عندما يكون أي شخص في مكان يجمعه بمجموعة من الناس، كمكان عمل، أو دراسة، أو حي سكني، قد ينتشر بينه وبين ممن حوله لقب له لا يعرفه إلا هم.. ليكون هو المراد به.. وعادة ما يكون من باب المزاح أو التهكم.. فقد يألف هذا اللقب وقد يتضايق منه.. ولكن ماذا لو أطلق جميع الناس في بقاع المعمورة على شخص آخر اسماً أو لقباً وهو لا يحبذ ذلك، ولا يستطيع أن يغير في ذلك شيئا، ويكون مجبرا على قراءة أو سماع هذا الاسم دائما على الإعلام المطبوع أو المرئي.. إن وقع ذلك عليه سيكون أكبر من الشخص الأول بكل تأكيد. هناك شخصيات مشهورة في عالم الرياضة والفن أطلقت عليهم ألقاب وأسماء رغما عنهم لا بإرادتهم.. فنجم كرة القدم الفرنسي زين الدين زيدان عرف باسم (زيزو) كاختصار لاسمه ، وأعرب في عدة مناسبات صحفية وتلفزيونية بأنه يكره تلقيبه بزيزو ولكن وسائل الإعلام الغربية وحتى العربية وفي جميع أنحاء العالم تتلذذ بتسميته بزيزو.
ولكن بيليه لاعب كرة القدم البرازيلي كان أسوأ حظاً منه، والذي يعتبره كثيرون أفضل من أنجبتهم ملاعب كرة القدم، اسمه الحقيقي إديسون أرانتيس دو ناسيمنتو، ولكنه عرف ببيليه في أيام دراسته، ونال هذا الاسم لأنه كان يجهل كيف يهجي اسم لاعبه المفضل حارس مرمى نادي فاسكو ديجاما البرازيلي (بيلي)، ويقال: إنه طرد من مدرسته للكمه لزميله الذي أطلق ذلك الاسم عليه.. ولكن هل يعلم بيليه أن هذا الاسم الذي اشتهر به وصار معه نجم نجوم كرة القدم يعني في لغة الهيبيين (المعجزة)؟!
بينما حارس كرة القدم الألماني (أوليفر كان) والمعروف بشخصيته الجادة والبعيدة عن المرح على أرض الملعب يلقب في وسائل الإعلام الألمانية (بالغوريلا) لبنيته الضخمة، ولشراسته.. وقد عبر عن سخطه على هذه التسمية.. ولكن لم يستطع فعل أي شيء لتغيير ذلك.. فما كان منه إلا أن ظهر في إحدى المقابلات الصحفية ليقول: إن تسميتي بالغوريلا لا تزعجني..!
إن هؤلاء لقبوا بأسماء وألقاب لأسباب مختلفة، ولكنء هناك نجوم ومشاهير ما زالت وسائل الإعلام تسميهم بأسماء لم يعد لهم أي صلة بها، والسبب في ذلك بأنهم غيروا أسماءهم بعد إشهارهم لإسلامهم.
يتبادر إلى أذهاننا محمد علي كلاي الملاكم الأمريكي الأسمر بطل العالم ثلاث مرات على مدى عشرين عاما قضاها في الملاكمة، ففي عام 1964أشهر بطل العالم إسلامه واستبدل اسمه (كاسيوس مارسيلوس كلاي جونيور) بمحمد علي، ولكن وسائل الإعلام الغربية لم تكترث بذلك ومازالت تطلق عليه حتى الان اسمه القديم كاسيوس كلاي.. وحتى وسائل الإعلام العربية تسميه بمحمد علي كلاي، بينما محمد علي نفسه قد تخلى عن اسمه "كلاي" لأنه اسم العبودية المطلق عليه ويعني الطين باللغة الإنجليزية..
وامتداداً لما قام به محمد علي أشهر الملاكم الأسمر مايك تايسون إسلامه بعد أن أدخل إلى السجن بتهمة اغتصابه لفتاة، وقام بتغيير اسمه إلى (مالك تايسون) لأن مالك هو المقابل باللغة العربية لاسم مايك في الإنجليزية.. ولكن وسائل الإعلام الغربية لم تفكر يوما بتسميته بمالك..!
وبعيدا عن المحيط الرياضي نتذكر المغني وكاتب الأغاني البريطاني (كات ستيفنس) الذي اشتهر في الستينيات والسبعينيات من القرن الماضي، ولكنه استبدل ذلك الاسم بيوسف إسلام بعد أن اعتنق الدين الإسلامي، وأصبح منشدا ويقوم بالعديد من الأنشطة الخيرية.. ووسائل الإعلام الغربية وكالعادة لازالت تعرفه باسم كات ستيفينس.. ان أحد الأسباب التي تدفع وسائل الإعلام إلى التمسك بالأسماء القديمة لهؤلاء.. هو أن هؤلاء النجوم عندما تألقوا وذاع صيتهم كانوا بتلك الأسماء التي ما زالت تطلق عليهم حتى الآن.. وجماهيرهم قد عشقوهم بتلك الأسماء.. وقد يكون إسلام هؤلاء واختيارهم لأسماء مثل يوسف وإسلام ومحمد جعل وسائل الإعلام الغربية تتمسك بأسمائهم القديمة.