكثير من شبابنا اخذ الأمن كحق مكتسب بدون تفكير عن ثمنه والذي ازهق فيه الارواح الكثيرة، لذا فالزمن قد اصبح ارخص موجود واعز مفقود. وبعض شبابنا اليوم لا يقدر للأمن قيمته ونشاهد هذا الشباب يتهور ويدمر ويفجر والسؤال لماذا؟ هل هذه الفئة المنحرفة الفاسدة، تريد بنا الرجوع للايام الخوالي قبل عهد المؤسس عندما كنا في خوف وهلع وعدم استقرار وهؤلاء الشباب المنحرفون فكرياً وسلوكياً لا يهمهم ماذا ستصبح عليه الامور ولم يحسبوها حق الحسبة ولو انهم عاشوا في انقلاب امني لعرفوا قيمة الامن التي ما زالت تدفع بالدماء.

ومثال بسيط على الدور الذي قام به المؤسس رحمه الله في نشر الأمن والامان في ربوع المملكة هذا المثال البسيط فلقد جمعني المجلس في لقاء قبل فترة مع احد امراء القبائل في الحجاز ويقول ذلكم الشيخ انه يوجد بينهم وبين قبيلة اخرى جارة لهم ولا يفصل بين القبيلتين الا واد كان بينهم عدواة قديمة ومستفحلة. ويقول في بداية عهد المؤسس - رحمه الله - في مكة المكرمة عملنا صلح مع القبيلة الاخرى ودفعنا 82دية لاناس قتلناهم من تلك القبيلة وهم دفعوا لاسر من قبيلتنا ديات 24رجلاً قتلوا من قبيلتنا في المنازعات بيننا. وعندما توحدت المناطق تحت راية الملك المؤسس - رحمه الله - عم الأمن والأمان والاستقرار ويقول امير هذه القبيلة في هذه السنة احصينا 126رجلاً من قبيلتنا تزوجوا من بنات تلكم القبيلة واكثر من 100رجل من تلك القبيلة تزوجوا من بناتنا اي في الحقيقة الآن نحن اخوال عدد كبير من ابنائهم وهم اخوال عدد كبير من ابنائنا. كل هذا تم بفضل الله ثم بجهود الملك المؤسس - رحمه الله - الذي نشر بتوفيق الله الأمن والأمان.

هدف استراتيجي آخر من اهداف المؤسس التي ينبغي ان نتذكرها هي استراتيجيته - رحمه الله - في البعد عن المهاترات السياسية فنجد دولتنا - حماها الله - ومنذ قيامها وحتى اليوم وهي ابعد ما تكون عن المهاترات السياسية واضرب لذلك امثلة: المواطن العادي في بلد مجاور هو العراق كان في مثل حياة المواطن السعودي من رفاة العيش ورغده حتى اتته قيادة سياسية تهوى المهاترات ودخلت بهذا المواطن البسيط عدة حروب كان من نتائجها ان قتل من هذا الوطن العزيز علينا جميعاً اكثر من مليون شاب لهم مليون اسرة تبكيهم فأظن انه لا توجد اسرة في العراق الشقيق لم تفجع بأحد من ابنائها بسبب هذه المهاترات المجنونة وغير المحسوبة وخسرت العراق اكثر من 1000مليار دولار كخسائر مباشرة للحروب دفعها المواطن البسيط من قوت يومه الذي كان في تصوري يأمل ان تصرف هذه الاموال لانشاء طرق ومستشفيات ومدارس ومساجد وجامعات وامور اخرى تحسن المستوى المعيشي للمواطن البسيط والسؤال البديهي وماذا بعد؟ حتى هذا اليوم يدفع المواطن البسيط في العراق الشقيقة ثمن وقيمة تهور قيادته ومهاتراتها السياسية غير محسوبة العواقب.

وقد يقول سقيم عقل وفكر ان سبب هذه التنمية في المملكة هو النفط وهذه فكرة ساذجة جداً حيث ان البلدان التي تحدثت عنها وغيرها كثير هي من اكبر بلدان العالم ثروات نفطية ولكن للاسف لا تصل للمواطن البسيط لان عائدات النفط تذهب المهاترات فاسدة غير محسوبة العواقب او لاسباب وعوامل اخرى كثيرة بعيدة كل البعد عن مصلحة الوطن والمواطن.

اذاً عندما نتفكر في انقلاب الامن في الجزيرة قبل توحيدها وعندما نتفكر في بعد بلدنا - رعاها الله - عن المهاترات السياسية والمشاكل الاقليمية نحمد الله ان قوت يومنا لا يذهب يميناً او يساراً بل قوتنا لنا وحدنا.

ونشاهد اليوم ان بلدان اخرى فيها الكثير من من الخيرات مثل الماء والزراعة وغيرها من مقومات الحياة مثل بلاد البنغال والتي فيها اكثر من 100نهر وبلاداً عربية مجاورة يأتون ليعملوا عندنا كعمال وخدم لنا وهذه من اكبر نعم الله علينا وهذه النعمة توجب لنا الشكر لله ثم لقيادتنا.

