قال سمير جعجع الزعيم المسيحي المناهض لسوريا امس السبت إن حزب الله قد يلجأ إلى استخدام القوة المسلحة لتعطيل جلسة انتخاب رئيس جديد للبنان.
وقال جعجع في مقابلة هاتفية مع رويترز "اذا وجد حزب الله انه لن يستطيع ان يأتي برئيس على صورة ومثال الرئيس اميل لحود يؤمن له مصالحه ... فانه يحضر لتعطيل جلسة الانتخابات الرئاسية بالقوة. بالقوة المسلحة هذه المرة".
واضاف جعجع "الطريقة التي يعتمدها هي.. تدريب وتسليح عناصر من التيار الوطني الحر (المسيحي المعارض بزعامة ميشال عون) او من المعارضة الدرزية لكي يخربوا في الوقت المناسب انتخابات الرئاسة ويكون تمكن من خربطة الانتخابات الرئاسية من دون ان يتورط هو مباشرة ويسبب لنفسه مشكلة سنية شيعية كبيرة".
وينبغي بموجب الدستور انتخاب الرئيس الجديد في الفترة من 24سبتمبر - ايلول وحتى موعد انتهاء ولاية الرئيس اميل لحود الحليف الوثيق لسوريا في الثالث والعشرين من نوفمبر - تشرين الثاني.
ودعا رئيس البرلمان نبيه بري النواب هذا الاسبوع إلى انتخاب رئيس جديد للبلاد في 25سبتمبر- ايلول لكن من غير المرجح ان تسمح الازمة السياسية العميقة بالمضي قدما بالتصويت في ذلك الموعد.
وتعتبر الازمة الرئاسية اخر فصل من فصول الصراع السياسي الذي شل الحكومة منذ نوفمبر - تشرين الثاني في اسوأ ازمة سياسية تشهدها البلاد منذ الحرب الاهلية التي دارت رحاها بين عامي 1975و
1990.لكن لم تظهر حتى الآن علامات على نهاية للازمة العميقة بين التحالف الحكومي المدعوم من الولايات المتحدة والمعارضة التي تضم حزب الله وحركة امل الشيعيتين اضافة إلى الزعيم المسيحي عون.
وقال جعجع "اليوم هناك مخيمات تدريب حزب الله في البقاع مثلا التي وجدت اصلا لتدريب مقاومين في الجنوب لا اتصور ان يتدرب فيها اناس من المتن الجنوبي او المتن الشمالي او كسرون لكي يقاوموا في الجنوب. معروف لماذا يتدربون هناك... كم من الجرائم ترتكب باسمك ايتها المقاومة."
واضاف "هذه الطريقة بالتصرف لا تشرف حزب الله ولن تبقى خافية على احد انه اذا هو لم يظهر مباشرة انه درب وسلح حلفاءه في المناطق المسيحية او الدرزية ليس معنى ذلك ان احدا لا يعرف هذا. كلنا نعرف ذلك. وهذه لن تؤدي إلى نتيجة".
ومضى يقول "هذا ضغط بوسائل غير مشروعة وهذا ابتزاز بالعنف والاكراه وبالتالي غير مقبول. اذا هم يعتبرون انتخابات رئاسة الجمهورية لن تكون لصالحهم يمكنهم ان ينتظروا سنتين ريثما تحصل الانتخابات النيابية... ولكن ليس بهذه الطريقة ليس بتحضير مجموعات مسلحة هنا وهناك لتعطيل الانتخابات الرئاسية بقوة السلاح هذا امر غير مقبول في لبنان".
ووفقا للتوزيع الطائفي للمناصب العليا في البلاد ينبغي ان يكون الرئيس من الطائفة المسيحية المارونية.
ودعا بري احد قادة المعارضة البارزين التحالف الحكومي إلى التوافق على مرشح رئاسي من الطرفين. ولم ترد الغالبية البرلمانية على هذه الفكرة بعد. ودون المرشح التوافقي لن يشارك نواب المعارضة في الانتخابات الرئاسية وهو ما يعني عدم اكتمال نصاب ثلثي اعضاء المجلس. وللحكومة غالبية ضئيلة في المجلس.
ودافع جعجع عن فكرة اقدام التحالف الحكومي على انتخاب رئيس باكثرية النصف زائد واحد بمعزل عن حضور نواب المعارضة متسائلا "لماذا يعتبرون خطوتنا غير دستورية. المجلس النيابي وحده يستطيع ان يعتبرها غير دستورية... "لديهم الحق ان يكون عندهم موقف سياسي منها وهذا حقهم ولكن ليس اكثر من موقف سياسي".
وفي وقت سابق قال الزعيم الدرزي وليد جنبلاط المعارض لسوريا والعضو المؤثر في التحالف الحكومي ان الغالبية لها الحق في ان تدعو لانتخاب رئيس جديد في نوفمبر دون حضور ثلثي الاعضاء.
ومثل هذه الخطوة سترفضها المعارضة. وحذر حزب الله من انها ستقود البلاد نحو "التقسيم".
لكن جعجع قال ردا على سؤال حول امكان تسوية "بالحقيقة الصورة ليس واضحة ولكن لا شك في مكان ما هناك امكانية تلوح في الافق ولهذا نحن لن نفوت هذه الامكانية ابدا ريثما نتحقق اذا ما كانت امكانية جدية او مجرد فقاقيع هواء. لهذا تلقفنا جوهر مبادرة الرئيس بري ونحاول ان نخرج من هذا الجوهر كل ما يمكن ان يخرج منه". واشار إلى استمرار الخطر من وقوع تفجيرات واغتيالات كانت قد هددت مناطق وشخصيات بارزة مناهضة لسوريا وقال "الخطر مازال موجودا لا بل انه يزيد مع اقتراب موعد انتخابات رئاسة الجمهورية وللاسف يضاف الآن الخطر المستجد من خلال تدريبات المجموعات التي تحدثت عنها".