الرئيسية > خزامى الصحارى

قنوات المجتمعي


سعد الحافي

تنتشر هذه الايام في عدد من القنوات الفضائية ظاهرة يمكن ان نسميها (ظاهرة تجارة الشعر) وكنا توقعنا تشكلها بعد برنامج شاعر المليون.

في هذه القنوات استباحوا هيبة الالقاب ودلالاتها الادبية والمعنوية وامست الالقاب ملكاً لهم تمنح لمن هب ودب، اصبحت جودة الشعر تقاس بالتصويت واستنهاض العصبية القبلية. بل ومن المحزن ان اثر الضرب على وتر العصبية امتد الى صفوف الدراسة بنين وبنات على حد سواء مروراً بالمنتديات الالكترونية ومكاتب العمل ومجالس الاسر.

ولا عجب بعد موجة الاتصال بأرقام ال 700وكذبة جوائز الوهم الخرافية التي تدغدغ احلام المراهقين بالثراء، خرجوا لنا بهذه اللعبة التسويقية، فبدلاً من اتصل واربح، اصبحت رشح ونربح. وبحسب احصائية سابقة بلغت تكلفة تصويت السعوديين لاحد البرامج الهابطة 150مليون ريالاً، وفي الاخير يكون التلاعب بالنتائج ولسنا ببعيد عن فضيحة احد هذه البرامج منذ عدة اسابيع.

ان انتكاسة كبيرة تقود طلائعها هذه القنوات التي استغلت اثارة النعرات العصبية في سبيل هدف مادي رخيص يعتمد على رسائل ال SMS يخسر فيه المجتمع قيمه ويذكي في النفوس التباغض والتباعد. هذه القنوات تدعي خدمة المجتمع والثقافة وهي معول هدم ستسحق كل مراحل التطوير المجتمعي الذي بدأ منذ توحيد الجزيرة العربية على يد المؤسس الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن - غفر الله له -.

عندما يتثاقل تلفزيوننا المحترم في القيام بدوره في نشر ثقافة الوحدة والوطنية ويهمل متطلبات المجتمع في برامج تعكس رغباته وثقافته وفق منهج اعلامي هادف يرقى بالملتقى ويخاطب كافة شرائح المجتمع فعندها تصبح الفرصة سانحة للمتطفلين لفرض ثقافة الفرقة والعصبية وتكريس الهوية القبلية والمناطقية في سبيل هدف بخس بعيداً عن عين الرقابة الحريصة.

نحن نحتاج لقنوات تخدم تراثنا وثقافتنا ولكن ليس بهذا النهج الذي قد لا يعي القائمون عليها فداحة ما يقترفون والذي ستكون نتائجه في المستقبل القريب اكثر خطورة، ونحن نحتاج قنوات تسد حاجتنا الثقافية ولكن في سياق الوطنية وغرس قيمها ومفاهيمها المجتمعية في اجيال الامة.

في زمن اصبحت القنوات الفضائية تنافس محلات ابو ريالين في تقديم كل شيء وفعل اي شيء! على وزارة الثقافة والإعلام ان تتخذ موقفاً من هذه القنوات التي لا تمت للإعلام بصلة، قد لا نستطيع ايقافها او حجبها ولكن نستطيع ان نكسب المواطن المسكين الذي وقع بين القنوات الهابطة وقنوات المهايطه. مالم يكفوا عن هذا الاسلوب الاهوج علينا ان لا نجعل الرسائل تصلهم ولا نسمح لهم بتسجيل اي مادة داخل حدود الوطن.

من المؤلم اننا هربنا من التطرف الى التطرف الادهى ان اجيالاً قادمة في سن المراهقة تتشكل ثقافتها بناءً على العصبية القبلية والمناطقية. يجب ان لا نعتبر الانتماء للقبيلة والمنطقة مقياساً للافضلية فجميعنا ابناء وطن واحد، من يريد احياء التراث والادب عليه ان يضع الامور في سياقها الصحيح ان علاقتنا بالتراث والتاريخ علاقة انتماء وتحديد هوية وليس تبعية عصبية، وتحفيز سلوكيات تتجاهل الواقع وعلينا ان لا نسمح لاحد باستغلال ذلك.

وما نؤكد عليه وما يجب ان يعيه الجميع ان هذه البرامج لا تعدو ان تكون حملة اعلامية ناجحة بمقاييسهم التجارية، خدمت القائمين عليها والمشاركين فيها والخاسر الى الآن هو الشعر والجمهور، وتمثل استغلالاً وقحاً للعصبية القبلية والمناطقية وتتخذها وسيلة لكسب ملايين الريالات بعيداً عن هدف الاحتفاء بالشعر، والقابها ليست مجداً تراق له الدماء.

عندما نجد فكرة ناجحة تستحوذ على شريحة كبيرة من المتابعين في الوطن العربي فمن الافضل ان نحسن اختيار التنفيذ والانضباطية في المعايير وعدم استغفال او استغلال المتلقي بأي شكل كان وان نبتعد عن ما يثير الفرقة بين ابناء الوطن وان ينول مؤسسات المجتمع شيئاً من مكاسبها.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة