
قبل أن نستعرض قصيدة الحزن والرثاء نذكر صاحبها الذي تنسب له القصيدة وهو: الشيخ نمر بن عدوان من شيوخ عشائر البلقاء ومكان تنقلهم شرق الأردن، هذا الشيخ أراد أن يتزوج من ابنة من بنات بني صخر وهذه التي أراد أن يتزوجها كانت ذات جمال، وفي حجر أبويها، ولها ابنة عم معهم أيضاً قد توفي أبويها وكفلها عمها والد البنت الجميلة.
ولما خطب الشيخ ابنتهم أشاروا عليه أن يتزوج ابنة عمهم وإن كانت أقل حظاً من ابنتهم في الجمال، ذلك ليعطوا ابنة عمهم فرصة الزواج من نمر أما ابنتهم فإنهم يرون أن لها حظاً أكثر بناءً على ما لديها من جمال ووجود سعة لدى والديها وغير ذلك.
لنقل إنه نوع من المحبة والإيثار لابنة عمهم.
فكان لحظ ابنة عمهم واسمها (وضحى) أن تتزوج من نمر بن عدوان. لكنه من أول يوم دخوله عليها لم يكن راغباً فيها، فأراد تطليقها، لكنها رأت وهو كذلك أن تبقى معه الفترة الأولى من أيام الزواج حتى لا يلحقها شيء من الكلام، والقبول وعدم القبول شيء مقدر لكن كلام الناس قد يتتابع إن طلقها في يومها.
أبقاها نمر بن عدوان عنده رغم عدم شعوره تجاهها بالميل والقبول.
وكانت في غاية الأدب والخلق والعشرة الطيبة، ولما مضى فترة أسبوع أو قريباً من عشرة أيام جهزت ما يلزمها للعودة لبيت عمها وبقيت تنتظر عودة نمر، ولا شك أنها لحظة تعتصر قلبها بل وتقوض أيام سعادتها المنتظرة وتحطم كل ما بقي في أمل تحلم به.
وصل نمر ورأى أغراضها مجهزة لكنه لم ير منها ما يستوجب أن يقوم بإعادتها لبيت عمها.
طلب منها أن تعيد كل شيء في مكانه، وبدأت نفسه تميل إليها لما لها من خلق حسن وعشرة طيبة، ثم تعلقت نفسه بها مع الأيام حتى أصبحت أحب شيء إليه وأقرب شيء إلى نفسه ولا يستغني عن الحديث معها والأنس ولا شك أن الفترة الأولى زرعت في نفس نمر شيئاً من التضارب بين البغض غير المبرر والمحبة المبررة الأكيدة.
إن هذه اليتيمة (وضحى) تربت أحسن تربية وارتفعت بخلقها وأدبها وخدمتها لزوجها وحسن عشرتها فوق كل ما يحلم به الزوج من زوجته، فكان ذلك هو جمالها الحقيقي في نفسه حيث زرع المحبة بدل البغض عندما كرهها بلا مبرر إنها رغم ما قابلها من شعور تجاهها لم تغير شيئاً من معدنها الأصيل الذي تحلت به صغيرة واصطبغت به شابة وفازت بسببه زوجة.
هذه الصراعات في المواقف الأولى بينهما من الناحية العاطفية هي التي تفسر لنا مدى الحزن العميق الذي انفجر في وقت الفراق، وليته فراق ناتج عن ميتة عادية أو بعد نهاية عمر طويل، لكنه بعد نهاية مؤلمة أن يتعلق بها ثم يرمي بالموت تجاه من يحب.
لقد كان في موت وضحى قصة أخرى تفوق قصة البداية التي اختصرت جانباً منها، فلقد كانت خدومة تقدم الطعام لفرسه كلما عاد، وتحلب النياق وتقوم بشؤون البيت، وفي يوم من الأيام التي أراد الله أن تكون فيها ساعاتها لحظة فراق من الدنيا بينهما، سألها نمر هل أطعمت الفرس قالت نعم وهي لم تطعمها بعد لأنها كانت منشغلة بصغيرها، ولا تريد أن تكدر خاطره كما لا تريده أن يغضب عليها، والمسألة لا تتعدى دقائق.
قامت لتعلف الفرس وتحركت في مربطها فسمع نمر صوت من يحرك أقفالها فكانت نهاية وضحى، حيث ظن أنها رجل يسرق فرسه غالية الثمن عزيزة عليه ففقد أعز منها وهي الزوجة وضحى.
وهناك من يروي غير ذلك من حيث ملابسات اللحظات الأخيرة لكن النتيجة واحدة، إذ يرون أنها قد تنكرت بلباس نمر نفسه فلبست لباس رجل لتحلب الناقة التي لا يقترب منها أحد سوى نمر نفسه مما جعل وضحى تلبس ملابس نمر وتأتي إلى الناقة لتحلبها، فلمحها نمر وظنها رجلاً يريد سرقتها فكانت نهايتها. أنجبت وضحى من نمر أولاداً كان أكبرهم (عقاب) ولهذا ظهر هذا الاسم في قصائده.
وكان أولاده صغاراً عند فقد أمهم وضحى، وقد أشير عليه بالزواج فقيل أنه تزوج بأربع ربما سبقت وضحى وربما بعضهن بعدها، والظاهر من القصيدة أنه لم يتزوج، هذا إذا كانت القصيدة فعلاً لنمر بن عدوان وليست لغيره.
1
الأخ الكريم ناصر الحميضي حفظك الله
ماهي القصيدة التي يدور النقاش حولها؟! والصفحة لاتضم غير صورة ومقدمة قبل استعراض للقصيدة المراد نقاشها!!!
هل القصيدة هي (البارحه يوم الخلايق نياما)؟! وهل لاتزال حائرة بين محمد بن مسلم ونمر بن عدوان؟!وإن كنت تقصد تلك القصيدة أليس في الإحتكام للمراجع المعتبرة خير سبيل لتوضيح الحقيقه؟!
أخي الكريم لم نعهد هذا المنهج في العرض في تلك الصفحة الكريمة فهل أضطرب المنهج.
تحياتي وتقديري لكل من يعتبر حق القارئ ويحفظه.
أبوعمر عبد العزيز اليحيان التميمي - زائر
06:07 صباحاً 2007/09/09