ومن هذا المنطلق ارى ان الاهتمام باليوم الوطني وبالملك المؤسس - رحمه الله - يجب ان يأخذ بعداً آخر غير البعد الاحتفالي مع ضرورة وجود هذا البعد وهذا البعد الآخر ان يكون هذا اليوم منطلق لزيادة جرعات الولاء لهذا الوطن الذي اعطانا الكثير وان يكون المواطن هو عين الدولة الذي ترى فيه واذنها التي تسمع بها وعندما نرى او نسمع عن هذه الفئة الضالة التي همها كما اتضح هو افساد تنميتنا وتقدمنا فيجب علينا ابلاغ الجهات الأمنية لايقافهم ومنعهم من ظلمهم لانفسهم ولدولتهم. هذه الفئة الضالة الفاسدة التي تريد منا قسراً ان نكون دولة ومجتمع على غرار افغانستان وغيرها ولا اصدق هنا من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم "الشر ما حاك في نفسك وكرهت ان يطلع عليه الناس" فلو كان ما لديهم من بضاعة مسوغة وطيبة لاعلنوها على الملأ ولكن عمل مثل الخفافيش في الظلام فهدفهم هو افساد هذه التنمية الشاملة التي نعيشها والأمن الذي نعيشه. وإلا فمن برر لهم قتل الابرياء من المسلمين والمعاهدين وافساد الممتلكات العامة والخاصة من المسؤول عن هذا الفساد.. هذا اليوم العظيم. اليوم الوطني يجب ان يكون دافعاً لنا جميعاً للتلاحم مع قيادتنا في وجه هذه الطغمة الفاسدة المنحرفة فكرياً وسلوكياً حتى نعيش في ظل هذه التنمية، ولو اصبح لهذه الفئة قوة - لا قدر الله - هذا معناه الوحيد ان المواطن سوف يخسر هذه التنمية فللحق ان كل مواطن قد ذاق وعرف قيمة التنمية. الا تذهب للمستوصف والمستشفى مجاناً ويصرف عليك مبالغ باهظة للعلاج بدون ما تدفع شيئاً كذلك الا يتعلم ابناؤك في المدارس مجاناً وحتى الكتب ونقل للبنات مجاناً وللاسف الكثير منا لا يحسب قيمة هذه الخدمات وحتى طلاب الجامعات يصرف لهم اعانات وهذه نادرة في عالمنا اليوم والاتصالات والكهرباء والماء في كل منزل. والطرق الحديثة تخترق الصحراء من جميع جهاتها لخدمة المواطن والمقيم والمعاهد الخاصة بالمتخلفين عقلياً والمعاقين في كل مدينة وقرية لخدمة هذه الفئة الضعيفة لخدمتهم واعانتهم على الحياة وخدمتهم من الباب الى الباب مجاناً.. والدولة تتحمل حتى اخطاء وجرائم من شذ وانجب طفلاً ورماه في الشارع فالدولة - حماها الله - تتولى هذا الطفل البريء والذي لا ذنب له سوى جريمة رجل وامرزة انجباه بدون وجه حق، فالدولة تأخذه وترعاه وتعلمه حتى يكبر ويتوظف ويتزوج ولقد شاهدت بعض هؤلاء وهم موظفين ناجحين. (وهذه امثلة فقط لبعض مظاهر التنمية في بلدنا الطاهر).

هذا كله يدعونا ان نقف مع قادتنا وولاة امرنا ضد هذه الفئة الباغية الفاسدة المنعم من الظلم والفساد والانحراف حتى نعيش ونستمتع بانجازات وطننا الغالي.

وفي الختام نرفع الشكر والتقدير والعرفان للوالد خادم الحرمين الشريفين وسمو ولي عهده الأمين بزيادة رواتب العاملين في الدولة وزيادة مخصصات الضمان الاجتماعي والصناديق التنموية وكذلك مشاريع الاسكان الخيرية في عدد من مناطق المملكة والتي ستمكن محدودي الدخل من السكن الملائم الصحي والمريح وكذلك المدن الصناعية الجديدة والتي ستنقل هذا الوطن ليكون في مصاف الدول المتقدمة صناعياً وانتاجياً في القريب العاجل - ان شاء الله - وتخفيض اسعار الوقود والتي وبكل تأكيد سوف يكون لها مردود جميل على ابناء هذا الوطن المعطاء.

حفظ الله وطني وطن المحبة والخير والاحسان بقيادة الوالد خادم الحرمين الشريفين وولي عهده الأمين وحكومتهم الرشيدة وحفظ الله الجميع بحفظه وكل عام ووطن بخير وعزة ومنعة وحصناً قوياً لكل مواطن محب لخير دينه ووطنه. والحمد لله اولاً وآخراً.

*استاذ علم الاجرام

ومكافحة الجريمة المشارك

جامعة القصيم

المستشار في امارة منطقة القصيم


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى ثقافة اليوم

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية