الاحد 4 رمضان 1428هـ - 16 سبتمبر 2007م - العدد 14328

من عامل إلى عامل أعمال

م. خالد علي باعبدالله

    كومار البنغالي تم استقدامه ليعمل في هذه البلاد بمهنة عامل، كل ما كان يملكه كومار آنذاك هو جسم نحيل لا يتجاوز وزنه أربعين كيلوغراما اضافة إلى شنطة رياضية نصفها فارغ، فلا خبرة لديه ولا لغة يجيدها ولا حرفة يتقنها ولا شهادة قد حصل عليها. مدينته التي أتى منها تعيش معظم أيام السنة بدون كهرباء. بعد وصوله بعدة أيام أخذ يتشرط على كفيله ويشكو من زحمة الغرفة التي يسكن فيها مع عمال آخرين، كما بدأ في اعتراضه على المكيف الصحراوي ونسي الوضع الذي كان يعيشه في بلاده قبل قدومه، لدرجة انك تجد منزلهم في غنى تماماً عن الكهرباء ناهيك عن الماء والذي يتم جلبه من المنابع عمومية.

بعد فترة هرب من كفيله ليبدأ مشواره التجاري برفقة مجموعة من بني جلدته، وللمعلومة فهذه العمالة تشكل لوبي يعمل بجهد وتعاون تصاحبه ذمة واسعة تقدر بوسع المسافة بين الرياض ودكا. بعد مرور 10سنوات أصبح العامل كومار "عامل أعمال" قياساً على "رجل أعمال"، فهو شريك في عدة مشاريع، قد يصل أحياناً عدد الشركاء في بعض المشاريع إلى 100شخص.

من أعماله الحرة: شراكة في معرض للملابس، يقوم المعرض بتسويق كل ما يسرقه الشركاء من مستودعات كفلائهم، كما أنه بوابة لتصريف انتاج ثلاثة بيوت شعبية تقع في أحد أحياء جنوب مدينة الرياض تعمل كمصانع للملابس الأوروبية والعباءات العالمية. لدى كومار شراكة في بيتين شعبيين لإعادة تعبئة زيوت السيارات، لديه شراكة في معامل لتعبئة المواد الغذائية وبتواريخ حسب الطلب. كما أن لكومار شراكات تجارية في عدة محلات تقوم بتركيب أطباق القنوات الفضائية اضافة لنسخ وتوزيع كروت القنوات الإباحية. كما أنه عضو فاعل في مركز خدمات يمتلك 100ختم مزور لانتاج الشهادات والرخص اضافة لتجديد واصدار الوثائق الأمنية بأنواعها. لديه شراكة في معامل لانتاج الخمور وتوزيعها. لديه شراكة في مراكز لتمرير المكالمات الدولية كما أنه شريك في مركز ثقافي لنسخ الأفلام السينمائية اضافة للأفلام الإباحية كما أنه يسيطر مع لوبي مصغر على مغاسل الملابس في أحد أحياء شرق الرياض، اضافة إلى انه ممول مع آخرين لشقة دعارة تؤوي عدد من الخادمات الهاربات.

ماليزيا والكويت احتفلتا مؤخراً بمغادرة آخر بنغالي بينما تعج بلادنا بهم، ولك أن تعلم بأنه يلزمك الانتظار مدة ثلاثة شهور للحصول على حجز طيران من الرياض إلى دكا، سواء على رحلات الخطوط السعودية اليومية لدكا أو على متن أي طيران خليجي.

لست منادياً بمنع الاستقدام من بنغلاديش ولكن لماذا لا يتم تقنين الاستقدام واختيار الناس المؤهلة منهم، وما صفحات الجرائد إلا شاهدة على الانجازات الأمنية التي لا تخلو يوماً من القبض على مجموعة تقوم بتمرير المكالمات أو تنظيم الدعارة أو السرقة أو التزوير أو الغش التجاري إلا ويكون خلف القضية أحد العمالة البنغالية.