د. فهد اللحيدان
قبل عدة سنوات دعاني أحد الزملاء الأساتذة بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن للتحدث لطلاب الماجستير في قسم نظم المعلومات بكلية الإدارة الصناعية عن نظام معلوماتي كنت اشرف على إعداده في الجهة التي كنت أعمل بها.
وأسهبت في شرح مكونات النظام وطريقة التصميم والبرمجة، وأجبت باستفاضة عن تساؤلات الطلاب حول النظام، ولكن هناك سؤال من أحد الطلاب استوقفني طويلاً، حيث تساءل الطالب: ما هو مستوى التمثيل الإداري لإدارتك في الجهة التي تعمل بها؟
ويقصد هل ارتباطي أنا كمدير إدارة تقنية المعلومات بالمسئول الأول في الجهة التي أعمل بها، أم أن ارتباطي بأحد مسئولي المستوى الإداري الثاني؟
أجبت الطالب، ولكن أعجبني وعي الطالب لأهمية مستوى التمثيل الإداري لإدارة تقنية المعلومات لدى المنشأة!!، والدور الذي يمكن أن يؤديه هذا التمثيل في سرعة انتشار استخدام تطبيقات تقنية المعلومات لدى المنشأة.
تذكرت هذه القصة وأنا أقرأ قرار مجلس الوزراء الموقر في جلسته المنعقدة يوم الاثنين 23رجب 1428والذي ينص على تخصيص مناصب إدارية عليا لتقنية المعلومات في الأجهزة الحكومية وربطها بالمسئول الأول في الدائرة.
كما نص القرار أيضاً على تخصيص منصب مدير عام للوحدة المسئولة عن تقنية المعلومات في الأجهزة الحكومية، على أن يراعى فيمن يعين في هذا المنصب التأهيل المناسب، مع توحيد جميع إدارات تقنية المعلومات وأقسامها في الأجهزة الحكومية وربطها بالمنصب الوظيفي المقترح لنشاط تقنية المعلومات.
والتوجيهات الثلاثة التي تضمنها القرار المذكور تعتبر بمثابة تغيير إداري جذري لمستوى التمثيل الإداري لإدارات تقنية المعلومات في الأجهزة الحكومية، بالإضافة إلى التركيز على توحيد الجهود المبعثرة للأقسام المتعددة لتقنية المعلومات في الجهاز الحكومي الواحد.
وتضمن القرار كذلك التأكيد على أهمية التأهيل المناسب لمن يعين في هذا المنصب، لحساسية هذه الوظيفة وأهميتها بالنسبة للجهاز، ولذلك فالأجهزة الحكومية بحاجة ماسة إلى قيادات معلوماتية مؤهلة تأهيلا ملائماً، وقادرة على تفعيل دور تقنية المعلومات في الأجهزة الحكومية وتعميم انتشارها لخدمة جميع الأقسام والإدارات.
ومسئولية إدارة تقنية المعلومات تزايدت بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فلم تعد وحدة تقنية المعلومات قسما فنيا صغيرا يؤدي واجبات محدودة، بل أصبحت خدمات تقنية المعلومات تغطي جميع الأنشطة الإدارية والمالية المساندة للأجهزة الحكومية.
ويأتي هذا القرار الحكيم مع قرارات المجلس السابقة المتعلقة بتقنية المعلومات لتدعيم الدور الذي يتوقع أن تقوم به هذه التقنية في رفع الأداء الإداري للأجهزة الحكومية لخدمة المواطن ولرفعة الوطن.