الرئيسية > الرأي

لماذا نجادل - الآخر - بالتي هي أسوأ..؟!


د. ثامر المطيري

ماذا دهى الانسان المسلم في تأسيس وبناء علاقته بالآخر؟ بل وماذا دهاه وعصف به في فهمه وأسلوب استيعابه لنهج دينه الاسلامي العظيم السمح في العلاقات والمعاملات والحقوق والتعاملات؟! نحن - بكل أسى وأسف - أمام منظور عجيب وغريب ومرير لفئات بشرية من بني جلدتنا تتحدث باسم الدين وتبرر على نحو او آخر استباحة حياة وحرمات من خالفنا وشذ عن نهجنا في الفهم والطرح والمسار لمنظومة الحقوق السياسية والدينية والاجتماعية والاقتصادية. إنني - بكل أمانة - لا أجد تفسيراً لهذا الاتجاه الانحرافي غير الواعي واللاحضاري إلا العجز كل العجز عن مجادلة الآخر بالتي هي أحسن... وغياب الاقتدار على مجاراته.. فضلاً عن منافسته والتفوق عليه. كيف أعيتنا الحيل والسبل ان نجعل هذا الآخر بالعقل والمنطق والكياسة وحسن التدبير والتأثير ان يفهم سماحة ديننا واصوله الذهبية وينابيعه النقية؟ بل وكيف غابت عنا الروح الحضارية السلمية الوثابة التي تجعل هذا الآخر يستوعب استيعاباً حضارياً راقياً حقوق الانسان المسلم في ان يعيش كغيره من أمم الارض في أمن وسلام في دينه ووطنه وارضه وعرضه وقوته ورزقه.. بعيداً عن المكائد السياسية والنوازل الحربية؟ هذا العجز العظيم لدينا ولد انفجاراً ثورياً هائجاً من قبل بعض الفئات على كل ما هو غير مسلم... حتى وصل الأمر الى ما بين المسلم وأخيه.. فظهر النفور... والتبست الامور. والتهبت اتهامات التكفير والظلم والفجور. إذاً، الى أين نحن سائرون في هذا العالم المعولم الذي لا مكان فيه إلا للعقل المدعوم بالقوة في جوانبها الروحية والمنطقية والمادية. ألا نعلم او نتعلم شيئاً اسمه "الجدال الحسن" و"المنطق العقلاني"؟ ألم يكتظ كتاب الله العظيم بآيات الحكمة والتعقل والتدبر وحسن العمل؟ اقرؤوا ان شئتم:

@ "ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن".

@ "ادع الى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن".

@ "عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة".@ وفي القرآن العظيم بيان على ان من يتعظ بآيات الله هم "أولي النهى" و"أولي الألباب".

وبعد هذه الآيات الربانية.. وما فيها من الوضوح والعلم والحكمة، كيف لنا ان نحيد عمداً او جهلاً عن النهج القويم في علاقاتنا وتعاملاتنا واخلاقنا مع غيرنا من العالم الآخر؟ ألا نعلم طريقاً حضارياً نيراً نستميل فيه هذا الآخر الى تفهم اوضاعنا وعدالة حقوقنا ومصالحنا المشتركة، وان هذا الآخر المتقدم ليس مناسباً له البتة ان يظل معلناً لعداوته او تجاهله لمئة مليون عربي فضلاً عن مليار مسلم؟ وفوق هذا كله، وبعد هذه النقلات الزمنية من العقود الظلامية العربية والاسلامية، أليس من منطق حكيم لدينا يدرك خطورة ما نحن عليه، وغموض ما نحن فيه.. بحيث نصل الى قراءة استنتاجية رصينة مفادها ان لا سبيل الى كسب الآخر إلا ب "النظر الحكيم" القائم على الذكاء والدهاء والفطنة والمستوى العلمي والشجاعة والكياسة والعفة والنبالة، الى جانب برودة وهدوء الاعصاب، والقدرة الخلاقة على التعامل في المواقف الحرجة والمواضع الخطرة والبؤر المتوترة، واجادة فن السياسة والادارة، ومهارة الحوار الدبلوماسي. ان قصور علمنا او اغفالنا او تجاهلنا لهذه المواصفات والوصفات الذكائية الخاصة عرضت ولا تزال تعرض بلداننا ومقدراتنا الى نوازل ومخاطر جمة، خاصة اذا تعلق الامر بالبلدان الكبرى ذات الهيمنة الدولية. انها محنة وفتنة تحتاج الى دراية وصبر وسلوك واقتدار من نوع مختلف. فهلا علمنا ذلك.. او تعلمناه.. او تدربنا عليه؟! وبصريح العبارة في الختام، ان مشكلتنا في الأعم والمجمل مع "أنفسنا" وليس مع "الآخر"!.

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 6

  • 1
    ولاتستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي احسن فاذا الذي بينك وبينه عدواة كانه ولي حميد
    بورك قلمك على هذا الطرح المتميز المفيد
    جبلت النفوس على حب من احسن اليها وبغض من اساء اليها
    انكم لن تسعوا الناس باموالكم ولكن بحسن اخلاقكم او كما قال اونحوه.

    د.فهد السويدان - زائر

    05:07 صباحاً 2007/09/16


  • 2
    صح كل ما قلت هذا نهج فئة كبيرة للأسف مع تصحيح بعض مما جاء في مقالكم تعداد المملكة وجمهورية مصر العربية فقط أكثر من مائة مليون أما تعداد العرب اليوم يفوق 400 مليون نسمة وتعداد العالم الاسلامي حوالي المليارين تقريبا ان لم يكن يزيد لكن معظمهم كغثاء السيل أصلح الله حال الجميع

    حمد - زائر

    05:45 صباحاً 2007/09/16


  • 3
    لماذا نقول الآخر ,,,
    هو الكافر ,,,
    الله ربي وربك ورب الخلق كلهم قال : ( قل يا أيها الكافرون )
    ولم يقل : ( قل يا أيها الآخرون )
    إلى هذه الدرجة نخاف منهم ,,, سبحان الله

    محمد الحربي - زائر

    10:00 صباحاً 2007/09/16


  • 4
    أين التدبر والتأمل في كتاب الله الكريم ؟!
    يا رعاكم الله !
    لنقف في هذا المقال عند قول العليم الخبير :
    ( وقولوا للناس حسنا
    وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ) !
    لاحظوا كلمة : ( الناس ) !
    كلمة عامة تعني :
    الصغير والكبير
    العربي والعجمي
    الصالح والطالح
    لم تقتصر على المسلمين
    بل تشمل حتى الكافرين الذين أنزل الله سورة باسمهم
    " سورة الكافرون " وهي السورة رقم 109 من سور القرآن الكريم !
    لاحظوا أن العليم الخبير قدم
    أمره بالقول الحسن
    على الأمر بإقامة الصلاة وإيتاء الزكاة !
    اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه
    وارنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه.

    NJWAABDULLAH - زائر

    02:50 مساءً 2007/09/16


  • 5
    أخ محمد الحربي ,, التعليق الثالث
    مثال تطبيقي على المقال ,,

    ياسر سعد - زائر

    03:16 مساءً 2007/09/16


  • 6
    بينكم بعضكم بعضا وبينكم وبين الناس، هناك أحاديث كثيرة يحض معناها على أن لا تقول للكافر يا كافر و ان لا نسبهم فيسبوا الله عدوا و زورا

    مواطن يريد لوطنه الصلاح - زائر

    11:30 مساءً 2007/09/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة