مسابقة أحسن حجر، فكرة أحسست بها وأنا في أحد سفوح الجبال ا، بين الصخور والحصي وما أكثرها لدينا.
الفكرة باختصار رافقتني قبل الجولة وعشتها بعد العودة، وأسبابها اتساع قنوات جذب وجلب الأموال من كل فج وطريق ومجال، وهي باختصار: لماذا لا أقوم بمسابقة عالمية ناجحة مئة في المائة، يتسابق الناس في إحضار أجمل صخرة وأندر حصاة.
فالأغنام وخاصة الذكور منها (التيوس) ارتفعت في مزادات وصارت بالملايين، مع أنها أغنام، لا راحت بميزة ولا جاءت بصورة متغيرة مستغربة ولا تغير فيها شعر ولا جلد ولا هي من كوكب آخر ولا ثغاؤها بمستغرب ولا ضرعها بمستحلب.
كذلك الإبل، طارت أسعارها بعد أن انقطع استخدامها، فصار بعضها بالمليون وأكثر من المليون لأنه جميل و(مزيون).
وفتحت القنوات أبواب الاتصالات، والرسائل تنهال بكل قرش وريال رغم الحاجة والفقر في بعض الأهل والعيال.
لماذا لا أضع مشروع (الحصاة) قبل أن تفوتني الفرصة بعد الفرصة وتستنفذد حماسة المقبلين على تلك الملايين.
أسميه مشروع (حصاة المليون) أكون لها اللجان وأستأجر قناة للبث بعشر المكاسب والموارد التي تنهال من الاتصالات والرسائل وأعطي الهدايا من العشر الأخر، وأوزع العصير بالمجان والتصوير في كل مكان، ويبقى لي ثمانية أعشار وربح وافر كثير وتذاكر المطار، وأستقبل الرسائل وأوظف الجباة من أجل جمع الأموال وصف الريال فوق الريال، وأودع في الأرصدة وأملأ المخازن وتبقى المسابقة أشهر طويلة، يصفق الجمهور على بقايا جيب مخروم، وبناء اقتصاد مهدوم وبرق ليس وراءه غيث ولا مطر ولا غيوم.
لن يستغرب صنيعي هذا أحد فالنشاط مشابه لما في الواقع وهو فكر اللحظة والساعة، هو استثمار الهواء، واستغلال الفضاء وحشد العديد من الآراء حول ما لا ينفع بر ولا يابس ولا ماء.
المهم في هذا الوقت وجود قناة تصريف لثروة كثيرة دون تعب ولا إرهاق ولا تكليف.
عندما تنادي بأي نداء تتهافت عليك الأوراق النقدية طرية ندية وبيد سخية، تعطيك فيها حق التصرف وتمنحك الامتياز فما عليك سوى المبادرة والانتهاز.
هذا هو السبب الذي جعلني أفكر في هذه الصخور، وأجعل منها درراً وجواهر وخيرا بين ظاهر.
هذا هو الذي أبحث عن البديل عما استهلكته وسائل الإعلام والأقلام في أقوالها وبرامجها.
ألستم تنادون دوماً بالتنويع في مصادر الدخل، وتضربون لنا المثل تلو المثل، وتطرحون في الساحة نشاطاً وراء نشاط، فلماذا لا نقلد ما نراه وننوع محتواه.
أليست الصخور نافعة؟ فلماذا تمانعون لو بعناها بأسعار غالية، فمثلها مثل (التيوس) وغيرها من المناظر والمشاهد والمقاطع، بل ربما يحصل عروض وهمية تأتيك رسالة بالجوال في كل يوم وفي كل حال تقول:
حظك سعيد وقع عليك الاختيار، يمكن تفوز بسيارة أرسل رسالة وضع حرف، تدخل السحب.
أكيد لو اني أرسلت رسالة وساهمت مع الملايين من الناس سوف أدخل السحب وهذا السحب سيكون على وجهي بعد، وسحب كل ما في جيوبي وجيوب الوطن أيضاً.