الجمعه 2 مضان 1428هـ - 14 سبتمبر 2007م - العدد 14326

تأهيل

كيف نتعرف على المدير المتقاعس؟

د.هلال محمد العسكر

    في هذه المقالة سوف نتحدث عن نمط من أنماط المديرين، وهو نمط "المدير المتقاعس" حتى تزداد لدينا القدرة على استكشاف حقيقة المديرن والتعامل مع أنماطهم المختلفة والتكيف والتوافق مع الظروف الإدارية المحيطة بنا..

المدير المتقاعس ليس جاهلا، لكنه يميل للكسل والخمول والتسويف واللامبالاة، الوقت عنده من خشب لا من ذهب،. تجده كثيرا ما يفكر في الماضي دون استنباط أو إفادة من العبر، ومنشغل بالحاضر دون تغيير، أما المستقبل فيتوعده ب"لو أن" و "سوف"، وهو أيضا مهبط للهمم قاتل للعزائم، يظن أنه لا يستطيع فعل أي شيء، وبالتالي فهو لا يفعل شيئا، ويحاول جاهدا إقناع الغير على أنه بالفعل كذلك، لا يميل إلى المبادرة وتحمل النتائج، يعترف بعجزه ويتباهى به.

"هكذا أنا" كلمة يرددها كلما احتدم النقاش والجدل حول كل أمر جديد يرغب الموظفون فعله، وحتى لو دحضت حججه وحوصر في زاوية خيارات ضيقة، سرعان ما يتفلت (كالسنجاب) ويلقى الأمر على غيره، غالبا ما تسمعه يردد: "حتى لو وافقت أنا، لن يسمحوا بذلك" أو "رجاء لا تضيعون الوقت ولا تحرجون أنفسكم، أنا ملزم بفعل ذلك" أو "أنا مقتنع برأيكم وأشكركم على إخلاصكم، ولكن يجب علي أن أفعل ذلك..."، كما أنك تسمع منه دائما تكرار: "لو أن.." حتى يشعر الأخر بالملل والطفش وترك الأمر وإن كان مهما، كما يمكن معرفة المدير المتقاعس من ألفاظه وكلماته التالية: افهمني، أشعر بالعجز، هذا صعب للغاية، هذه مخاطرة، اليوم لا.. ولكن يمكن غدا أو بعد غد، خلوها بعدين، لا تستعجلون تكثر علينا الأمور، الأمور ما هي بيدينا، فيه غيري، ما عندي إمكانية، خلونا في الحاضر، خلو الأمور تسير كما هي، لا توجد فرصة،هذا جاب لي الجنون، ما نحتاج طرح بدائل، لا يمكنني اختيار غير هذه الطريقة. هذه الالفاظ وغيرها تعد من مكونات شخصية المدير المتقاعس الذي لا يحب الجديد ولا الجهد الاضافي المفيد ، وأحسن الأحوال عنده "مكانك راوح"...!!

المدير المتقاعس موجود في بعض دوائر الأعمال، وخاصة الحكومية، وهو وإن كان يعجبك ظاهر شكله وكلامه، شخص جامد يغرس الجمود في نفس من يعمل معه، إنجازه ضعيف ،علاقته مع زملائه من ذوي التطوير والتغيير والإبداع والطموح سيئة، مقلق وقلق ويخاف من الخوف نفسه، ويكره الجادين والمجددين، تشعر وأنت تخاطبه أنك تنفخ في كير، يحب التباهي ، ومن يعمل معه مصيره مجهول، يجيد فن التملص والتخلص، يملك مهارات التحرير وكتابة التقارير، تتقد عيونه كالجمر عند الأزمات، يتحشرج صوته كالربابة المرتخي وترها، يتدحرج من بين الصفوف كالقنفذ حتى ينفذ مسقطا هفواته وأخطاءه ومصائبه على غيره ممن لا حول لهم ولا قوة..!

المدير المتقاعس لا يحبه ولا يثني عليه أو يمجد أعماله إلا المتقاعسون مثله، وهو أمر طبيعي لا غرابة فيه، لأن البيض الفاسد -كما يقول المثل- يتدحرج على بعضه.!! أما الموظفون المنتجون الذين يتحركون وفق نظم وقوانين وأهداف يؤمنون بها ويستخدمون كل ما هو متاح في سبيل الوصول إليها دون تردد أو تقاعس، فهم يكرهون هذا النوع من المديرين لأنهم يكسرون المجاديف، يقتلون الهمم ، يغرقون من معهم في دوامة العمل البيروقراطي الممل والقاتل، ثم بعد ذلك، هذا النوع من المديرين يقتل ويدفن ضحاياه في بيئة ساكنة، لا تهب عليها رياح الأمل ولا الطموح.!!

وختاماً، التقاعس داء يصيب بالعدوى، خطره وضرره يتجاوز الشخص نفسه إلى غيره، ونرى أن علاجه في المجتمع الإداري، يكمن أولا، في سرعة عزل مثل هؤلاء المتقاعسين دون تردد أو تأخير، وإبعادهم عن المناصب القيادية التي تتطلب همة ونشاطا وحيوية وقدرة على تحمل المسؤوليات، وثانيا، في الاعداد والتأهيل والكفاءة وحسن الاختيار.. كفانا الله وكفاكم شر التقاعس والمتقاعسين من مديرين وغيرهم..!!!