الأثنين 21شعبان 1428هـ - 3سبتمبر 2007م - العدد 14315

نبض السوق

الشركات الزراعية ونفوق الإبل

راشد الفوزان

    القطاع الزراعي في سوق الأسهم السعودي، هي الأرض الخصبة بدون مياه، ولكن للمضاربين، فقط للمضاربين الذين يفضلون هذه الشركات ذات الرؤوس الأموال الصغيرة وقلة الأسهم وتوفير جمهور كبير من المضاربين لهذا القطاع قبل دخول قطاع التأمين القادم الجديد ذي الصفحات البيضاء مالياً حتى الآن، ولعلنا نذكر تاريخ شركة بيشة الزراعية "كانت ستكون بيشة القابضة" ولكن كان مصيرها خسائر بلا حدود وايقاف للشركة والآن القضاء يفصل في الشكوى المرفوعة من شركة بيشة ضد وزارة التجارة وهيئة سوق المال، ونترك للقضاء الحكم بهذا الخلاف القانوني للفصل به، وحين نفصل الشركات الزراعية في سوقنا نجد أنها تتباين في نتائجها المالية ما بين رابحة وتحقق النمو وما بين متوسطة وما بين مفلسة وضعت للمضاربات فقط، ولا أضع أسماء هنا حتى لا ندخل في تأويلات نحن بغنى عنها، ولكن ما هي درجة مساهمة الشركات الزراعية في توفير الأعلاف في بلادنا، أدرك صعوبة مصادر المياه وقلتها والضوابط حول ذلك، ولكن لماذا الشركات الزراعية لدينا هي غائبة كلياً لا وقت طفرة استخدام المياه قبل عشر وعشرين سنة، ولا حتى الآن، شركات زراعية "نصفها على الأقل" لم تتقدم خطوة واحدة للأمام، من خسائر لخسائر، وهم نفس مجال الإدارات لا تتغير، ويجتمعون ويعقدون جمعيات عمومية ومكافآت ولكن لا أعرف سبباً لهذه المكافآت، لماذا لا تندمج هذه الشركات الزراعية المتعثرة، والتي ستتعثر أكثر مستقبلاً في بلد يحتاج كل قطرة ماء من خلال الاستثمار في الخارج بتأسيس شركات وفروع لها في دول غنية بالماء، مثال السودان أو مصر أو المغرب، وتؤسس شركات زراعية يكون تركيزها على توفير قوت المواشي لدينا من أغنام وأبقار وغيره، ولعل السودان هي الأقرب جغرافياً، منها تنوع الاستثمار في الخارج وتوفر المياه طول العام ورخص الأيدي العاملة وبلد عربي شقيق سيوفر كل التسهيلات وبدعم من الدولة، على الشركات الزراعية "الخاملة" التي أصبح التركيز على المضاربة بأسهم الشركة وتحسين صورتها للمضاربات هو الهم الأكبر لمن يدير هذه الشركات ومرة أخرى لا أعمم، على الشركات الزراعية أن تدرك أهمية الدور الوطني الذي يجب أن تقوم به بالاستثمار في الخارج لأننا دولة فقيرة مائياً، وأن تدرك أن التركيز على زراعة الأعلاف هي مطلب الجميع في بلادنا وهي أمن وطني واقتصادي وحفاظاً على توفير المياه لدينا بدلاً من القمح المدعوم الذي استنزف كل المياه، لأننا سنوفر الغذاء للمواشي لدينا ونحافظ المياه لدينا أو ما بقي منها، وان تتحرك الشركات الزراعية لتحقق نتائج مالية كبيرة، أعتقد أن الباب واسع جداً هنا، متى أرادت هذه الشركات، وستجد الدعم من الدولة لاعتبارات أنه هم وطني وأمن غذائي مهم وتوفير مياه، أم تظل الشركات الزراعية تدور في فلك المضاربات وصراع مجالس إدارات لكي كل يقتنص الفرصة لإدارة الشركة وينمي ثروته الشخصية على حساب ملاك السهم والدور الوطني المطلوب منهم؟!

rmalfowzan@alriyadh.com