د. حنان عطاالله
كيف تشعر بالانتماء لعملك وأنك جزء منه؟. تذهب إليه صباحاً وكأنك ستلاقي الحبيب وتغادره مساءً وأنت تحلم بالعودة إليه. تشعر بالدافع القوي للإنجاز والعطاء. إن روح الانتماء للعمل لا تأتي من فراغ بل تأتي من جهد شاق في أن يجعلك عملك جزءاً منه في خططه وبرامجه وما يريد تغييره لمستقبل أحسن للجهة التي تعمل فيها. لو ذهبت لعملك يوماً ووجدت ان هناك من قام بتغيير مكتبك لدهشت وغضبت. إن الشركات الناجحة تشرك حتى أصغر موظفيها في خططها المستقبلية وتستشيرهم وتعطي قيمة لرأي الموظف مهما انخفضت درجته الوظيفية. لذلك تبدع وتتقدم ويحرص موظفوها على العطاء والانتماء ويصبح العمل في قلبه وروحه ويعطي بإخلاص ويصبح حبه لعمله شاغله الشاغل ويشعر بالفخر لانتمائه له.
المهم تخيلوا أن تكون أنت عضواً في مؤسسة كبيرة شعارها العلم والمعرفة والمفترض فيها روح الديموقراطية وأن يكون على الأقل لك قيمة تتجلى في أخذ رأيك. وفي النهاية ليس مهماً أن يقبل رأيك او يرفض مادام قد نالك التقدير وكنت على علم بمجريات الأمور. المهم أكتب كلماتي هذه عن جامعة الملك سعود وعن قسمي الحبيب قسم علم النفس الذي عدلت خطته الدراسية من قبل قسم الرجال فقط ولم يكن لمقترحات عضوات هيئة التدريس فيها نصيب ولم يؤخذ رأيهن ونحن نعرف ان جامعة الملك سعود هي شطران رجالي ونسائي وبالفعل جاءت الخطة الجديدة لقسم علم النفس وهي تعكس إهمال القسم النسائي وأي شخص يتفحصها سيري فيها الروح الذكورية. إذا كانت هذه الغلطة تصدر من مركز علمي مرموق ومن أساتذة تعلم معظمهم في دول فيها اختلاط في التعليم وفي دول لرأي المرأة قيمة وتقدير فياترى ماذا ننتظر من الفئات الأخرى؟. ثم ان الحياة بصفة عامة هي رجل وامرأة ولكليهما دور تكاملي. ألم يستشر الرسول صلى الله عليه وسلم النساء في أمور هي في غاية الدقة والأهمية وكذلك فعل الصحابة رضوان الله عليهم؟
ولعل عدم استشارة النساء كانت نتيجته واضحة جداً في الخطة الجديدة للقسم. ياسادة إن الخطة الدراسية لم تراع فيها حاجات البنات الدراسية في هذا القسم ولا تتلاءم مع هدف القسم وهو إعداد أخصائيات نفسيات فلقد حذفت مواد هي في صميم تخصص وإعداد الأخصائية النفسية مثل مادة أسس التوجيه والإرشاد المدرسي. ومادة التوجيه والإرشاد الأسري ومادة مشكلات الطفولة والمراهقة ومواد أخرى كثيرة ووضعت مواد غريبة مثل علم النفس الصناعي. ثم من هي الجهة التي ستوظف العديد من بناتنا بعد تخرجهن؟. بالطبع المدارس ثم المدارس. بناتنا ياسادة لن يذهبن للعمل في المصانع كذلك نحن مجتمع غير صناعي وماذا تعمل طالباتنا بمواد مثل علم النفس الجنائي؟ هل ستعمل بناتنا في هذا المجال؟.