بحث



الخميس 8 رمضان 1428هـ - 20 سبتمبر 2007م - العدد 14332

نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


الملك عبدالله.. اليمين الفاضلة

تركي بن عبدالله السديري

تركي بن عبد الله السديري

    ثقافة الخلاف سائدة في العالم العربي منذ نهاية النصف الأول من القرن العشرين عندما توالت الانقلابات العسكرية مثل فرقعة المتفجرات اللافتة جداً للانتباه في علو صوتها وبريق الإشعاعات منها لكن في النهاية يكتشف الجميع أنها لم تكن إلا "حالة" حريق مفتت لكل ما وقعت عليه..

والغريب العجيب أن سلوكية تاريخية هامة في عالمنا العربي لم تجذب الآخرين بمزاياها بمثل ما فعلت تلك المفرقعات.. أعني أول وحدة عربية معاصرة.. تلك التي أنجزها الملك عبدالعزيز في أوسع البراري العربية وأكثرها تباعداً وأوسعها استيطاناً للأمية والحروب القبلية.. مع أن قادة المفرقعات تغنوا بهدف الوحدة ورفعوه شعاراً ليس من خلال منهجية تعاون وتقارب بين القدرات، فهذا ما لم يحدث حتى الآن، ولكن من خلال الإقرار العملي لثقافة الخلافات.. فبغداد مثلاً التي انقلبت بدموية متوحشة على نظامها السابق وقالت إنها تسعى لتتحد مع سوريا ومصر كانت أعنف من تآمر على ذلك التوحد وأخطأت الناصرية طريق الوحدة الشاملة عندما أصبح الغزو العسكري والآخر الإعلامي هما المبشران بتلك الأفكار وليس تقارب القدرات وتوثيق تعاون التحالفات.. أما البعث فأعتقد أن كثيرين الآن قد نسوا تماماً شعاراته القديمة التي لم ينفذ منها أي شيء..

نأتي إلى الدور الذي تلعبه الرياض عندما نلحظ أن هناك من يستغرب توطين الرياض لسياسة المصالحات في حين تتخاطف العواصم العربية حمى الاتهامات.. الأولى مسلكية سعودية خاصة لم تنشأ فجأة ولكنها تدرجت من تلك العلاقات الودية - قدر الإمكان - مع العواصم العربية بعد توحد المملكة وتألقت بتجاوز الملك فيصل كل الضغائن التي خلّفتها ممارسة غزو بلاده من جنوبها وزادت توثيقاً بمؤتمر الطائف لتصالح اللبنانيين.. يأتي الآن الملك عبدالله فيضخم هذا الدور الأخوي الإنساني الذي لا يمكن أن يوثق بسلامة أهدافه إلا عندما يأتي من عاصمة بعيدة عن كل الشبهات..

الملك عبدالله.. الرجل النبيل.. الذي امتدت يده لتصافح كل مظاهر بوادر السلام في المنطقة.. كل قدرات البناء فيها.. مبدأ التصالح شمل الفلسطينيين ثم تألق في السودان وأخيراً الصومال.. إن صاحب اليمين الفاضلة قد امتدت يده ومازالت في بلاده لكي تحارب الفقر والبطالة والتخلف لتأسيس تأهيل مجتمع تفرض قدراته الطبيعية أن يكون بلداً اقتصادياً وصناعياً مرموقاً، وامتدت اليمين الفاضلة إلى خارج الحدود كي تطفئ جذوة الخصومات وتعيد الفرقاء إلى حقيقة أن التصافح لخدمة غاية مشتركة هو الأفضل من ترك البنادق تعلن أفراحها بإشاعة فوضويات الحياة التي يعتبر المواطن البسيط في غزة أو مقديشو أو دارفور هو الخاسر الأكبر فيها..


نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال






صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية