بحث



الجمعه 9 رمضان 1428هـ - 21 سبتمبر 2007م - العدد 14333

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


القطاع المصرفي السعودي يواصل مسيرة العطاء

د. سعود الشبيلي
    يأتي اليوم الوطني السابع والسبعون، والقطاع المصرفي السعودي يواصل العطاء لدفع مسيرة التنمية الشاملة وخصوصاً في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والبشرية، باعتبار أن الأخيرة هي مفتاح التنمية الحقيقة .

في ورقة عمل مُقدمة للقاء السادس عشر لجمعية الاقتصاد السعودي هذا العام، أكد معالي الأستاذ حمد بن سعود السياري، محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، على أهمية دور القطاع المصرفي في التنمية الشاملة خاصة أنه يُشكل عصب الحياة الاقتصادية من خلال ما يقدمه من تسهيلات تمويلية وخدمات مصرفية وفقاً لأحدث وسائل التقنية في العالم بالإضافة الى كونه وسيطاً بين المدخرين والمستثمرين، يجذب وينمي المدخرات ثم يعيد استثمارها في أفضل الفرص الاستثمارية .

دور الوساطة المالية هذا يُعد من أهم الوظائف التي يقوم بها القطاع حيث يتم بواسطته مُضاعفة عرض المؤسسة النقدي و الجمع بين المدخرين والمستثمرين وبين المقرضين والمقترضين بهدف توجيه المدخرات من وحدات الفائض متدنية الإنتاجية إلى وحدات العجز الاستثمارية المربحة مما أدى إلى ارتفاع وتيرة القروض المقدمة للقطاع الخاص من إجمالي الودائع التي تم تكوينها لدى البنوك خلال السنوات الماضية .

ومن المتوقع أن تسعى البنوك المحلية إلى زيادة رأس مالها تباعاً لتلبية الاحتياجات التمويلية للقطاع الخاص ورفع النسبة المئوية المسموح بها لمستويات الإقراض مقارنة مع رأس المال والتمشي مع متطلبات اتفاقية بازل الثانية وتوفير قنوات استثمارية لصغار المستثمرين في رساميل البنوك وزيادة قدراتها على تمويل المشاريع الكبيرة .

إلى جانب قيام القطاع بتمويل المشاريع الكبيرة في مجالات تنموية مثل النفط والبتروكيماويات والماء والكهرباء والتشييد، واصل القطاع دعمه للمنشآت المتوسطة والصغيرة التي ما كان لها أن تؤسس وتنمو لولا هذا الدعم وهي شريحة بالغة الأهمية في اقتصادنا الوطني وفي مسيرة التنمية التي تشهدها المملكة .

فقد بلغ عدد الكفالات التي اعتمدها برنامج كفالة لتمويل المنشآت الصغيرة والمتوسطة الذي يمول مناصفة بين وزارة المالية والبنوك السعودية المشاركة نحو 213كفالة منذ إطلاقه بداية 2006م، ساهمت البنوك فيه بمبلغ 215مليون ريال وفقاً لصيغ التمويل المتوافقة مع أحكام الشريعة .

وعلى صعيد التمويل الشخصي، طرح القطاع المزيد من المنتجات المتوافقة مع أحكام الشريعة بشروط ميسرة وإجراءات مبسطة بما في ذلك التمويل العقاري لتلبية الطلب المتزايد على امتلاك المساكن بالرغم من عدم وجود نظام رهن عقاري يضمن للجهات الممولة استرداد حقوقها . وحرصاً على تقديم أفضل وأسرع الخدمات لعملائه من الأفراد والشركات، أنفق القطاع 60% من استثماراته على تطوير المصرفية الإلكترونية عبر قنوات الإنترنت والجوال والهاتف المصرفي وأجهزة الصرف والإيداع الآلي لتمكينهم من إنجاز تعاملاتهم في أي وقت ومن أي مكان داخل المملكة وخارجها من خلال الشبكة السعودية (سبان) والشبكة الخليجية (جسنت) وشبكتي ماسترو وسيرس العالميتين .

