الرئيسية > ثقافة الخميس

ضد القصة

زيارة لمكتبة فلان..!!



عبدالله باخشوين

@@ حتى نهاية ستينات القرن الماضي.. سادت أوساطنا ما يمكن أن نطلق عليه عن حق مسمى: - ثقافة الأذنين..!!

ذلك أن جهاز الراديو كان وسيلة اتصالنا الوحيدة بالعالم الخارجي.. حتى منتصف السبعينات التي شهدت انطلاقة التلفزيون السعودي.. الذي كنا نذهب إليه كما كنا نذهب للسينما حينذاك.

ولمشاهدة أفلام السينما.. كان علينا ارتياد "أحواش العرض" التي كان أشهرها في الطائف نادي "الضباط" و"حوش الشهري".. اما الموقع الأساسي لمشاهدة التلفزيون فهو - بالتأكيد مقهى "بورسعيد" ومقهى "النور".

اما فيما يتصل ب"ثقافة الأذنين" فقد كانت تبدأ بأحمد سعيد وعبدالله راجح.. وتتفرع إلى إمكانية مشاهدة فيلم سينمائي بأذنيك من خلال "فيلم السهرة" الأسبوعي الذي نستمع إليه من احدى الاذاعات المصرية مع وصف تفصيلي من المذيع للمشاهد الذي يخلو من ا لحوار وعند تغيير المشهد.. أضف لذلك المسرحيات والمسلسلات ومناوشات: "ابو لمعة" و"الخواجه بيجو" اللذين انتقلا - فيما بعد - للسينما في ادوار صغيرة دون أي نجاح.. كل هذا وغيره إلى أن نصل إلى برامج من مستوى "ثقيل" مثل: "زيارة لمكتبة فلان".. هذا البرنامج الذي نال شهرة واسعة.. أدت لإعادة تقديمه عبر برامج تلفزيونية مصرية وعربية.. ودفعت كثيرا من الصحف لإيجاد ما يماثله من خلال ضيوف كبار وأسماء شهيرة تنشر صورهم وهم امام رفوف مكتباتهم الخاصة يشير الواحد منهم بأصبعه الى كتاب ما.. قبل ان يمضي الحديث في استعراض محتويات المكتبة.. وذكر اسماء الكتب والطبعات النادرة.. الى جانب تلك التي تعد الأكثر تأثيراً في قارئها.

وكان برنامج زيارة لمكتبة فلان.. يشد أمثالنا من هواة القراءة والثقافة الذين ينقسمون إلى اكثر من قسمين.. أحدهما يخرج للتشدق بالحديث عن الكتاب الذي التقط اسمه مدعياً قراءته..

والآخر يدون الاسم ويركض في اليوم التالي الى مكتبة "السيد" المكتبه الوحيدة في الطائف التي تخصصت في بيع الكتب المستعملة.. بدءاً من ارسين لوبين مروراً بممنوعات مثل كتب حياتنا الجنسية ومؤلفات إحسان عبدالقدوس وانتهاء بكتب من العيار الثقيل مثل: "شمس المعارف" و"عودة الشيخ الى صباه".. خلافاً لما كان يثير اهتمام امثالنا من الشباب الذين يطاردون أسماء كارل ماركس ولينين وماوتسي تونغ وغيفارا واي شي يذكر "الرجعية" والاستعمار بسوء.. بل ان البعض يقرأ من كتاب العقاد عن الشيوعية تلك المقتطفات التي ينقلها فقط.

المهم ان برنامج "زيارة لمكتبة فلان" كان ضيوفه مصادر موثوقة.. كل ما عليك هو تدوين اسماء الكتب التي يذكرونها و الذهاب للبحث عن بعضها في مكتبة السيد".

صحيح ان بعض القليل الذي كنا نجده.. يعتبر بمثابة "مقلب" قياساً لاهتماماتنا.. غير اننا عبر ثقافة "الأذنين" وما كنا نجده في مكتبة "السيد" قأئنا لكتاب كبار مثل سارتر وكامو وستندال ومولير وفولتير ومونترلان واندريه جيد وهوجو ورامبو وبودلير وقائمة لا تكاد تنتهي من كتاب فرنسا الذين أولتهم الثقافة المصرية اهتماماً كبيراً.. إضافة لعدد قليل من كتاب الانجليز الذين من أشهرهم برنارشو وهنري جيمس وجوزيف كنوراد.. وطبعاً لا يمكن أن ننسى اوسكار وايلد الأثير لدى لويس عوض.

ويمكن القول ان جميع من اهتم بالقراءة في مدينة الطائف بدأت مكتباتهم الخاصة من ذلك الانتقاء "ابو ربع ريال ونص ريال" من مكتبة "السيد" حيث لا يزال بعض من أعرف يقتنون من حصيلة تلك المرحلة كتبا مثل "الف ليلة وليلة" و"المياسة والمقداد" و"الزير سالم" و"المهلل سيد ربيعة" و"تغريبه بني هلال" وذلك جنباً إلى جنب مع كتب حديثة تدخل ضمن اهتمامات اخرى مثل: "تحت أنظار غريبة".. و"عن طريق الخداع" و"القاموس المحيط" و"مقياس اللغة" وكتب محمد شحرور و"المعجم المفهرس".

هل يمكن القول ان بعضنا عرف الكتابة عن طريق "ثقافة الأذنين"..!!

أكاد أشك في أن الجواب قد يكون: - لا..!!

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة