جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الخميس 17شعبان 1428هـ - 30أغسطس 2007م - العدد 14311

مشروع "مساكن" المطور

م. خالد علي باعبدالله

كنت قد وعدت في مقال سابق أن أطرح فكرة لمشروع عقاري في خضم ما نعيشه هذه الأيام من أزمة سكنية تشابه الأزمة المصرية في الإسكان، إلا أن أزمتنا المحلية مازالت في بداياتها ولم تبلغ في تأثيرها ما بلغته في مصر حيث أصبح تأخر الزواج عند الشباب أمرا شبه عادي لحين ان يجد له مسكن. المشكلة السكنية معلومة للجميع لذلك لأن أتطرق لتوضيحها، ولكن سأكتفي بذكر رقم واحد فقط وهو أن 75% من المواطنين لا يمتلكون مسكناً. (جريدة "الرياض" العدد 14280).

مع بداية انطلاق مشروع مؤسسة التقاعد "مساكن" طالب مني الكثير من الزملاء التطرق لهذا الموضوع وحث المؤسسة العامة للتأمينات لتتبنى مشروعاً مماثلاً لبرنامج "مساكن" يكون موجهاً لموظفي القطاع الخاص، ولكن وما أن أتضحت الصورة وأعلنت مؤسسة التقاعد شروط برنامجها إلا واختفت تلك الطلبات، حيث صدم الجميع بالشروط ونسب الزيادة لدرجة أن البعض عمد لتسميته ببرنامج "مساكين" أو أن "سكاكين" البنوك أرحم.

لكن ومن باب المصلحة العامة سأطرح فكرة لبرنامج مماثل لبرنامج "مساكن" وسأطلق عليه مجازاً برنامج "مساكن المطور"، مع العلم بأن حقوق النشر مشروعة للجميع، وإني لآمل أن تجد هذه الفكرة الترحيب والتبني من المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية أو أي جهة أخرى تسعى للربح المعقول المشتمل على مصلحة الوطن والمواطنين. تكمن الفكرة في توفير المساكن بتكلفة قليلة قدر المستطاع مع ضمان مستوى جودة معين، ولن تقل التكلفة إلا إذا تم التطرق لأدق تفاصيل العقار ابتداءً من قيمة الأرض وتصميم العقار وتنفيذه والمواد المستخدمة والإشراف على البناء ومن ثم بيعه. بمعنى أن الجهة المتبنية لهذا المشروع ستقوم بشراء الأراضي وتصميمها ثم بنائها وتحت إشرافها وفي الأخير بيعها للمواطنين. أو باختصار يقوم المشروع على تبني فكرة "المؤسسات العقارية التطويرية" التي تقوم بشراء الأراضي وإنشاء المجمعات والفلل السكنية ومن ثم بيعها.

فمشكلة برنامج مؤسسة التقاعد "مساكن" انه جعل المواطن "المقترض" منهم يتكفل بجميع التكاليف والمسؤوليات المتعلقة بالعقار المراد تملكه، سواء كانت قيمة الأرض وسعي شرائها وتصميمها وبنائها وقيمة بيعها وبالسعي أيضاً، وهذا ما جعل قيمة العقار ترتفع، ناهيك عن طمع ملاك العقار والذين توهموا في لحظة بأن أسعار عقاراتهم ستتضاعف بسبب برنامج مؤسسة التقاعد.

لو قامت الجهة المتبنية لمشروع "مساكن المطور" بشراء أرض خام أو شراء بلكات في مخطط معين، فهي بهذه الخطوة ستشتري بسعر مشاع أو بسعر جملة، وهذا السعر سيكون بكل تأكيد أقل من السعر لو أن شخصاً أراد أن يشتري قطعة أرض واحدة. كما أن توفر السيولة وكبر مساحة الأرض يقلل من منافسة العقاريين فتنعدم المزايدة في الأسعار ويتم شراء الأرض بدون مغلاة.

يلي عملية شراء الأرض القيام بتصميمها، وفي هذه الحالة ستكون تكلفة التصميم متوزعة على مجموعة واحدة سكنية، بمعنى أنها ستقل بشكل ملحوظ، ناهيك عن التصميم الاقتصادي الهندسي والذي سيسمح بالاستفادة قدر الإمكان من المبنى رغم محدودية مساحة الأرض وبأقل اشتراطات البناء والسلامة وبما يضمن جودة المبنى. أما في عملية البناء الفردي، فإن كل عقار تحسب له تكلفة تصميم مستقلة، هذا إذا افترضنا أن التصميم هندسي، ناهيك عن عملية التخمين في تقدير الكميات من غير المختصين والذي ينعكس على زيادة التكلفة فيما لا ضرورة منه.

الخطوة التالية وهي التنفيذ والتي تعتمد عليها معظم قيمة العقار، حيث تتجزأ تكلفة التنفيذ إلى جزءين: قيمة المواد وتكلفة العاملين. فعندما يكون لديك مجمع سكني تقوم بتنفيذه فإن كمية الاحتياجات من مواد البناء ستكون ذات جدوى اقتصادية لو تم استيرادها من الخارج، وذلك لتجنب الفحش المحلي الذي نشهده في غلاء الأسعار خاصة في مواد البناء، حتى قال البعض "ان سبب ارتفاع اسعار الاسمنت هو ان مزارع الاسمنت في الخارج تضررت من الفيضانات!! فقل الإنتاج وزاد الطلب فارتفعت الأسعار". كما أن موردي مواد البناء المحليين يهتمون بمقاولي المجمعات السكنية، فهم عملاء دائمون وطلباتهم بالكميات، كما أنهم يعتمدون على المناقصات في تحديد الأسعار. أما ما يخص تكلفة العمالة والتي تعد العامل الثاني في تكلفة تنفيذ العقار، فمثلاً لو كان المبلط على كفالة منفذ المشروع، فإن راتبه آخر الشهر ثابت سواء قام بتبليط 200أو 1000متر مربع. لكن إذا كان المبلط يعمل بالمتر فالسعر سيختلف تماماً، وقس على ذلك بقية العمليات الإنشائية. فمن مصلحة منفذي المجمعات السكنية عمل التشطيبات - على الأقل - بعمالة تحت كفالتهم.

لو تتبنى المؤسسة العامة للتأمينات الاجتماعية هذا التوجه، وتقوم بإنشاء قطاع داخلها يعنى بالاستثمار في "مؤسسة مقاولات" كبرى تقوم بشراء الأراضي وبناء المجمعات السكنية ومن ثم بيعها بنظام التقسيط، فتكلفة العقار ستكون أقل والسعر الإجمالي مع التقسيط سيكون مقبولاً من الجمهور. هذا المشروع لن يخالف توجه مؤسسة التأمينات والمتمثل في استثمار الأموال التي لديها بما يعود على مشتركيها بالربح على مدى السنين. وما أرباح مؤسسات المقاولات الخاصة الناتجة من تنفيذ المجمعات السكنية وبيعها إلا خير دليل على نجاح الفكرة، حيث تتراوح نسبة الأرباح من 10إلى 30% - البيع نقداً - مع العلم بأن أسعار فلل المجمعات السكنية تقل عن أسعار الفلل الفردية المبنية بشكل خاص. مؤسسة التأمينات لديها استثمارات تجارية في مجمعات تجارية واستثمارات عقارية في فلل وعمائر سكنية، فما المانع من إنشائها لمؤسسة مقاولات استثمارية تقوم بإنشاء مشاريعها العقارية، فلربما نجحت وبرعت لتكون مؤسسة رائدة في مجال المقاولات، عندها ستقوم بتنفيذ كوبري مشاريع الدولة الإنشائية.

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 7
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    بصراحة الفكرة ناجحة ولها عوائد استثمارية افضل وايضا والاهم انها ستكون سعر بيعها للمستفيد بسعر اقل مما يوجد حاليا باسعار الفلل الفردية... والفكرة فعلا لها عوائد جيدة وايضا لها مصلحة للمستفيد... اشكرك...

    تركي (زائر)

    UP 0 DOWN

    09:54 صباحاً 2007/08/30

  • 2

    يانااس الوضع واضح وصريح مافيه مساكن ولا فيه بدلات للسكن هذا المشروع مساكن فقط علشان لو تجي منظمة حقوق الانسان وتقول ليه المواطن مسكين بهالدوله ماله بيت ولا سكن وعاايش ضايع يقولون لا هذا برنامج مساكن لهم بس المواطن يتغلى وما يبي يسكن !

    سامي (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:21 صباحاً 2007/08/30

  • 3

    فكرة جيدة
    ولكن أتمنى من المسئولين الإستفادة من تجربة الكويت في الإسكان

    محمد الرشراش (زائر)

    UP 0 DOWN

    12:14 مساءً 2007/08/30

  • 4

    اقترح اعطاء الشركات فرصه الاستثمار تحت الرقابه الحكوميه سيحل المشكله.
    بما اني اسكن مدينه جده ارى ان فكره مشروع الامير فواز ناجحه جدا.تمنح الحكومه اراض للشركات على ان تنشأ وحدات سكنيه بأسعار مناسبه وبأقساط..عليه جميع الاطراف تستفيد خصوصا بأن لدينا مساحات شاسعه

    طلال الغامدي (زائر)

    UP 0 DOWN

    02:04 مساءً 2007/08/30

  • 5

    فكرة رائعه جدا وممتازة والله بس وين الي ينفذ ليش مايكون من رجال الاعمال وينهم

    الحا رثي (زائر)

    UP 0 DOWN

    03:50 مساءً 2007/08/30

  • 6

    طرح متميز لعلها تجد اذن صاغية

    د.فهد السويدان (زائر)

    UP 0 DOWN

    08:36 مساءً 2007/08/30

  • 7

    هناك عدة حلول
    ومنها انه يوجد تجار صغار ولديهم الامكانيه بالانتفاع من البرنامج وذلك بمقابل شراء المساكن من التجار بقيمه متفقه بينهم بسعر مناسب على حسب مسح مدخول الفرد. وهناك اشياء قد تفيد الكثير وهي طريقة منازل حديثه بتصميم شعبي مثالا. لو عندي ارض 900 متر وقسمتها على 6 وحدات سكنيه ولكل وحده 150 متر راح تكون تكلفة المنزل مع قيمة الارض لاتتعدى 200000مئتان الف ريال وشرائها بمكسب 20% من قبل موسسة التقاعد وهي التى تقوم بتقصيدها على المواطن بهذا السعر فنجد انها اقل تكلفه من الشقه وهى بمثابة دور واحد ويستطيع لاحقا اضافة مبنى عليها. وانا على الاستعداد اشارك بهذا البناء لو حصلت على الموافقه.

    سعود الجريد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:34 مساءً 2007/08/30