إدخال هذه التقنيات المتجددة تطلب استثمار الكثير من المال والجهد من القطاع ومن مؤسسة النقد العربي السعودي التي قامت بتطوير البنية الأساسية القادرة على استيعاب الأنظمة المصرفية الحالية والمستقبلية مثل النظام السعودي للتحويلات المالية السريعة (سريع) ونظام سداد الفواتير (سداد) ونظام المقاصة اليومية بدلاً من انتظار العميل ثلاثة أيام لتحصيل الشيك .

ولم تقتصر خدمات القطاع المصرفي على عملائه فقط، بل تعدتها لتشمل المجتمع ككل حيث واصل دعمه لأكثر من خمسمائة جمعية خيرية ومدها بالتبرعات المالية بصورة منتظمة ومتزايدة مثل جمعيات البر المنتشرة في جميع أنحاء المملكة وجمعية الأطفال المعوقين بمراكزها السبعة ومركز الأمير سلمان لأبحاث الإعاقة وجمعية الأمير فهد بن سلمان لرعاية مرضى الفشل الكلوي وجمعية سند الخيرية لدعم أطفال مرض السرطان وجمعية إنسان لرعاية الأيتام لتزيد بذلك مساحة الخير في مملكة الإنسانية .

وبالإضافة إلى دعمه كراسي البحث العلمي في الجامعات السعودية، توسع القطاع في الإنفاق التطوعي على برامج المنح الدراسية لنيل الشهادة الجامعية في العلوم المالية والإدارية والحاسب الآلي ودعم المشروع الوطني لتعميم تقنية المعلومات في مدارس التعليم العام بنين وبنات وكذلك توفير فرص التدريب للطلبة والطالبات أثناء الإجازة الصيفية وصرف مكافآت لآخرين عن طريق مكاتب العمل وتقديم الدعم لصندوق المئوية الذي يهدف إلى تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة وتوفير فرص العمل لأبناء وبنات هذا الوطن .

وفي هذا السياق، يرعى القطاع العديد من أيام المهنة التي تنظمها الجامعات والمعاهد السعودية كل عام لتعريف الخريجين والخريجات بفرص العمل المتاحة في القطاع الخاص مثل يوم المهنة السنوي الذي تنظمه جامعة الملك فهد للبترول والمعادن والكثير من المؤتمرات كمؤتمر يورموني السعودية الذي عقد بداية هذا العام والمنتديات المتخصصة كمنتدى الرياض الاقتصادي الثالث والذي سوف يعقد في شهر ذي العقدة القادم وكذلك رعاية المهرجانات الصيفية مثل مهرجان أبها ضمن برامج القطاع لخدمة المجتمع .

ويدرك القطاع المصرفي أن موارده البشرية هي ثروته الحقيقية، لذا كثف جهوده لتنمية رأس ماله الاجتماعي تأهيلاً وتدريباً وإحاطتها بمقومات الرضا والنمو الوظيفي مما حدا بصندوق تنمية الموارد البشرية إلى الإشادة بتجربة القطاع في مجال توطين الوظائف وتوفير البيئة المثالية لكوادره السعودية والتي أثمرت جيلاً مصرفياً يشكل نسبة 85% من مجموع العاملين في القطاع .

إلى جانب اعتماد القطاع المصرفي على الخبرات الوطنية المؤهلة، يسعى القطاع الى استقطاب أعداد متزايدة من المواطنين والمواطنات حديثي التخرج وتأهيلهم على رأس العمل وإلحاقهم بدورات تدريبية مكثفة بما في ذلك دورات المعهد المصرفي التابع لمؤسسة النقد العربي السعودي وتزويدهم بالقيم الجوهرية للسلوك الوظيفي وتدويرهم على الإدارات والفروع المختلفة بالتناوب ورفع سقف التحدي الوظيفي لهم بالتدريج وصولاً إلى المناصب القيادية .

وللحد من مشكلة البطالة النسائية والاستفادة من طالبات العمل، أتاح القطاع المزيد من الفرص الوظيفية للسعوديات للعمل في الفروع النسائية التي تم توطينها بالكامل بكفاءات مؤهلة ومدربه أثبتت وجودها وقدرتها الفائقة على استخدام التقنيات المصرفية المتجددة لخدمة العميلات من بنات جنسها، فالمرأة بطبعها معطاءة .

