د. صنهات بدر العتيبي
خفض مجلس الاحتياط الفدرالي الأمريكي سعر الفائدة هناك بمقدار نصف نقطة في خطوة قد تكون مفاجئة من حيث حجم الزيادة فالجميع كان يتوقع ربع نقطة فقط. أمريكا تخفض سعر الفائدة لتعالج مشاكل محددة ولتحرك نبض الانتعاش الاقتصادي لديها ولكنها في المقابل ترفع ضغط الاقتصاديات المرتبطة بدولارها الضعيف خاصة في منطقة الخليج حيث تمر سحابة غلاء جامح لم يتعود الخليجيون على هديرها من قبل. خفض سعر الفائدة أنعش أسواق المال الأمريكية وتزامن مع قفزات خرافية لأسعار النفط الذي حلق فوق ال 80دولار لمدة أسبوع كامل وفي هذا قد يكون بعض من الايجابية لدول الخليج النفطية ولكن الآثار العكسية ستكون أدهى وأمر. كل هذه المعطيات توحي بأن التضخم وارتفاع الأسعار وتردي قيمة الريال لدينا سوف تستمر والضغط سوف يتواصل إذا لم يكن هناك حلول ومراجعات.
لم تعد المسألة قرار فك الارتباط بالدولار أم لا ولكن أصبح الخيار العاجل تعديل سعر الريال مقابل الدولار قبل أن نفاجأ بجرة الفول تباع في قيصرية الذهب!! لا شيء يدعو إلى بقاء قيمة الريال مقابل الدولار ثابتة كل هذه العقود من الزمن والدولار لم يعد يسر من يرتبط به أساسا فلماذا التردد والتسويف؟! اقتصادنا القوي يحتاج اليوم إلى إعادة الثقة في العملة ورفع القوة الشرائية للريال لدواعي تسهيل استيراد السلع الضرورية والاستهلاكية وقطع الغيار ومقاضي رمضان وغيرها وهذا مهم بطبيعة المعاناة التي تجدها ميزانيات الأسر المحبطة. ويلاحظ أن بقاء الوضع على حاله يفيد في تنشيط السياحة الأجنبية وتدفق الخواجات بكاميراتهم إلى منطقة الخليج والناس الغلبانة لا تعطي لذلك أولوية يا قوم!!
الضغوط التضخمية جاءت من مصدرين داخلي وخارجي ولكن الارتباط بالدولار وضعف مقابل العملات الأخرى تحمل الوزر الأكبر للتضخم ولان الدولار اليوم يتواجد في اخفض نقطة تاريخية مقابل اليورو فالتضخم إلى زيادة يا سادة وقد نضطر إلى شرب الشاي سادة لان الدور على السكر بعد الأرز والكوسة!! لقد وقعت اقتصاديات الخليج في مصيدة الدولار والنفط ولا مخرج إلا بتفكير سليم وقرار حاسم، فالدولار بهشاشته وتدحرجه المزري يرفع أسعار جميع المواد المصدرة إلى الخليج من مناطق اليورو والين وحتى البزتا!! والنفط بصعوده القياسي فوق الثمانين يرفع أسعار المواد التي تستوردها دول الخليج لان تكلفة إنتاجها في الدول الأخرى تكون مرتفعة فيقال "هي بضاعتكم ردت إليكم بأضعاف مضاعفة"!!
الغريب أن حمى الجدلية حول الأسباب الحقيقية للتضخم وصلت إلى حد 1000فهرنهايت ولم يستفد المواطن المغلوب على أمره شيئا من الجدل والجدل المضاد وبعضهم يحلف!! ومن الجدليات المحيرة، يقول أحدهم أن سبب التضخم هو زيادة الطلب على العقارات وارتفاع أسعارها (متأكد الأخ)!! ويحاول لي عنق الحقيقة عن الدولار المتهالك وتأثيره المر على اقتصاديات الدول الخليجية؟ ويكون السؤال الفحم: وما هو السبب في ارتفاع أسعار العقارات إلا مصادر القلق الخارجية وتأثيراتها القاضية على أسواق المال الخليجية وعوامل أخرى أدت إلى زيادة السيولة في المنطقة ومنها ارتفاع أسعار النفط وتدهور قيمة العملات المحلية المرتبطة بالدولار.
الارتفاع المستمر في الأسعار وبنسبة أعلى من نسبة الزيادة في دخل الفرد يؤثر على الطبقات الكادحة ولا يحتاج الأمر تعديلاً في دخول الأفراد مثل الزيادات في الرواتب لان البعض سوف يعمل على شفطها!! بسرعة البرق كما حدث للزيادة الشهيرة حيث ارتفعت الأسعار بنسبة 30% في أعقاب الإعلان عن زيادة 15%.. لماذا؟ لا أحد يدرى عن التجار ومزاجاتهم المقلوبة وحركاتهم البهلوانية؟! كما أن الوقت غير مناسب للمزيد من الضغوط كمثل تلك الوريقات التي يحملها طلاب وطالبات الابتدائية تطلب من أولياء الأمور دفع مائتي ريال عن كل رأس لتعليم الحاسب الآلي في مدارسهم!! فنقول، إذا كان التعليم مضموناً بالمجان فلماذا تعليم الحاسب الآلي بفلوس وأين ذهبت مبادرة "حاسب آلي لكل طالب"!!
sunotaibi@alriyadh.com