الرئيسية > الأنظمة والمحاماة

رأي في الأنظمة

قضية الحضانة


المحامي زامل شبيب الركاض

إذا كان الأصل في الزواج السكينة في الأسرة واستمرار مودتها، إلا أنه يحدث أحيانا أن تنفصم عراها، بنشوب خلافات بين الزوجين، والتي شرع الله سبحانه وتعالى الطلاق كعلاج لها حينما تفشل سبل المعالجة، وحرصا من الإسلام على أجياله فقد عنيت الشريعة الإسلامية عناية فائقة بمسألة الحضانة، وقد عرفها الفقهاء بأنها التزام بتربية الطفل والقيام بحفظه وإصلاح شأنه في المدة التي لا يستغني فيها عن النساء ممن لهن حق تربيته شرعا، فالطفل منذ ولادته وحتى بلوغه سن التمييز تكون الحضانة للنساء مطلقا، حيث إن الطفل في هذه المرحلة بحاجة إلى الحنان ونوع من الرعاية لا يقدر عليها إلا النساء، والأم مقدمة على غيرها لقول المصطفى صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي" والطفل ذكرا وأثنى قبل سبع سنوات إذا طلقت أمه تبعها و يكون حق الحضانة لها، إلا إذا تزوجت أجنبيا من المحرم فإن الطفل يرجع إلى أبيه، وحق الأم في حضانة الطفل في هذه السن واجب عليها إلا إذا وجد من يصلح له صح تنازلها عن هذا الواجب، وحكم أبو بكر رضي الله عنه على عمر بن الخطاب بعاصم ابنه لأمه وقال له: ريحها وشمها ولطفها خير له منك.

وبذلك يتضح أن حضانة الطفل ذكرا أو أنثى منذ الولادة وحتى بلوغه التمييز تكون عند الأم، والقاعدة الجوهرية في الحضانة في هذه السن أن مدارها الصلاحية فتسقط حضانة الأصل عند فساده وتتنقل إلى من يليها من النساء ويدخل في فساد الأصل مرض الأم أو عجزها أو زواجها أو عدم أمنها على الصغير لسوء منبت أو خلق، وعند سقوط حضانة الأم في هذه السن لا تنتقل حضانة الطفل إلى الأب وإنما للنساء من جهة الأم الأقرب فالأقرب وهذا لا يمنع من اتفاق الحاضنة وولي الطفل على نقل الحضانة إليه. وإذا بلغ الطفل الذكر سن التمييز فإنه يخير بين الأب والأم، وقضى بذلك الخلفاء الراشدين، وقد ثبت أنه جاءت امرأة إلى الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام فقالت له: (إن زوجي يريد أن يذهب بابني وقد سقاني من بئر أبي عنية وقد نفعني) فقال له النبي صلى الله عليه وسلم:(هذا أبوك وهذه أمك فخذ بيد أيهما شئت فأخذ بيد أمه فانطلقت به) وقد أجمع الصحابة على هذا الحكم.

والتخيير لا يكون إلا إذا حصلت به مصلحة الطفل فإذا كان الأب أصون من الأم وأخير منها قدم عليها، ولا التفات إلى اختيار الطفل في هذه الحال لأنه ضعيف العقل يؤثر البطالة واللعب، فإذا اختار من يمكنه من ذلك فلا التفات إلى اختياره وكان عند من هو أنفع له، ولا تحتمل الشريعة غير هذا، والله عز وجل يقول: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنءفُسَكُمء وَأَهءلِيكُمء نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَالءحِجَارَةُ ). والنبي صلى الله عليه وسلم يقول: "مروهم بالصلاة لسبع واضربوهم على تركها لعشر وفرقوا بينهم في المضاجع" فإذا كان واقع حال الصبي أنه يؤثر اللعب ومعاشرة أقران السوء والأم تمكنه من ذلك، فالأب أحق به ولا تخيير، و العكس كذلك. والتخيير للصبي في هذه السن لا يثبت إلا إذا استوى الأبوان في الصلاح والمحافظة على مصلحة الولد، وليس التخيير قاعدة مطلقة وإنما المطلق هو مصلحة الصغير التي تدور معها الأحكام عموما من حيث العلة، وإذا اختار الصبي أحد الأبوين صار إليه إتباعا لما يشتهيه، وإذا لم يختر أحدهما أو اختارهما معا يتم اللجوء إلى القرعة، وإذا كانت القرعة لصالح الأم واختار الأب مثلا ضُم لأبيه وإذا مرض المميز ذكرا كان أو أنثى تمرضه أمه في بيتها حتى ولو لم تكن حاضنته. وحضانة البنت عند بلوغها سن التمييز وهي تسع سنين تكون عند أبيها لأنه أغير عليها، ولهذا المعنى وغيره جعل الشرع تزوجها لأبيها دون أمها، ولم يجعل لأمها ولاية على نفسها ولا على مالها. وتنتهي حضانة النساء بالبلوغ بالنسبة لكل من الذكر والأنثى، ثم تكون الحضانة للأب حتى يكتمل نضج الابن ويتم زواج البنت والبالغ الراشد عموما له الخيرة في الإقامة عند من يشاء من أبويه إذا كان ذكرا.

ويشترط في الحضانة ألا تكون الأم متزوجة، بإجماع الصحابة لقوله صلى الله عليه وسلم: "أنت أحق به ما لم تنكحي". ويشترط في غير الأم أن تكون المرأة الحاضنة ذات رحم محرم على الطفل، عاقلة أمينة بالغة حرة قادرة على التربية ورعاية كافة شئون الصغير. ويشترط اتفاق الدين بين الحاضن والمحضون، إذا كان الحاضن رجلا، أما المرأة فتجوز حضانتها مع اختلاف الدين حتى يعقل الأديان ويخشى عليه من التأثر بدينها فينزع منها وإذا اختل أحد تلك الشروط سقطت حضانة الحاضن وانتقلت إلى من يليه في ترتيب من لهم حق في الحضانة.

ونخلص إلى أن مدار الأمر كله مصلحة الصغير فالحضانة مقصود بها رعاية الصغير والقيام بشؤونه وهذا يفسر لنا سقوط حضانة الأم بزواجها لأن الشارع قدر انشغالها بالقيام بخدمة الزوج وتعارض ذلك مع مصلحة المحضون، وهذا يعني عودة الحضانة لها بانتهاء علاقة الزواج. فأحكام الحضانة تدور كلها مع مصلحة الصغير فحيث تكون مصلحته تكون حضانته، ومصلحة الصغير في اعتقادنا مسألة وقائع تكون خاضعة لسلطة محكمة الموضوع التقديرية، وننصح المتقاضين دائما في مسألة الحضانة بحل الأمر بصورة ودية وعدم اللجوء إلى القضاء حتى نبعد الصغير عن الآثار النفسية، التي تترتب على هذا التنازع في ساحات المحاكم.

alrakad@alriaydh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 10

  • 1
    مقالة رائعة
    ولكن هل كل رجل يعرف كل هذه الأمور
    لا أظن ذلك،فحتى بعض القضاة مع الأسف يجهلونها و يهضم حق المرأة كثيرا فالحضانة دائما للرجل حسب ما يعتقد
    هذا مايجب أن تحتوي عليه مناهجنا الدراسية ليعرف كل

    حمد - زائر

    07:08 صباحاً 2007/09/14


  • 2
    مقالة رائعة
    ولكن هل كل رجل يعرف كل هذه الأمور !
    لا أظن ذلك،فحتى بعض القضاة مع الأسف يجهلونها و يهضم حق المرأة كثيرا فالحضانة دائما للرجل حسب ما يعتقد.
    هذا مايجب أن تحتوي عليه مناهجنا الدراسية ليعرف كل ذي حق حقه
    يعطيك العافية
    مقالة ممتازة

    حمد - زائر

    07:10 صباحاً 2007/09/14


  • 3
    هذا القانون ماتطبق معاي ابدا لاني مادري عن ولدي وين ارضه وثاني شي ي الحقوق الاسريه في الاماره ماتجبر الخال انه يسلم الولد لابيه ويقولن في الشوون الاسريه اذا ماتعاون الخال او الابو يعني ابو البنت روح راقب البيت واذا كان الولد خرج مدينة الرياض يقول الذي في الشوون الاسريه الي في الاماره روح دور بنفسك والي يبي الاوراق عندي كل شي خطوه بخطوه من شهر خمسه الى هذا اليوم مادري عن ولدي ايش صار فيه هل هو حي ام مت مادري يعني ماعندك احد اقولها بكل قهر على ماجرالي

    ابو محمد - زائر

    10:02 صباحاً 2007/09/14


  • 4
    أول حق ( المرأة )...؟ يكون موجود..؟!! وبعدها...؟ الحضانه لها طريق نظر..؟ يا أستاذي الفاضل..؟ كيف بريك..؟ وأنت في سيد شهور ربك ( رمضان الرحمه والمغفره والعتق من النار )..؟ هل نظام وألية القضاء والنظام الاداري والوقائي والطبي الاجتماعي وعلاج حال ( المرأة ) هو جذير وقدير وقوي ونافذ في حقوق (المرأة )..؟!!! لدينا فعال فعال فعال..؟ علاج حقوق (المرأة) هو الفيصل والحسام في قضايا الحضانه..؟ لديك يا أستاذي الفاضل..؟ رجال صدفوا شيطان ( العضل ) ما عاهدوا..؟ والمحاكم تشهد...بذلك والمرأة خارج نطاق التغطيه...؟في حقها من ( الحضانه )..؟ لك كل الدعاء والحب..؟

    بدر ابا العلا - زائر

    01:51 مساءً 2007/09/14


  • 5
    رد على التعليق رقم (1) الاخ حمد
    بحكم عملي وخبرتي بمثل هاذي القضايا نعم يحكم للرجل بالحضانة فهو من يصرف على اولاده ويعتني بهم وهم امام ناظره دومآ ويجعل زوجته الجديدة امآ لهم وتحبهم وتعطف عليهم اكثر من امهم الحقيقية لأن الام من ربت وليس من ولدت ويعلم الله اننا فصلنا في قضايا تكون الحضانة للأم والأب يعطي الأم كامل حقوق اطفاله عن طريق حواله للأم وتبين بعد مدة وبعد الزيارات المفاجئه للأطفال من قبل عماتهم وعمانهم اي اخوان الزوج انهم بأسواء حال وعند سؤالهم هل يصرف عليهم وثيلبهم رثه ويذهبون للمدرسة بدون مصروف او اي طعام لهم ولا يتمتعوا بريال واحد من اموال ابيهم التي تبعث لهم وعند استدعاء الأم والتحقيق معها اتضح ان فلوس الاطفال تذهب عند امها وزوج امها وذلك لرضاه حتى لايطلق امها حتى الام نفسها انهارت وقالت اخذت الحضانة من الاب ليس لاني كفو بل لانتقم منه الحمدلله على نعمة العقل والتميز التي يتميز بها قضاتنا ولا ينساقو وراء دموع امراة تشحذ الهمم وتستدر العواطف فهم يحكمون بشرع الله ومايرونهم لصالح هؤلاء الاطفال ارجو اخي حمد ان تكون فهمت مايجرى بالمحاكم من هذه القصص

    غرم الله الزهراني - زائر

    02:35 مساءً 2007/09/14


  • 6
    * مقال مفيد كتبه محامٍ ضليع بإسلوب سهل بديع
    فخالص الشكر والاحترام والتقدير
    ورمضان كريم
    وكل عام وأنتم بخير

    مجدى شلبى - زائر

    05:20 مساءً 2007/09/14


  • 7
    المحا مي الكريم سلم الله ير اعك علي هذا التو ضيح الكريم لكن واقع الحال يقول ان بعض القضاة يوظفون مزا جيتهم في هذا الموضوع الحساس والمهم واني احدثكم عن علم وتجربه لزميا عزيز علي هو استاذ جا معي محترم وحسن السمعه قام القا ضي بحرما نه من حضا نة بنا ته البا لغات بسبب انه لم بتزوج؟ تخيلوا السبب العظيم ؟ لكن بعض بحث ووو اتضح مدي تحيز هذا القا ضي للزوجه ووعندما نا قشه الاب قال ان لاا مام مالك راي في هذه المسا له ؟ سبحان الله الا ن الا مام مالك يحضر را ئه؟ انه المزاجيه والا كيف يرفض قا ضي حضانة اب لبنا ته وهو من اهل الخير والصلاح وسلم القا ضي شهادة من امام المسجد انه هذا الرجل من اهل الصلاة جما عه والجميل في الامر ان امام المسجد قا ضي زميل له
    علينا ان نعترف ان هناك هجوما كبيرا علي الا با ء والرجال في هذا الزمن حيث سخرت الصحا فه وجمعيات حقوق الا نسان نفسها ضد الرجل بدعوي نصرة المرا ءة المظلومه وما علموا ان بعض النسا ء كيدهن عظيم ولعل المثل الو اقعي والو اضح في رد الاخ غرم الله الزهرا ني ما يغني عن كثير من الامور
    علي قضا تنا ان يتقوا الله فينا فان سهام الليل ودعوة المظلوم ليش بينها وبين الله حجاب

    ابو احمد - زائر

    10:44 مساءً 2007/09/14


  • 8
    لا تتهم أحد حتى تتبين وإلا تكون من الظالمين وأنت تعرف جزاء الظالم في الدنيا والأخرة فأنا الأن أمام قضية أستدعاء للمحكمة من طليقي السابق يطالب بلحضانة وهو لم ينفق على الطفل من ذو سبع سنين ولم يعطينا حتى أوراقة
    فما حكم ذالك في نظرك هل هو ظلم لطليقي أم لي.
    حسبي الله ونعم الوكيل.

    منيرة - زائر

    09:10 مساءً 2007/09/15


  • 9
    انا مطلقه ولدي طفله عمرها سنتين وابوها لم يصرف عليها منذ ولادتها وهو يطالب بها في المحاكم هل ان الحظانه للام او للاب ولعمر كم سنه وهل صدر قرار جديد ان الطفله تخير.. كما اني حصلت على ورقه من امام المسجد تفيد ان طليقي لا يصلي وانه يحمل افكار منحرفه.. هل هذا الشيء ينفعني ؟

    الشمريه - زائر

    09:57 مساءً 2007/09/15


  • 10
    ماذا يعرف الأباء عن حقوق ابناءهم قبل وبعد الطلاق ؟ فجأة يتذكر أن له ابناء عندما يدخلون المدرسة ويحلوون في عينه بعد ماصاروا يقدرون أن يعتمدوا على أنفسهم 0 وصار يبي منفعتهم ؟ لاربى 0 لارعاهم في مرض 0لاصرف 0ولا حتى في يوم عيد عيد عليهم وفرحهم ؟أو في مناسبه تذكرهم و دعاهم يشاركونه ؟؟؟
    مين الي بتحب أولاد طليقة زوجها ؟ و كل مشاكل البيوت الآن لايوجد تواصل بين الوالدين والابناء ؟؟
    حضانة الأطفال للأم تحقيقا لمصلحتهم أمر اقره المشرع والله فوق كل ظالم 00

    ام حنون - زائر

    10:09 مساءً 2007/09/26



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة