جاء في دراسة اقتصادية حديثة أن هناك (11) سببا لإبقاء الريال السعودي مرتبطا بالدولار الأمريكي!! ف نويت أن اكتب (11) علامة استفهام وعلامة تعجب كل واحدة بحجم جزيرة قوانتانامو، ولكن المساحة لا تكفي!! واكتفيت بالعنوان (خدعوك فقالوا لا يمكن فك ارتباط الريال بالدولار)؟!
أولا، كل شيء ممكن على هذه البسيطة وليس هناك حل مثالي ونهائي للمشاكل والأمور الاقتصادية بما في ذلك مسألة ارتباط عملة بعملة أخرى أو سلة من العملات. الذي تعلمناه من الأمريكان أنفسهم أن القرارات الاقتصادية توضع بالأسلوب العلمي القائم على التحليل والسيناريو المتعمق والمشورة الضافية، وليس كما جاء في هذه الدراسة التي أتخمت توقعات وتوهمات وتحيزات ما أنزل الله بها من سلطان، أي إنها غير مبنية على أسلوب علمي معتمد، وإنما جاءت على شكل طرح لآراء وأفكار بعضها يلمح إلى العواقب الفظيعة فيما لو تم فك ارتباط الدولار بالريال؟! يا عمي فك ولن يحدث شيء؟!
ثانيا، الأسباب التي أوردتها الدراسة لا تمثل أسبابا حقيقية تمنع فك ارتباط الدولار بالريال بالمطلق. على سبيل المثال، تقول الدراسة في تعبير عن أحد الأسباب "أن أسعار صرف عملات معظم دول العالم في الماضي كانت بصورة أو بأخرى مرتبطة بالدولار عندما كانت أنظمة الصرف الثابتة شائعة قبل بداية السبعينيات"، طيب هل هذا يمنع تطليق الدولار من الريال بالثلاث؟ لا. أما السبب الجوهري الذي عبرت عنه الدراسة بمقولة "أن معظم دخل المملكة يأتي من إيرادات النفط ومشتقاته والغاز الطبيعي والمنتجات البتروكيماوية ويتم تبادل هذه السلع وتسعيرها بالدولار الأمريكي"، فهذا يا سيدي العزيز سبب لفك الارتباط وليس لتحريمه. صحيح انه ستكون هناك حالة قوية من التذبذب ما يصعب التوقعات بالدخل أو الإيرادات الحكومية، ولكن هل يوجد قرار اقتصادي سليم 100% بدون مضاعفات. ثم إن حالة الغموض (َِّكمءُّفىَُّ؟) في تقدير الدخل الحكومي سيكون لها مخاطر ناعمة إن صح التعبير وسينتج عنها ضغوط على المكاتب البيروقراطية لزيادة متابعة حركة الأسعار المتذبذبة، أما إبقاء ارتباط الدولار بالريال ف (له ومنه) مخاطر تضخمية حقيقية وسيعمل على تفجير جيوب الناس بالأسعار النووية الحارقة حتى أن حرارة الأسعار في الأسواق أصبحت تنافس حرارة هذا الصيف الذي لم يشهد له مثيل.
الذي يحدث الآن أن الواردات من أوروبا وآسيا (للحكومة وللقطاع الخاص) تأتي إلينا بل تقع على رؤوسنا بتكاليف مضاعفة هي في غالبها ليست حقيقية، ولكنها أتت لان الدولار في وضع مزر أمام اليورو والين، كما أن الصادرات تذهب من هنا إلى مناطق اليورو والين وتباع لهم بتراب الفلوس ليس لأنها لا تستحق ولكن لأن الدولار (فشيلة)!! ويأتي من يقول لا يمكن فك الارتباط، يا عمي فك (وتجي العافية)؟!
