إذا اشتريت سيارة جديدة فإن أول ما تفكر فيه هو الإضافة التكنولوجية الجديدة عليها. وهذا ينطبق أيضاً على الأطفال الذين لا ترضيهم أجهزة الألعاب القديمة. يبدو أننا منغمسون في العالم الجديد ولكننا في الواقع غير منتمين له تماماً. إن الشاب يشعر بالفخر بجده السادس أكثر من فخره باجتيازه اختبارات الثانوية بتفوق. وطبيب يشعر بقيمته الحقيقية من خلال القصص التي يسمعها عن بطولات أجداده أكثر من الخدمة المهمة التي يقدمها للمرضى. وفي الفترة الأخيرة ومن خلال التلفزيونات والمهرجانات ورسائل sms كانت أكثر القناعات ثباتاً والتي تتحكم بنا هي أفكار عن الماضي المثالي.
إن كل واحد منا لديه القصص البطولية عن ماضي عائلته ولكن باستخدام بعض الأدوات النقدية البسيطة فإنه ستزول تماماً وستخرجه من مرحلة الانغماس مع القطيع الذي يجعله لا يشعر بذاته إلا مع الآخرين. التشكيك الأول يبدأ من الذي ينقل الرواية للشباب وهو من نفس العائلة وسيقولها بطريقة عاطفية ومليئة بالمبالغات والأكاذيب من أجل أسباغ مجد على تاريخ العائلة.
من الواضح أن الحديث عن الماضي العائلي هو حديث جماعي ويجعل الصورة مثالية ومضيئة وهذا غير حقيقي اطلاقاً. إنه من غير الممكن أن هناك اختلافا جوهريا في طبيعة البشر المختلفة فيما بينهم وهي التي تتفاوت بين الكرم والبخل والشجاعة والجبن والنبل واللؤم ومن غير المنطقي أن يكون كل أجدادك هم شجعان ونبلاء وكرماء بل فيهم الخسيس واللئيم وهذا أمر غير معيب أبداً أولاً لأنهم بشر وثانياً لأن لا علاقة لك بالموضوع فأنت وهم شيئان مختلفان تماماً.
نسمع الكثير من القصص عن البطولات في المعارك وهي تشبه بطولات البطل الهوليوودي جيمس بوند الخرافية. ولكننا لا نكتفي بجيمس بوند واحد فكل واحد من أجدادنا هو جيمس بوند وإذا كنا نضحك على بطولات بوند فقط فمن الأولى أن لا نصدق أن الرواية المضحكة على أن جدنا "الجيمس بوند" قد قام بصد جيش كامل وهو مع عدد قليل من أصحابه. إن مثل هذه القصص السخيفة بإمكانها أن تخدع الشباب وترسم لهم صورة مضيئة من البطولات الوهمية.
إننا نصبح عدائيين ومتعصبين أكثر لأننا نجهل. لذا فبمجرد أن تعرف أنك لا تختلف عن أي عرق إنساني فستصبح أكثر عقلانية وتسامحاً. ولكننا نولد في بيئة اجتماعية تقول لنا اننا الأعلى منزلة لذا نصبح عدائيين مع الآخرين الأقل منا منزلة ونصارع الآخرين الذين يقولون انهم الأعلى منا منزلة. ولكن كل هذا يعكس أفكارا في غاية البدائية وقليل من المعرفة ستقوم بتبديدها.
إن مثل هذا التفكير غير ملائم للواقع. إن جنديا واحدا من المارينز قادرعلى قتل كل هذا "الذود" الحربي أما التفاخر بقيمة "الذود" المالية فهو لا يناسب رجلا يريد أن يصنع نفسه بأدوات الحاضر بعيداً عن "ذود" أبيه هذا بالإضافة إلى انعدام الأفق والطموح "الكون كله"!. إن قيم الواقع تختلف عن قيم الحاضر. في الماضي، إذا كنت تقدم مأدبة كل يوم فهذا يعني أنك كريم ولكنك في هذه الأيام لست أكثر من شخص متكلف مبذر لمالك وتضيع وقتك بدون فائدة. في الماضي، إذا كنت تساعد أولاد عمك فستكون شخصا نبيلا "ورجال"، ولكن إذا قمت الآن بهذا الشيء وتوسطت لأولاد عمك ووظفتهم وظائف غيرهم أحق منها فستكون شخصا فاسدا خرقت القوانين. إذا كنت شجاع ويشوش" رأسك للمدح "وتفزع" مع أولاد عمك فإن هذا التصرف الآن يعني حماقة ويدخلك إلى السجن. إن كل هذا حول قيم التفاخر القديمة إلى قيم مسيئة فمن المضحك فعلاً أن تفتخر أن جدك شجاع أو كريم في واقع أصبحت هناك قوانين أمنية الالتزام بها هو الأمر الجيد وليس ضرب الناس والكرم الزائد هو تصرف أحمق.
من غير المنطق أن يعترض شاب على فكرة أن أجداده أعظم من أجداد الآخرين وأكثر منهم شجاعة وأرفع منزلة إذا كان هذا الشاب لا يتمتع بأي عقلية نقدية لا تصدق كل القصص الخرافية التي يسمعها من أقربائه. كيف بالإمكان أن يستبدل ضميره الذي يقول له بشكل متواصل بأنه أفضل وأنبل من الآخرين بضمير إنساني يقول ان لا يختلف عن الآخرين؟!. مثل هذه الأسئلة لا يقولها الأب ولا المدرس ولا المذيع ولا إمام المسجد لذا فإن مثل هذه الأسئلة النقدية تبدوغريبة تماماً على شباب لم يفكروا يوماً أن تاريخهم العائلي ليس مثل ما يقال لهم وأن الآخرين متساوون معهم.
إن فكرة التفاخر بالماضي هي فكرة قديمة وساذجة وعلى الشباب أن يقوم بنقدها بأنفسهم حتى يتخلصوا منها ويعثروا على شخصياتهم المستقلة التي ضاعت وسط مثل هذه القصص التي تشبه قصص الأفلام التجارية الرخيصة.
mamdoh@alriyadh.com
1
حلوة الصور ة
يدك منك وان كانت شلاء..
قو ووولو لها
غيثوي - زائر
06:17 صباحاً 2007/08/30
2
رغم أني دائم الاختلاف مع موضوعاتك التي :
يعيبها التعميم
والكره غير الموضوعي لفئة معينة
والمقارنة الدائمة بأمريكا !
إلا أنك هنا أصبت كبد الحقيقة
إبراهيم - زائر
07:00 صباحاً 2007/08/30
3
للأسف إن الفكرة أعمق من التفاخر بالجد الثالث او السابع عشر,نحن كمجتمع نريد ان نفتخر باصولنا وانسابنا باي طريقة,بأجدادنا,بقبيلتنا,او حتى بزهو عصورنا الأموية والعباسية,ولا ننسا نسبنا لجميع المخترعات والاكتشافات والعلوم للعرب المنحدرين منهم.
ولنا ان نصارح انفسنا ونتسائل,,لماذا هذا الهوس بالاصول؟ هل هو تقدير لهم,او ابخاس في حق انفسنا! هل الحقيقة هي اننا في اعماقنا لاسحيقة نحتقر شخصنا ولكننا خائفون من الاعتراف بذلك, ونعوض ذلك الشعور بالنقص بعظمة وتمجيد اللذين سبقونا..اسئلة بصعوبة ان تجاوب ببساطة لان أغلب أفكارنا غارقه في العصور القديمة.
ميساء المانع - زائر
07:23 صباحاً 2007/08/30
4
شكرا ياممدوح..من اين اتت طرق التفكير هذه ؟؟اكيد تعرف القائد الذي بترت يده اليمنى فرفع الرايه با اليداليسرى...الخ..ملايين حكا يات كهذه اسست لنسق في التفكير والسلوك...تحياتي
حمدالباهلي - زائر
11:36 صباحاً 2007/08/30
5
ماذكرته عن القائد الذي بترت يمينه فرفع الراية بيساره في تعليقك ذكرته كتب السيره ورواه الثقات وثبتوه فهل لديك شك في ذلك بل ازيدك ان هذا حدث في احدى غزوات النبي المصطفى صلى الله عليه وسلم فهل تشكك ايضا فيما ورد عن رسولنا الكريم عليه السلام
مشكلتنا اننا نعاني انهزامية عجيبة جسدها مقال الكاتب وعززها رد الباهلي هذه الانهزامية جعلتنا بعض الاحيان نشكك في امور ثايتة ومنقولة من الثقات.
د.ابوعبدالله - زائر
12:45 مساءً 2007/08/30
6
الاخ الكريم ما قد سمعت باجدادك والواضح انك تريد التجريح بأناس لست كفئ بالعيش في زمانهم
احمد ربك انك في زمن الرخوم ولا مطلع لك صوت
حسن جعفر - زائر
12:50 مساءً 2007/08/30
7
لا ادري هل افلام الكابوي التي انتجتها الهوليود الامريكية عن الاباء والاجداد الابطال الماجدون. الذين يتمكن الواحد منهم من صد وقتل عشرية كاملة من الهنود..
هل تلك الحكايات الهوليودية الامريكية. تشابه حكايات ابائنا واجدادنا في سخافتها ؟؟؟
عبدالعزيز - زائر
01:32 مساءً 2007/08/30
8
الذاكرة البشرية تنسى الأحداث السيئة وتتذكر الأحداث الحسنة، والهدف من ذلك ألا يبقى الإنسان أسيرا لأحزانه ومآسيه.
ولهذا يجد الإنسان دائما أن طفولته كانت سعيدة، وأن حارتهم ما أجملها، ويستحقر واقعه..
..
وكذلك الشعوب، تنسى تاريخها الأسود، ولا تتذكر إلا بطولات أجدادها، بل يكون الأمر أحيانا مقصودا، عندما يكتب المؤرخون عن الجانب الحسن من التاريخ، ويهملون الجانب السئ..!
..
من منا لا يتذكر بطولات موسى بن نصير وطارق بن زياد في فتح الأندلس ؟.!
ولكننا يبدو أنه لم يقل لنا أحد أن موسى بن نصير طرد طارق بن زياد من قيادة الجيش، ومات الرجل فقيرا، فقط لأنه أخذ الغنائم إلى بيت الخلافة ولم يعطيها لموسى بن نصير مباشرة.!
..
وما أكثر الأحداث السوداء في تاريخنا، سواء كأمة، أو كشعب، أو كقبيلة، أو حتى.. كفرد..
...
. ولكننا نحب أن ننساها..
..
فنسمي رجل الدين المطرود بعد وفاته بعشرات السنين بالإمام والشيخ وعالم زمانه.!
مريم إبراهيم - زائر
01:33 مساءً 2007/08/30
9
وكلا على "جده" سرى
د. خالد بن حمد العنقري - زائر
05:16 مساءً 2007/08/30
10
يا عزيزي
إذا كان غيرنا يفخرون بقاطعي الطرق و المرتزقة، فما المشكلة في أن نفتخر بأبطالنا الحقيقيين والذين وصلتنا قصصهم بالأسانيد المتصلة.
لن نستطيع بناء أجيال فاعله بدون قدوات من الحاضر والماضي فنحن أمة ذات مجد حتى وإن كان حاضرنا لا يدل على ذلك.
شكراً
عجلان - زائر
06:17 مساءً 2007/08/30
11
اعجبني في موضوعك الجرأه في الطرح مع علمك المسبق بان الموضوع حساس وسيعارضك وينتقدك بل ويهاجمك كثيرين
لا أرى عيبا في تمسك الشخص بتاريخه وتاريخ عائلته وان يكون لديه اعتزاز وانتماء الى نسبه. لكن كما قلت ان يولد الشخص ليظن ان عائلته او قبيلته هم شعب الله المختار وانهم اعلى مرتبه ممن سواهم بسبب عرق او نسب وان يعامل الناس بناء على ذلك فهو احد عيوب مجتمعنا الحبيب.
.
رائد عبدالرحمن العوهلي - زائر
06:55 مساءً 2007/08/30
12
مقال رائع استاذ يوسف
علينا ان نكون فخورين بأنفسنا وباجدادنا من دون احتقار للاخرين
عرفان المحمدي - زائر
07:49 مساءً 2007/08/30
13
آسفه اخطأت بالاسم استاذ ممدوح
اكرر اعتذاري واتمنى من الرياض النشر
عرفان المحمدي - زائر
08:19 مساءً 2007/08/30
14
الظاهر التفاخر ما اقتصر على الجد الخمس والسابع
لا تعدى النسب والتفاخر الإدعاء انهم من سلاله الصحابه والتابعين بعد ؟؟؟
هذا اللي فهمته من بعض الردود الإ اذا كانوا فهمو قصد المقال خطأ؟؟
والحين طالعة موضه جديدة للعوائل وهي نسب أنفسهم لأل البيت ؟؟ وصار اي واحد تقابله يقول لك انا من الاشراف ؟؟؟
الحقائق التاريخيه تقول ان معضم الصحابه والناس الاتقياء هاجروا بعد وفاة الرسول الى بلاد الشام ؟؟
المفروض كل واحد يمثل حاله بأخلاقه وتعاملاته وعلمه وفكره ؟؟!! بغض النظر عن حسبه ونسبه وهل هو حافل بأجداد أبطال مناضلين ؟؟
طيب لو واحد جده حنشولي ومجرم وله سوابق إجراميه ؟؟ ماذا سيفعل ؟؟ أكيد راح يكون تلقائياً مثلهم مادام سيعامل بدونية وبجريرة اجدادة ؟؟
آمال - زائر
10:47 مساءً 2007/08/30
15
بصراحه
هذا شئ لايمكن يتغير بيوم وليله
’,’
وكل انسان يحق له يفتخر بوالدينه موب شئ عيب او ممنوع !!
’,’
وبالوقت نفسه يحق له يقتخر بنفسه
وخااصه اذا كان انسان ناجح ((طبيب.. متخرج من الثانوي بامتياز...الخ
شوشو-الرياض - زائر
11:07 مساءً 2007/08/30
16
الله يرحم عقاب العواجي. و ابن مهيد
قصصهم لا تحتاج منك الى تكذيبها فهي معروفه.
نحن اقوم نتفاخر بمن سبقنا على الرجوله و الكرم و لكن لا ننتقد القبائل الاخرى و مقالك هاذا معروف مغزاه ؟ و الغريب لم يلاحظ احد مابين السطور
لكن دائما اللى ماله اول ما له تالي..
سعد - زائر
01:54 صباحاً 2007/08/31
17
المقال مغزاه واضح ولم نلحظ فيه نقد لقبائل اخرى ؟؟
طيب انت شوف معقوله مافيه أحد قال ان نسبه يرجع لأبو لهب وابي جهل ؟؟
والا هذولا ذريتهم انقطعت ؟؟
اوكي يحق لنا الفخر بس مو على حساب تجريح الآخرين والاعتماد فقط على تمجيد اباءنا وإهمال تطوير ذواتنا ؟؟
شكر لك استاذ ممدوح مقال رائع وانساني ,
زهور - زائر
01:19 صباحاً 2007/09/01
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة