مما يقال عن مآسي الضياع العربي أن المجتمع بصفة عامة مشغول بهمومه الخاصة أكثر مما هو مشغول بالهموم العامة.. خصوصيات مشاكله تتعلق بمستويات المعيشة والبطالة وشيوع ثقافة الفساد.. الأمر الذي يمكّن المستعلين فوق قياداته من فرض التوجهات غير الإيجابية في مردود مصالح مستقبله..
الشعوب غير العربية التي لا تعاني من تجذر السلبيات في الحياة العربية تجد الوقت الذي تمارس فيه "لا" في وقتها المناسب وصيغتها المحترمة.. أما ما يحدث في الحياة العربية فهو شتات أصبح طبيعياً في تداولات همومه التي لا تستطيع أن ترقى إلى رؤية مصلحة عامة ومعالجاتها المناسبة..
لقد وصلت مستويات الضياع إلى حالات الضياع المؤسفة فليس لدى المواطن أدنى استعداد ليكون مجرد مستمع لمبررات الخلاف أو الهزائم أو توالي انتكاسات الفقر والبطالة..
أخبار البحر الأبيض المتوسط تقول لنا دائماً إن عدداً من محاولي التسرب إلى داخل الجنوب الأوروبي قد قبض عليهم أو غرقوا في مياه البحر.. مثلهم آخرون قرب جبل طارق، مثلهم أيضاً على حدود بعض دول الخليج.. وتصل المأساة إلى ذروتها فيما نقل من أخبار قبل شهر تقريباً عن سودانيين وجدوا الفرصة لدخول إسرائيل كي يبحثوا عن عمل..
دون شك يسر إسرائيل أن تتغير طبيعة التسرب إلى داخل حدودها من فدائيين إلى لاجئين يبحثون عن عمل، وأن تتغير أخبار المواجهات ما بين جيشها ومنظمة التحرير إلى مواجهات قتل بين حماس والمنظمة، والأخطر أن ينسى الناس فكرة الشام القديم التي تجمع سوريا ولبنان وفلسطين والأردن في دولة واحدة حيث أصبحوا يواجهون واقع الانقسام الفلسطيني والثغرات اللبنانية القائمة..
إن بناء الاقتصاديات بدون ثقافة فساد وحده القادر على صيانة مستقبل الشعوب والرقي بكلمة "لا" إلى مستواها الأخلاقي الوطني اللائق..
أتصور أن اللبنانيين هم أقدر الشعوب العربية على خلق نمو اقتصادي هائل داخل بلادهم حيث لم نسمع عن اسم متسلل لبناني داخل حدود ما، أو أن يوجد فيه من يتاجر بتسول الأطفال.. اللبناني موهوب القدرة والإرادة والذكاء لو تركت لمواهبه الفرصة كي يكون متألق المواطنة مثلما هو متألق التجنيس في أستراليا وأمريكا وفرنسا وحتى اليابان..
هناك رؤساء شركات كبرى وأطباء بارزون وقياديو بنوك دولية من لبنان، بينما بقي في لبنان من احترفوا قيادة التجمعات الصغيرة عدداً والأخطر نتاجاً على الاقتصاد وحياة البشر.. الأمر الذي يهدد برحيل ما أتى من رؤوس أموال ومن بقي من كفاءات وطنية تزدري خرافة حدود الدويلات اللبنانية..
1
لا اعتقد ان لبنان او الشعب اللبناني قادر على النهوض من جديد
فما تبقى هو اسم لبنان على الخارطه، اذا كانت لبنان مايزال لديها خارطه في مناهجها الدراسيه واضحة المعالم ومعترف بها وبحدودها كدوله
واما مايتعلق بالقدره على التطور فلن يكون هناك تطور في لبنان مازال تفكير العقل اللبناني هو ف استغلال ثروات الغير او العيش على حساب طرف اخر
فما يعفه الجميع ان لبنان تعيش على بقايا يلفظها اخرون من وقت لآخر
وليس لدى تلك الشعب اي قدرة على النهوض بعدما اسقطته الحروب وفككته العنصريه بمختلف توجهاتها.
والمستقبل يكتب ذلك
محمد غ - زائر
01:38 مساءً 2007/09/03