الرئيسية > لقـــــاء

لسنا صحيفة رسمية.. وتبادل الأدوار في العراق لن ينفع


لا أدري من أين حصلت وكالة اليونايتد برس على معلومة أن جريدة "الرياض" جريدة رسمية ثم تضيف بعد كل بضعة أسطر في نقلها يوم أمس في افتتاحية عدد "الرياض" يوم السبت الماضي هذه الصفة موضحة أنها تعبر عن رأي الدولة الرسمي.. هذا الكلام غير صحيح إطلاقاً مع أننا نعتز بالتفاهم مع الدولة في مرجعياتها الهامة وليس مع جهة إعلامية رسمية مثل ما هو شأن الإعلام الرسمي في الدول النامية، لأن الصحافة هنا تعمل وفق نظام المطبوعات الذي يحمي حقوق الآخرين تجاوزات النشر وفي نفس الوقت يحمي حقوق الصحفيين من التهميش والتجاوز.. أعني أننا لسنا مثل صحف كثيرة في دول نامية كثيرة بما فيها عدد من الدول العربية تلك التي تنشر وتكتب بتوجيه واشراف جهة إعلامية رسمية.. هذا النظام ليس بالحديث فهو موجود منذ صحافة الأفراد ثم دَعم استقلاليته وامكانياته بإصدار نظام المؤسسات في عهد الملك فيصل رحمه الله.

الصحيفة الرسمية هي أم القرى أما بقية الصحف فجميعها مستقلة الإصدار والرأي.. إذا كان أنه مطلوب شغب اجتماعي وتضاد مع سياسات الدولة في مثل ظروف منطقة الشرق الأوسط الراهنة فإن هذا أمر لن يحدث لأننا ننقاد خلف مصلحة مجتمعنا ولا تغرينا الإثارات المبرمجة لتصاعدات المآسي في المنطقة.. والطريف أن الوكالة كررت هذا التوصيف في ايرادها لافتتاحية "الرياض" التي تناولت موضوعاً لم يغب حضوراً عن معظم الصحف الخليجية.. وجميع وجهات النظر متقاربة من حيث إن قرار توسيع صلاحيات الأمم المتحدة في العراق يتضاد تماماً مع الانفراد الأمريكي بضرورة التدخل عسكرياً في أوضاع العراق بحجة أن هناك أسلحة دمار شامل وهو ما لم يثبت دولياً ولا إقليمياً ولم تستطع الأمم المتحدة أن تمنع التدخل الأمريكي، إذاً كيف نلوم الآخرين إذا شككوا في وجاهة هذا القرار الأخير الذي يحمل مخاوف فشل كثيرة.. ومنطقياً قد لا يرى إلا وهو محاولة هروب أمريكية من تتابع وسائل التدمير الشامل التي تمارس في العراق حالياً وهي البديل الراهن لوهم كان يقال عنه أسلحة الدمار الشامل.

ربما يجد الشيطان نفسه عاجزاً عن تحقيق مثل ما حدث داخل الحدود العراقية وعن توفير حجم المخاوف الرهيبة التي أصبحت تحكم مشاعر الناس في الشرق الأوسط.. مجزرة العراق الرهيبة وقذف دولة تملك كل إمكانيات البقاء والاستمرار قذفها في أعماق المجهول وتحويلها إلى مجرد تيارات جزئية وفئات قتل ظلامية تتناحر خلف شعارات الطائفية والقبلية يجب أن يكون وارداً في ذهن كل أمريكي لو كان أن الصحافة الأمريكية التي يؤكدون أنها غير رسمية فيما يخص الاستراتيجيات الرسمية قد طرحت أمام المواطن الأمريكي حجم الخسائر والمآسي التي مني بها شعب كان غنياً وآمناً وما هي المبررات؟ هل صدام وحده.. أبداً فصدام كان صيداً سهلاً بعد هزيمته في الكويت وإنما الأمر يتعلق بطموحات بعيدة المدى في شرق أوسط جديد يراد أن تصب ثرواته في خزائن غيره..

أليست هذه الحقيقة في بداياتها؟.. وهل يلام من يرى فيما حدث مؤخراً حالة هروب من واقع انهزام وخسائر..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة