• انت الآن تتصفح عدد نشر قبل 682 أيام

مذهلات الكائن المنسي

    رسالة طريفة تلقيتها من مواطن في غزة.. طريفة للغاية.. وتلامس الواقع العربي للغاية وليس الواقع الفلسطيني فقط..

تقول الرسالة: "تصدق.. أنني منذ البارحة أفكر فيما كتبته عن المذهلة "لندن".. لقد اكتشفت أنني الآخر أعيش في مكان مذهل هو الآخر، ففي غزة توجد العودة إلى حياة الإنسان الأول حيث لا ماء ولا كهرباء ولا شيء هنا سوى الشقاء بربك ما هي معضلة "مذهلة" التي تخصنا؟!"..

الذي أريد أن أقوله لمواطن غزة المحاصر والبائس محروماً من أبسط مستحقات الحياة بأن هناك أوضاعاً سلبية "مذهلة" كثيرة في كثير من المجتمعات العربية التي لم تحرّك فيها قاعدتها الشعبية.. أعني عامة الناس بما يفيدها ويؤهلها.. لكن مثلما كانت هناك تربية دواجن وماشية وحقول فول وعدس كانت إلى جانبها هناك تربية معمقات للتخلف والصراعات المحلية.. والفقر في الحياة الاجتماعية مثل الشيطان مدان دائماً بكل انحراف يمارسه الإنسان، صحيح أن الشيطان هو رمز الشر وقائده وأن الفقر يفسخ قشرة العقل والجسد فيجعل الإنسان منبوذاً عن مسوغات عيشة الكفاف، لكن أليس في العالم مجتمعات فقيرة حوّلت قدراتها البسيطة إلى إمكانيات بناء حضاري وعلمي مرموق.. وأهم من ذلك وفرت وسائل عيش معقولة لكل الفئات.. أين هي الهند مثلاً من الدول الإسلامية المجاورة لها؟.. أليسوا الأقرب شكلاً وأنساباً؟.. ومع ذلك فإن أضخم تعدد ديانات ولغات في الهند تقدم علمياً وحضارياً على الدول الأقل في هذه السلبيات..

العراق مثلاً وجنوب أفريقيا.. في أرض الرافدين تتوفر إمكانيات بناء دولة كبرى وهو أكثر تعدداً في الموارد من المملكة لكن أين هو الآن؟.. جنوب أفريقيا عايشت أصعب صراعات التاريخ بين الأسود والأبيض.. بين الكائن الذي كان يُحشد في البواخر كي يعمل عبداً مسخراً عند البيض.. لقد انتصر الطرفان على مثيرات العاهة التاريخية فخرج السجين الأسود كي يرأس دولة الخليط الغربي في تآلف وتعاون تفتقده أي دولة عربية..

إن تعاسة غزة البائسة ما كان لها أن تتحول إلى هذه الصورة لو كان هناك عالم عربي له حضوره العلمي والأخلاقي والحضاري بين الشعوب.. ألم تهاجم المملكة كثيراً لأنها قالت الكلمة الحق في المواقف الصعبة؟.. ومن قمة الطائف الى قمة مكة أليست هي الحضور الإيجابي لحل مشاكل الآخر؟..






التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له

إعلانات