ما ورد أعلاه ما هو إلا أمثلة من كثير مما يقدمه القطاع المصرفي من عطاء لاقتصادنا الوطني ولعملائه سواء كانوا شركات أم أفراد وكذلك لمجتمعه الذي هو جزء من نسيجه ولما يقوم به القطاع من عمل دؤوب لتوطين الوظائف بالكفاءات السعودية التي هي محل فخرنا وتقديرنا، فهذه الانجازات لم تأت من فراغ، بل ثمرة تخطيط سليم وجهود مخلصة وتعاون بناء بين موظفيه وإداراته ومساهميه .

وقد تُوج ذلك كله برعاية كريمة ودعم مستمر من حكومة خادم الحرمين ممثلة بوزارة المالية ومؤسسة النقد العربي السعودي التي تعمل جاهدة على المحافظة على المنجزات المُحققة وتعزيز كفاءة الأداء المصرفي ورفع مستوى جاهزيته للتكيف مع متطلبات انضمام المملكة الى منظمة التجارة العالمية .

وفي هذا السياق، أوضح معالي الدكتور محمد بن سليمان الجاسر، نائب محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي، خلال منتدى الرياض الاقتصادي الثاني الذي عقد في شهر ذي القعدة من العام الماضي، إلى أن القطاع المصرفي يتصف بالديناميكية والشفافية العالية، لافتاً إلى أن القطاع متاح لكل من أراد الاستثمار فيه ومؤكداً قوة الجهاز المصرفي على المنافسة . وقد أكدت وكالة التصنيف الائتماني "ستاندرد آند بورز" في تقرير موسع أنها لا تتوقع حدوث أي هزات في أوضاع القطاع المصرفي السعودي نتيجة لانضمام المملكة إلى منظمة التجارة العالمية وذلك لقدرة القطاع على المنافسة في بلد يشهد إقبالاً متزايداً على المصرفية الشرعية وولاء متأصل لبنوكه المحلية . وفي رأيي أن البنوك السعودية أكثر تجذراً في السوق المحلية التي تعرفها معرفة أهل مكة بشعابها وخصوصاً أنها قطعت شوطاً طويلاً في تنويع خياراتها البنكية وتحسين مستوى جودة منتجاتها وخدماتها وتخفيض تكاليف هذه الخدمات لتعزيز وضعها التنافسي ضمن عملية تطوير مستمرة في ظل ما تشهده المصرفية الإسلامية والالكترونية من إنجازات متلاحقة . ويبقى على القطاع المصرفي تدارك بعض الأمور الحيوية لرفع مستوى جاهزيته بأكثر مما هي عليه مثل التركيز على البحوث المسحية السنوية لقياس وتقييًّم آراء العملاء بشكل خاص والمجتمع عموماً على أسس علمية والاستجابة لها من خلال رفع الكفاءة التنظيمية ومستويات الأداء وإجراء التحسينات المستمرة على مسارات العمل الخاصة بمنتجاته وخدماته إلى درجة يتحقق معها رضا العملاء عاماً بعد آخر.

كما أن نتائج هذه البحوث المسحية تصلح أساساً لتصميم حملات إعلامية بهدف إبراز ايجابيات القطاع وملء الفجوات المعرفية وتصحيح المفاهيم الخاطئة لدى المجتمع في حال تعرضت سمعة القطاع لأي تشويش .

وختاماً، آمل أن يعود اليوم الوطني الثامن والسبعون، واقتصادنا ونظامنا النقدي وقطاعنا المصرفي بخير ليواصل العطاء وإثراء إسهاماته في مسيرة التنمية الشاملة، فالإنجازات السابقة تدعو إلى التفاؤل بمستقبل أكثر إشراقاً .

تعليق واحد
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 


اذا كانت البنوك تريد ولاء من المستهلكين فالتعمد الى تخفيض هامش الربح على منتجاتها وتمويلها ولتهتم اكثر بالمنتجات الحلال التي توافق شرعنا الإسلامي ولتبتعد عن المعاملات الربوية وتنقي مصارفها من المعاملات المحرمة وتهتم بما يلامس حاجات الناس في حياتهم كالسكن وغيره عندئذ سوف تستقطب الشريحة الكبرى من المواطنين


ابو مهنا
ابلاغ
05:18 مساءً 2007/09/21


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى فضاءات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية