المصالتة نوع من أنواع الأخذ والسرقة ومنها أصليت السيف: جردته من غمده والسرقات الأدبية أشد من السرقات الجيبية فسرقة الشعر وسرقة الأفكار وسرقة الثروة وسرقة الأرض وسرقة العرض فكلها سرقات يعاقب عليه القانون والعرف العام والأخلاق ففي الشعر ان يأخذ المستشعر البيت كاملاً ويغتصبه اغتصاباً دون تغيير أو تبديل ولكن بسطوة الجريء يكتب تحته تناص ووسط ضبابية المصطلح واجرام المستشعر وسهو المتلقي تمضي السرقة بسلام (مثل السلام عليكم) والمصالتة قبيحة في كل مكان وتحت أي شعار في الألقاب والثروات والأفكار والأوطان ويذكرني بيت الصاحب بن عبادة الذي صالته بيت المتنبي:
لبسن الوشي لا متجملات
ولكن كي يصن به الجمال
صالته فقال:
لبسن برود الوشي لا لتجمل
ولكن لصون الحسن بين برود
وكما صالت المتنبي بيت العباس بن الأحنف
والنجم في كبد السماء كأنه
أعمى تحير ما لديه قائد
فقال المتنبي:
ما بال هذي النجوم حائرة
كأنها العمي ما لها قائد
فالبعض منا أخذ أدبنا وقيمنا وأخلاقنا وقناعاتنا بالتلقين لا باليقين فأصبحنا في كل شيء أشباه بشر وأشباه رجال وأشباه نساء وأشباه أغنياء وأشباه أدباء وأشباه شعراء والشيء الوحيد المؤكد ان الكثير بات مقلداً بلا هوية فمنا من يقلد الغرب لغة ولبسا فيصبح مثل الشيخ المعمم الذي يرقص في صالة (ديسكو) فيثير السخرية ولا يثير الاحترام ومنا من يقلد السلف فيسيء فهم الإسلام ويبعد عن الفهم الصحيح فينتج الإرهاب والتكفير والقتل والتدمير في الأموال والأرواح والأولاد وفي أمتنا العربية أكل الجهل المدقع والفقر الأخلاقي قيم الناس ومشاعرهم وغيرتهم أمام وسائل الإعلام فأصابتنا هشاشة العظام وانهارت مناعتنا أمام مصالتات أدبية وأخلاقية فنحن أمة لا تنتصر في معاركها ما دمنا مرضى بالآخر تقليداً وتشبيهاً وممارسة في أفعالنا وأقوالنا فمتى يكون شعار أمتنا سلامة القلب ونظافة اليد وصحة العقيدة واستقامة الأخلاق وألمعية الذهن ومرونة العمل وحرارة الروح وتفهم مشكلات الحياة وطبائع المرأة فالمرأة، داء ودواء ومرض وعلاج فالمرأة العاقلة ذات الخلق الحسن والذوق الحسن: دواء للزوج وتشفيه من متاعب الحياة النفسية والمادية والمرأة الجاهلة الحمقاء: داء للأسرة تلوث جميع أفرادها بجراثم القلق والنزاع والمرأة المتكبرة المغرورة: مرض للزوج لا يشفيها الا الطلاق أو الزواج عليها والمرأة الصالحة المستقيمة علاج لكل أنواع المصالتات الأخلاقية وتحمينا من شرور الآفات المجتمعية والتقليد الأعمى لطمس هويتنا العربية الأصيلة.