حذر خبراء من أن الأمة العربية تمر بمنعطف خطير يتطلب ردم الهوة الرقمية والمعرفية والثقافية والفكرية والتنموية التي تفصلها عن البلاد المتقدمة. وأكدوا في ندوة أقيمت في الكويت قبل يومين حضرها عدد من كبار الاعلاميين والمفكرين للنقاش حول (وثيقة تطوير التعليم في الوطن العربي) أن التربية هي القاطرة لكل هذه التحركات والاصلاحات.
واشار الخبراء الى وجود كارثة كبرى تتمثل في غياب الجامعات العربية عن ال 500جامعة الأولى في العالم محذرين من وجود موجة جديدة تتعلق بانشاء الجامعات الأجنبية في الدول العربية.
ودعا المدير العام للمنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم (اليكسو) الدكتور المنجي بوسنينة الى تضافر كل الجهود العربية لتنفيذ خطة تطوير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي في الوطن العربي مشيرا الى أن هذه أول خطة في تاريخ المنظمة توضع وتحدد معها آليات التنفيذ وطرق التمويل والاطر الزمنية.
وأثنى على الدعم والدفع الذي قدمته جامعة الدول العربية لجهود المنظمة والعناية التي أولتها القمم العربية الاخيرة المتتالية لقضايا التربية والتعليم منوها بأنه لأول مرة يدرج موضوع تطوير المنظومة التربوية في جدول الاعمال.
وأشار بوسنينة الى أنه سيتم عرض الصيغة النهائية للخطة على القمة العربية القادمة في دمشق بعد أن تعتمدها الدورة الواحدة والثمانون للمجلس الاقتصادي والاجتماعي التي ستعقد في فبراير من العام القادم.
واشار الى أن خطة تطوير التربية والتعليم العالي والبحث العلمي كانت تتويجا لتنسيق وثيق بين الأمانة العامة لجامعة الدول العربية ومنظمة الاليكسو.
وكشف عن أن 30في المائة من التلاميذ في البلدان العربية يغادرون المدرسة الابتدائية وهم أميون و 30في المائة يرتدون بدورهم الى الامية بعد فترة من الزمن مشيرا الى أنه بسبب عيوب خطيرة في العملية التعليمية ننفق على الامية وهو ما نطلق عليه (الامية الممولة) وهذا هدر لكل الطاقات لذلك كان من الاهمية بمكان وضع هذه الخطة أو الاستراتيجية لتطوير التعليم.
وقال بوسنينة ان المنظمة اقترحت أن يخصص لها 20مليون دولار كمرحلة تحضيرية للخطة وتشكيل المراصد واستغلال كل الكفاءات والخبرات مضيفا أن هناك مشاريع ثقيلة تحتاج الى تعاون الدول العربية مثل توفير أو بناء مدارس.
وأكد الحاجة الى انشاء صندوق عربي لهذا الغرض مشيرا الى أن مصطلح الصندوق يواجه بالرفض أحيانا غير أن الامر لن يكون قاصرا على التعاون العربي/ العربي بل يمكن الحصول على معونات لهذا الغرض من المنظمات غير العربية مثل البنك الاسلامي للتنمية.
وأشار أن لدى المنظمة استراتيجية خاصة بمحو الامية مبينا أن هناك نحو 77مليون أمي عربي من 300مليون مواطن عربي منهم 70مليونا لمتقدمين في السن و 7ملايين طفل محكوم عليهم ألا يدخلوا المدرسة.
ونبه بوسنينة الى انخفاض نسب الاموال المخصصة للبحث العلمي في العالم العربي حيث تبلغ نحو 2ر في المائة من الناتج المحلي العربي بينما يبلغ 3ر في المائة في الدول الافريقية جنوب الصحراء وأمريكا وغيرها من الدول المتقدمة تخصص نحو 4في المائة فيما تخصص اسرائيل نحو 7في المائة.