بالنسبة للأمريكان فإن ضعف الدولار يأتي في بعض الأحيان لصالحهم ولصالح استراتيجياتهم التسويقية التوسعية، وذلك من منطلق أن تدهور الدولار يساعد السلع الأمريكية على اختراق الأسواق الآسيوية وأسواق أوروبا ثم إن ضعف الدولار لا يمكن الصين الشرسة واليابان التقنية المخيفة من غزو السوق الأمريكي ويبني أسوارا ضد الغزاة الاقتصاديين في زمن أصبحت فيه الصراعات الاقتصادية أكثر سخونة من صراعات الردع النووي والصواريخ عابرة القارات، هل رأيتم وكما يقال (رب ضارة نافعة)؟! أما نحن فلا تعنينا هذه المنافسة من تحت الحزام في شيء، ولكن الذي يهمنا هو الوصول إلى حل اقتصادي علمي ومدروس يخفف من أزمة التضخم المستورد الذي عصف بمواد البناء ومواد اللبس ومواد التجميل ومواد ... ثم وصل أخيرا إلى الكبسة!! تكفون يالربع إلا الكبسة!!
وقد جاء في الدراسة المذكورة "أن العلاقة بين الريال السعودي والدولار الأمريكي اتسمت باستقرار نسبي خلال ال 50عاما الماضية"!! حسنا وهل تنسينا هذه العلاقة الرومانسية لمدة 50سنة أن الارتباط بالدولار اليوم يخيب الآمال الاقتصادية ويجرح المشاعر الإنسانية ويدمر الجيوب تدميرا(!!) في الاقتصاد لا تبنى القرارات على التاريخ، ولكن الواقع والواقع مرير ولا يوجد سبب منطقي واحد لما نلاحظه من تبني نوع من العناد الاقتصادي في عدم التفكير في فك ارتباط الدولار بالريال.
ومن جملة الأسباب (الجوهرية)!! الأخرى التي طرحتها الدراسة، التي يبدو أنها أعدت وفي بطنها نوع من الإيحاء المسبق نحو قرار محدد، جاءت هذه العبارة "لعل من أهم هذه الأسباب أن أسعار صرف عملات معظم دول العالم في الماضي كانت بصورة أو بأخرى مرتبطة بالدولار عندما كانت أنظمة الصرف الثابتة شائعة قبل بداية السبعينيات"!! لن أعلق ولكن التجديف في بحر التسعينيات لن ينقذنا من تسونامي الأسعار في 2007!! وهناك عدد من التبريرات التي في ظاهرها أسلوب علمي وفي باطنها تهريج مثل مقولة "حيث إن معظم التجارة العالمية مقومة بالدولار الأمريكي"!! أو الزعم بأن "ومن الدواعي الأخرى لربط أسعار صرف الريال السعودي بالدولار هو أن معظم دول العالم، عامة، تعد الدولار الأمريكي عملة العالم فهو الأوسع انتشارا والأكثر استخداما والأعظم قبولا"!! كاد المحلل الاقتصادي أن يقول خذوني!! أين الأرقام لتثبت أن أغلب دول العالم تهرب من الدولار كمثل هروب أحدكم من الأفعى ذات الأجراس؟!
ثم هنا يحق لي أن أتوقف وأترك التعبير للقراء الأعزاء فقد جاء في ثنايا الدراسة التي أجريت هذا العام (كما يقال) العبارة التالية "وقد عبر وزير الخزانة الأمريكية الأسبق دونالد ريجان في الثمانينيات عن هذا الوضع (وضع الدولار القوي) عندما وصف تقلبات أسعار الدولار في الثمانينيات بأنها مشكلة عالمية وليست أمريكية"؟! أعزائي، كم علامة استفهام وتعجب تكفي لهذه المهزلة العلمية المستحكمة!! يمكن أن نصل إلى تمثال الحرية المخروق الذي لو علمت فرنسا ما ستفعله أمريكا بالعالم البريء ما صنعته ولا قدمته هدية؟!.
1
آسف لهذه المداخلة المتأخرة ولكن ظروف سفري حالت دون ابداء إعجابي بموضوع ( اتهام السعودية بالمتاجرة بالبشر ).
حقيقةً لم أقرأ ولم أسمع رداً أفضل مماكتبت، ردك كان مضمناً بالأدلة والبراهين والحقائق الثابتة والمعروفة لدى الجميع، لم ألمس في نفس كتابتك روح التخاذل أو الانقياد خلف تيار الامبراطورية الوهمية، حقيقة كانت كتابتك بصمة عار في وجوه أصحاب الأقلام التي اكتفت بالتفرج دون تصفيق أو تعليق.
