الحياة مليئة بالعبر، وما يعده واحد منا مصيبة يراه آخرون مجرد حدث ينغص مجرى الحياة لفترة لا تلبث أن تنقضي. من خسر جل ما يملك في أسواق الأسهم أو ابتلاه الله بمرض عضال أو بابن معاق مثلا، هؤلاء يرون أن ما حل بهم مصيبة قد تكون لها انعكاساتها على باقي أيام حياتهم وحياة من هم حولهم.
إلا أن ما حل لأسرة في بني سعد في الطائف ونشرت إحدى الصحف المحلية قصتها لا يقارن أبداً بأي خسارة مادية أو بدنية تحيق بالمرء منا لثقلها وسرعتها وتتابعها وفق سيناريو لا تتمناه لألد الخصوم .
الأسرة المنكوبة التي كانت تتكون من أبوين وثلاثة أبناء فجعت بوفاة ابنها الأصغر البالغ من العمر عامين فقط في فراشه بعد ارتفاع بسيط في درجة حرارته لم يمهله سوى أيام. ولم تكد الأسرة تخرج من حزنها حتى تكرر نفس السيناريو مع طفلها الأوسط البالغ من العمر أربعة أعوام.
وفاة الطفل الثاني أثارت ريبة الشرطة التي باشرت الموقع لكنها استبعدت الشبهة الجنائية لذا تركت الموضوع، ومثلها تحركت الصحة التي استعانت بالطب الشرعي للكشف عن أسباب الوفاة لكن الطب الشرعي أكد أن الوفاة طبيعية.
وفاة الطفل الثالث بنفس الطريقة استدعت تدخل إمارة منطقة مكة المكرمة حتى بعد أن منح الطب الشرعي الإذن بدفن جثة الصغير بعد إعلانه أن الوفاة كانت طبيعية. إذ صدر توجيه الإمارة بإيقاف تسليم الجثة وتشكيل لجنة طبية مختصة للتعرف على ملابسات وفاة الأطفال الثلاثة.
وبعيدا عن إلقاء اللوم على جهة ما أو أكثر على ما حل بالأسرة المنكوبة أو ما مر بها حتى بدون ثبوت تقصير أي جهة كانت يؤهلها لتلقي كل أنواع الدعم والمساندة التي من الممكن أن يقدمها لها المجتمع. إذ لكم أن تتخيلوا كم يحتاج جرحهم من السنين كي يلتئم وكم تحتاج هذه الأسرة من الوقت كي تبتسم أو حتى تخلد للنوم بسلام مرة أخرى. لا تسألوا عن وضعهم النفسي واحتياجهم لجرعات مكثفة من الإرشاد النفسي والديني كي يستطيعوا مواجهة الحياة مرة أخرى. باختصار.. هذه الأسرة بحاجة لدعم كل من يستطيع مساعدتها في اجتياز محنتها، وهو دور لا تستطيع البيروقراطية أن تلعبه بتعقيداتها وبطئها. هذا دور المجتمع المدني بامتياز.
الأخطاء والمصائب تقع في كل مكان لكن ما يميز بين مكان وآخر هو القدرة على التخفيف من هولها بمعالجة آثارها قدر المستطاع.