
لاشك ان اختيار المرأة لزوجها يخضع لمعايير داخلية تخص الفتاة المقبلة على الزواج وتقع هذه المعايير أو المواصفات في إطار ما تحلم به الفتاة وفي حدود الامكانات المتاحة لها والمواصفات التي تؤهلها لذلك الزوج المطلوب أو بمعنى أصح "فتى الأحلام" ولكن هل تتحقق تلك الأحلام؟
بالطبع في الكثير من الحالات لا تحقق تلك الأحلام المطلوبة لأن الواقع بما يحتويه من ظروف اجتماعية ومكانية قد لا يتزامن معه تحقيق مثل هذه الأحلام ولكن نجد في بعض الأحيان ان نسبة كبيرة من هذه الأحلام تتحقق مع المعايشة الواقعية الحقيقية للمعاشر. كما اورد القدماء خبرتهم في الاختيار والأوصاف حيث تمت معايشة هذه التجارب والظهور بتجربة قد تكون مريرة أو على جانب كبير من النجاح غير المتوقع. ومسألة الاختيار متبادلة بين الرجل والمرأة فكل منهما له مطالب ومواصفات ومسألة الاختيار الموفق له دور كبير أيضاً في نجاح العشرة وصفاء الحياة وسعادة الأبناء وقد قيل:
إذا تزوجت فكن حاذقاً
واسأل عن الغصن وعن مغبته
وقال آخر:
وأول خبث الماء خبث ترابه
وأول خبث القوم خبث المناكح
وعلى الجانب الآخر أيضاً نجد ان للمرأة دوراً كبيراً في نوعية شريك حياتها من حيث المواصفات المطلوبة وتختلف الآراء من امرأة لأخرى حسب ظروف التكوين الاجتماعي لها. تقول إحداهن:
ماهوب ناقصني رجال الشجاعة
ودي إبهم بس المناعير صلفين
ودي بمندس بوسط الجماعة
يرعى غنهم والبقر والبعارين
ولو أضربه مشتدتن في كراعه
مهوب ضاربني ولا الناس دارين
وعلى الجانب الآخر نجد من يفضل مواصفات الرجولة والكرم والشجاعة ويفتخر بها تقول هوى بنت عقاب بن حمد تصف زوجها:
شوقي على العيرات ما أزين العوبه
مرن مسانيد ونوبن معايير
شوقي يجيب الهيل في كم ثوبه
يفرح اليا جوه والنشاما مسايير
يا عنك لدروب الردى ما لقو به
إلا الشجاعة من عيال مناعير
ولا حال بأطراف الركايب شبوبه
يبين فعله في حلول المحاضير
ويقول منديل الفهيد يصف الفرق بين النساء وبعض المزايا المطلوبة بهن:
لنويت خطبة فاستخر وإطرح البال
وإن جاء صلاح وزين كلن يوده
الفرق بالنسوان يضرب بالأمثال
يطول مشرح إطبوعهن لو نعده
عشرة ودين وعفة تطرب البال
تقنع بميسوره وطيبه تعده
البيض حظ وكسب رجلي وخيال
غبن وسعادة والله إللي يمده والعشرة الطيبة مقصورة على الحليلة الصالحة والبلاء كله موكل بالقرينة السوء التي لا تسكن النفس الى عشرتها ولا تقر العيون برؤيتها، وقد قيل في الشعر العربي:
لقد كنت محتاجاً إلى موت زوجتي
ولكن قرين السوء يلقى معمر
فياليتها صارت على القبر عاجلاً
وعذبها فيه نكير ومنكر
وقال زيد بن عمير يصف صفات المرأة الذميمة:
اعاتبها حتى إذا قلت أقلعت
أبى الله إلا خزيها فتعود
وحول بعض المواصفات التي تريدها المرأة في الرجل كان الاختلاف باختلاف الحقبة الزمنية ونوعية الظروف الاجتماعية ونوعية العناصر التي توضع للمقارنة في المراجل وهذه العناصر تختلف من زمان لآخر. تقول إحدى المتقدمات:
شوقي على الشدة وسيع بطانه
عقيد عيرات تبوج الدويه
يضحك الى سجم خطات الهدانه
دليل يا تاه السبر عن نوبه
ويا قالو المرقبا مابه مهانه
ياكنهبو ربعه يبوج الثنيه
ويطلق من الذود الموالي أسمائه
ويكسب اللي يرتجون الخدية
حلفت ما حط الردي في مكانه
أمقابله عيب وحرام عليه
ويتخذ الرجل المرأة زو جة له بل رفيقة في الحياة تساعده في السراء و الضراء فيصون بها دينه و دنياه. و يحصن بها فرجه ويحفظ ماله ويبقى لك منها ذكراً خالداً واسماً باقياً فهي أليفته وصديقته المشاركة له في أفراح الحياة وأحزانها. كذلك تتخذ المرأة الرجل زوجاً لها يحميها من طوارئ الحدثان ومصائب الأيام ويكون إذاً لديها في مقام أبويها متكفلاً براحتها وهنائها فتضع ثقتها به وتجعل نفسها وقفاً عليه ومتى سار على النهج القويم وأخلصا لبعضهما في الحب وتبادلاه فيما بينهم وقام كل منهما بواجباته نحو قرينه بصفاء نية وحسن طوية وسلكا مسلك الأمانة فيما بينهم عاشا في سعادة لا يشوبها كدر ولقد وضع الرجل سواء منه شخصياً أو من والده معايير ثابتة لاختيار الزوجة وتقع هذه المعايير في حكم الشريعة الاسلامية والعادات والتقاليد المتعارف عليه بالاضافة لشكل الفتاة وجمالها يقول الشاعر رجا الدوسري:
شفي من الدنيا فتاة جميلة
تعيش معنا فالليالي المقابيل
تفخر بممشاها هنوف طويله
عيونها سود هدبها مضاليل
ماهيب عريانه ولاهي جليله
معزله يا زين ذيك التعازيل