أسلوبك رائع ومقنع جداً، والموقف السعودي من القضية التي تناولتها كان ذو إصابة عندما استشهدت عليه بالأحاديث النبيوية التي هي منهجنا في التعاملات (عامل أخيك كما تحب أن يعاملك ).
شكراً مجدداً، لم أحب أن أفوت هذه المناسبة.
أخوك د. منصور العتيبي
mqs_5280@hotmail.com
05:20 صباحاً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
2
رغم أنني لست اقتصاديا
إلا أنني لا يمكن أن أغفل عن المرور بمقالاتك الساحرة أسلوبا سريعة الهضم
أبدي إعجابي بأصالتك ووطنيتك اللتان تظهران دائما
عش سعيدا
07:17 صباحاً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
3
مشالله عليك يادكتور مقال جدا رائع
ياليت المسؤلين يقرونه ويفكونا من هالدولار الي شفط جيوبنا
01:33 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
4
المشكلة ان وزارة المالية عندها مطبين
الاول ان تفيد الدولة وتخسر جيوب مواطنينها
والثاني : تفيد المواطنين وتخسر خزانة الدولة
اذا سعر الدولار ب3ريال
سيكون مدخول الدولة اليومي من النفط 2,250,000,000ريال
اما اذا سعر ب3.75 سيكون 3,150,000,000
الخساره على خزينة الدولة كبيرة
ولهذا الدولة متخوفة من أي تعديل
والمفروض ان الدولة تتنازل عن هالارباح لصالح المواطنين خصوصا انا للدولة فائض لا تدري أي ستضعه 280مليار فائض العام الماضي منها180مليار ترسية مشاريع ووجزء سدد به الدين العام والباقي لا يدرون أين سيضعونه.
شكرا دكتور على هالموضوع
01:43 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
5
جزاك الله خيرا على المقال والى الامام.
01:47 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
6
زادك الله نورا وبصيرة وشجاعة، حقيقي تحمست وتشوقت لقراءة مقالاتك السابقة نفع الله بك.
02:32 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
7
استفهام وتعجب تكفي لهذه المهزلة العلمية المستحكمة?
انا مادري الى متى نائمه مؤسسة النقد ياخي اقل شي يخفضوا الريال مقابل الدولار او يفكوا التذبذب التضخم وصل حده والاسعار نار ,ولاحيات لمن تنادي
شوفوا الكويت
02:42 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
8
شكرا على هذا المقال الذي يرد الثقة في النفس أنه ( هنا في هذا البلد الطيب ) يوجد أناس لديهم الحس الجيد في الإعتزاز بدينهم وقيمهم إضافة الى المقدرة العلمية لمناقشة الشبه والإدعاءات من المنهزمين فكريا وثقافيا تجاه حضارة الغرب وقيمه. لقد ساهمت يا د. صنهات في إعادة الثقة فلك مني وأزعم من كل من لديه حس وطني ومحبة لهذا الوطن على مجمل مقالاتك الرائعة شكرا مرة أخرى وسدد الله خطاكم. أما صاحب دراسة الثمانينيات فدعه يستغرق في نومه العميق أو ياليتك تمده بالمراجع الحديثة !
03:28 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
9
مقال رائع دكتورنا الفاضل
الله يخلصنا من اللصقه الدولار باسرع وقت
يكفي ان اغلب وارداتنا من اوروبا واسيا تتضاعف علينا والسبه الدولار..
06:46 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
10
* خداع القول قد يمر، لكن خداع الفعل أدهى وأمر !
11:26 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
11
* هل الدولار يبادل الريال عاطفته الاقتصادية، فيربطه به داخل أمريكا !
11:31 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
12
* عندما نضع العلاقات السياسة قبل المصالح الاقتصادية، نكون كمن وضع العربة أمام الحصان !
11:37 مساءً 2007/08/17
ابلغ عن هذه المشاركة
13
جزاك الله خير على هذا المقال
06:43 صباحاً 2007/12/07
ابلغ عن هذه المشاركة
التعليق مقفل لانتهاء الفترة المحددة له