بحث



الأثنين 14شعبان 1428هـ - 27أغسطس 2007م - العدد 14308

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال


آفاق نت
تجلب الثروة السعادة ولكن!

د. فهد عبدالله اللحيدان
    "نعم تجلب الثروة السعادة ولكنها قد تكون لحظية، وقد تجلب الثروة التعاسة ولكنها قد تكون أبدية".

كانت هذه العبارات هي خلاصة محادثة اليكترونية مطولة بيني وبين صديقي " عبدالله" الذي التقيت به صدفة على الإنترنت قبل عدة أشهر، وكنت قد زاملته في سني الدراسة الثانوية، سافر بعدها وتغرب في الولايات المتحدة الأمريكية ودرس وعمل هناك وكسب ثروة جيدة من عمله وتجارته.

كنت خلال الشهور الماضية أراه بين الحين والآخر على الشبكة وكنا نتحدث بإيجار عن شئون الحياة وكان يبدو لي أنه مرتاح في إقامته وعمله هناك، وان كان يظهر عليه الجدية والدقة في أمور حياته وعمله.

ففي المحادثة الأخيرة أبلغني بأنه صفى أعماله وباع الشركة التي أسسها وعمل بها، وانه سيعود وعائلته قريباً إلى أرض الوطن.

وبالرغم من غبطتي وفرحي بقرار رجوعه وعودته إلى أهله وأحبائه، إلا أن الفضول تملكني لكي أعرف السبب المفاجئ لهذا القرار:

فقال: الثروة هي ليست كل شيء كما قلت سابقاً، قد تعطيك الثروة أشياء حلوة في الحياة ولكنها ستسلب منك أخرى أجمل منها!.

فإن أعطتك الثروة الوجاهة الاجتماعية فهي ستسلبك البساطة والعيش الهادئ، وان يسرت لك المشاريع الكبيرة، فهي ستسلبك الراحة وهدوء البال!.

قلت له: هذا ما خلصنا إليه من الحديث والنقاش، ولكن لم توضح السبب؟

قال : يا أخي في سني الشباب كان الحلم الذي يراودني هو امتلاك شركة وموظفين وقدرة على الاستثمار والتوسع والنمو، وهذه الأحلام كانت تحجب عني أمور لم أفطن لها ومنها الإحساس بقيمة الانتماء العائلي، ولم افطن لصعوبة تربية الأبناء والبنات في الغرب.

وحينما ازدهرت لي الدنيا ووصلت إلى المرحلة التي كنت احلم بها وأكثر، فأعمالي التجارية مزدهرة والفرص الاستثمارية كبيرة وكثيرة، وصداقات عمل قوية.

وحين اكتمل البناء وفي لحظات صفاء ومراجعة مع النفس عميقة وجدت أن بناتي كبرن وأصبحن في سن المراهقة والتأثيرات التي تحيط بهن كبيرة.

وكان ابني قد تخرج لتوه من الجامعة وقد عانيت من متابعته أثناء الدراسة.

ولذلك وبعد تفكير عميق، قررت العودة والاستقرار في بلادي، وأنا الآن أقوم بتصفية أعمالي المتبقية هنا وإنهاء علاقاتي التجارية.

ونحن جميعا - أنا وأفراد عائلتي - نتطلع إلى العودة والشوق والحنين يملأ كياننا.

أخي : هناك في الحياة أشياء لا تقدر بثمن والهدوء النفسي والراحة العقلية التي شعرت بها وأنا أقرر العودة كانتا رائعتين.

نعم كنت سعيداً مما أنجزت في غربتي ولكن كانت هناك منغصات، وخفت من أن الاستمرار في الوضع الحالي قد يتحول إلى تعاسة دائمة، وقد لا أستطيع أن أتراجع عنها.

فقد عرفت عائلات لم تستدرك أمرها مبكراً، وكبرا أبنائهم وبناتهم في هذه البلاد، ولم يستطيعوا الرجوع وندموا على ذلك.كان صديقي "عبدالله" يكتب بسرعة وتلقائية، فتركته على راحته ولم أشأ مقاطعته، ثم اختتم محادثته بالعبارة التالية "آه ما أحلى الرجوع إلى أحضان الوطن"!!.

5 تعليقات
تنويه: في حال وجود ملاحظة أو اعتراض على أي تعليق يرجى الضغط على (إبلاغ)

 

وطني وان جار الزمان علي عزيز


كلمة الوطن لا يعنيها الا من تغرب وذاق الغربة فالوطن هو الأمن والامان وترابه أغلي من التبر و لكن هناك من أبناء الوطن من يعمل علي طرد أهله و لكن يعز علي المتغرب وطنه فهو أهله ويقول وطني و أهلي لا أبيعهم بالتبر ولو بالتبن باعوني


Ghada
ابلاغ
07:05 صباحاً 2007/08/27

 

صحيح


فعلا"...ماذا يفعل المال إن ذهبت الراحة النفسية. قرب الأسرة لبعضها البعض ونشأتها على تراب بلدها لا يقدر بثمن.


م. مازن الغامدي
ابلاغ
03:01 مساءً 2007/08/27

 

كيف فاتك بيت الحطيئة !


ولست ارى السعادة جمع مال. ولكن التقي.. هو السعيد
ممارسة التقوى والتعود عليها وعدم التنازل عنها تؤثر تأثيرا عميقا في تربية النفس على القناعة طبعا القناعة الراشدة بعيدة عن الكسل والخمول
بذات البعد الذي نأت بنفسها عنه عند التطرق للجري الفاحش نحو الرزق بشتى الوسائل مباحها وغير مباحها
والحديث يطول ويطول ولكن...
اشكرك بعنف وبارك الله فيك ووفقك


سليمان الذويخ
ابلاغ
04:42 مساءً 2007/08/27

 


بارك الله فيك أخي الدكتور فهد
وحسنا فعل صديقك عبدالله..
فالعائلة أولا...


ربى
ابلاغ
07:54 مساءً 2007/08/27

 

صيفيه..


انا أتفق معك أخوي فهد وعبدالله..
مجالات كسب العيش عديده وليس فقط في الغرب ومن الممكن أن تكون أقصرها..بس تاكل لقمتك وانت بديرتك ومرتاااح ولا لقمة شهيه وتغص فيها..
أعتقد انك تتغرب عن ديرتك لأسبوع أو شهر عشان تغير جو ممكن,,,
بس تروح للغربه عشان تستقر وتعيش مستحيل لأن كل شي يتعارض مع مبادئنا هناك ومهما حاولت مستحيل تتأقلم..


سارة الشهراني
ابلاغ
05:21 مساءً 2007/11/17


  التعليق مقفل لإنتهاء الفتره المحدده له

عودة الى تقنية المعلومات

اضافة للمفضلة نسخة للطباعة ارسل المقال احفظ المقال أعلى







صفحة البداية | نسخة أجهزة كفية | RSS اعداد سابقة | جوال الرياض | القسم التجاري | اتصل بنا | الاعلانات | الاشتراكات

جميع الحقوق محفوظة لمؤسسة اليمامة الصحفية 1999-2008 .
تصميم وتطوير وتنفيذ إدارة الخدمات الإلكترونية