الرئيسية > لقـــــاء

حرية صحافة الغزاة


خسائر الأرواح الأمريكية وما يجزم بمضاعفاتها من المصابين بإعاقات صحية وبدنية مما لم يعلن عنه.. هما معاً لن يقلا أهمية عن الخمسمئة ألف مليار دولار تكاليف الحرب في العراق حتى الآن..

لقد شُغلت الصحافة الأمريكية عبر سنوات الحرب بخطوة الرئيس بوش العسكرية التي وصفوها بأنها الوسيلة الوحيدة لإقرار الديموقراطية في العراق مع يقيننا أن قتلى عام واحد بسبب غياب الحكم القادر على السيطرة يفوق وربما لعشرات المرات ما ذهب من القتلى في عصر صدام بسبب غياب الديموقراطية والانشغال بوجود أسلحة الدمار الشامل كما قالوا..

حيثيات كثيرة قيلت في الأمم المتحدة لتبرير الحرب ومثلها إعلامياً بين شعوب العالم، لكن لم يكن هناك إنصاف منطقي يوضح فداحة غياب العقل والرؤية السياسية السليمة عندما صفّق الأمريكيون وقت انهيار تمثال صدام..

الصورة بشعة عندما نتصور أن الرئيس الأمريكي بوش مارس عدوانية انتقام شخص ضد صدام الذي ساقوه إلى الحرب ضد إيران ثم مارسوا التمويه وعدم المبالاة فيما لو احتل الكويت لكن ما هو أبشع عندما نصل إلى حقيقة تصرخ بالقول إنه ليست هناك صحافة حرة بالمعنى الدقيق حيث إن الأخطاء الفادحة والخسائر المهولة لم تُطرح كمعلومات موثقة في ذهن المتلقي الأمريكي.

هذا الأمريكي الذي عندما تقابله في مصعد أو مقهى أو مطعم تلاحظ أنه كائن أقرب إلى البراءة وهو شخصياً يتطوع بمبادرتك التحية ولا شيء عنده من الغرور الأوروبي وبالذات في فرنسا وألمانيا هل كان سيقبل بخسائر بلاده الفادحة دماراً وإعاقات وخمسمئة ألف مليون دولار.. الحاسبة لدي لم تستوعب الرقم لأقسمه على ميزانية اليمن أو كينيا أو أريتريا أو السنغال ليظهر كم سيكون ومضاعفاً آلاف المرات..

كيف ستكون سمعة أمريكا لو صرف هذا المبلغ على مشاريع تنموية في قارة أفريقيا أو بعض دول آسيا الفقيرة؟.. طبعاً سوف تختلف كثيراً عن حالة التحقير الراهنة ورؤية البيت الأبيض والكونغرس الأمريكي كوحشين يتربصان بثروات الدول الضعيفة عسكرياً..

حرية الصحافة في أمريكا تناولت القشور وظاهر السياسات، لكنها لم تطرح بين يدي القارئ هناك حقائق المعلومات الرهيبة.. إذاً فحرية الصحافة لها حدود في كل مكان في العالم.. هم الآن ينتقدون النتائج وليس المسببات.

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة