جريدة الرياض

جريدة يومية تصدر عن مؤسسة اليمامة الصحفية

الجمعه 4 شعبان 1428هـ - 17أغسطس 2007م - العدد 14298

المكسرات والأفلاتوكسين.. وكلاب الأمريكان نموذجاً!!

د.عبدالرحمن يحيى القحطاني

معظمنا سمع بقضية انتشار مادة الأفلاتوكسين السامة في العديد من أنواع المكسرات ..

وجميعنا يعلم أنه من حقنا كبشر - قبل أن نكون مستهلكين - أن نعرف ما هي تلك المنتجات الضارة..

ومعظمنا - إن لم يكن جميعنا - يقر بأن هيئة الغذاء والدواء لم تحسن التصرف عندما تكتمت على القضية وتعاملت معها بسرية غير مبررة، وذلك لعدة أسباب. الأول منها أن التلوث أُكتشف في العديد من قطاعي الجملة والتجزئة وهذا مؤشر عن حجم المشكلة، والاحتمال الأكبر أنها منتشرة في معظم أسواق المملكة، وبالتالي فلا مجال للتكتم على قضية بهذا الحجم. والسبب الثاني والأهم أن درجة التلوث والسمية التي اكتشفت عالية، وذلك وفقا لما نشرته صحيفة الرياض في عددها 14296الصادر بتاريخ 1428/8/2ه.

ومن مبدأ إعطاء كل ذي حقٍ حقه، فتشكر الهيئة على هذا الاهتمام والكشف عن ذلك التلوث، ولكن في المقابل نعتب عليها كثيراً عدم الإفصاح عن المعلومات التي يحتاجها المستهلك لدفع الضرر عن نفسه. وهذا يجعلنا نطالبتها بسرعة نشر كامل المعلومات الضرورية حول تلك القضية والتعريف بتلك المنتجات الملوثة، وأنواعها والمؤسسات والشركات التي تبيعها وبلد المنشأ .. فهذا من أوجب واجبات هيئة الغذاء والدواء.

ومن الضروري بمكان أن تقوم هيئة الغذاء والدواء بتطوير ما يسمى بنظام الاستدعاء (Recall System) لسحب المنتجات الضارة والمخالفة للمواصفات والمقاييس، وهو نظام مطبق في العديد من دول العالم وتحديداً في أوروبا ودول أمريكا الشمالية. وغالباً ما ينقسم الاستدعاء في هذا النظام إلى قسمين الأول استدعاء إلزامي (إجباري) للمنتج حال وجود خطر صحي واضح على المستهلك، أو استدعاء طوعي في الحالات الأخرى. وينظر النظام في أحد أهدافه إلى حق المستهلك في الإطلاع على كافة المعلومات الضرورية للتعرف على المنتجات الضارة أو المخالفة للمواصفات والمقاييس، بما فيها نوعية المنتج والشركة المصنعة له والضرر الذي قد يحدثه على الصحة، ويدخل ذلك تحت سياسة حرية المعلومات (Freedom of Information) التي يحفظها النظام الأساسي لتلك الدول للمواطن. وفي دول مثل أمريكا وبريطانيا وكندا وغيرها يتم نشر تلك المعلومات من خلال المواقع الإلكترونية للجهات الرسمية كالهيئات المعنية بالغذاء والدواء، والتجارة، وحماية المستهلك.

كما يجب أن لا نلقي باللوم كله على الهيئة فقط، فهناك جهات أخرى لها دور كبير في هذا القصور، كما أن الهيئة لا يمكنها إطلاقاً مواجهة القضية لوحدها ويحتاج ذلك مساندة ودعم من قبل الجهات المعنية الأخرى وتحديداً وزارة التجارة ووزارة الشؤون البلدية.

ولا أخفيكم أن كثيراً من التساؤلات جالت في خاطري عند سماع هذا الخبر.. فهل يمكن أن تفسر هذه القضية الانتشار لبعض أنواع السرطانات في المجتمع السعودي؟.. وماذا عن بقية التسممات الفطرية (غير الأفلاتوكسين) كالأوكراتوكسين الذي يتواجد في بعض الحبوب كالقمح والشعير والذرة والشوفان، والذي يعتقد أنه يؤثر على وظائف الكلى.. وهل يمكن أن يفسر ذلك ظهور بعض حالات الفشل الكلوي (غير معروفة السبب) وخصوصاً لدى الفئات العمرية الشابة؟، على كل لا يمكن إثبات ذلك بهذه السهولة ويحتاج الأمر لدراسات وأبحاث علمية متعمقة. لا أريد أن أثير الهلع لدى المستهلك ولكنها تساؤلات تحتاج إلى نظر ومتابعة من قبل الجهات المعنية للبحث عن التسممات الفطرية الأخرى، ويستدعي الأمر اهتمام من قبل المراكز البحثية الطبية بوزارة الصحة والجامعات وغيرها.

أما أنتم أيها المستهلكون - وإزاء هذا التكتم حول القضية - فنصيحتي لكم بالتوقف عن تناول المكسرات (وليس الفستق فقط) لأن هذه المادة يمكن أن توجد في اللوز والبندق والفول السوداني وغيرها، ولننتظر إلا أن يتم الإفصاح عن ملابسات الموضوع من قبل الهيئة وطمأنتنا على سلامتها ومأمونية تناولها. وقد يشوب ذلك ضرر على بعض التجار، لكن القاعدة تقول أن مصلحة الجماعة (المستهلكين) مقدمة على مصلحة الفرد (التاجر).

وعوداً على سيئ الذكر الأفلاتوكسين.. فربما القليل منا يعرف أن هيئة الغذاء والدواء الأمريكية سحبت من أسواقها قبل عدة أشهر أطعمة معلبة ملوثة بتلك المادة، ونشرت كافة التفاصيل حول تلك المعلبات ومنتجيها على موقعها الإلكتروني بكل أريحية وبدون تحفظ!!..

بقي أن تعرف أيها المستهلك (الغلبان) أن تلك المعلبات كانت أطعمة لكلاب الأمريكان (أكرمكم الله)!! فانظر البون الشاسع بيننا وبينهم.

@ خبير تعزيز الصحة

algahttani@yahoo.com

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي "الرياض" الإلكتروني ولا تتحمل أي مسؤولية قانونية حيال ذلك، ويتحمل كاتبها مسؤولية النشر، وللإبلاغ عن أي تعليق مخالف يرجى الضغط على زر "التنبيه" أسفل كل تعليق

عدد التعليقات : 3
(جديد) ترتيب التعليقات : الأحدث أولا , الأقدم أولا , حسب التقييم
عفواً ترتيب التعليقات متاح للأعضاء فقط...
سجل معنا بالضغط هنا
  • 1

    بقي أن تعرف أيها المستهلك (الغلبان) أن تلك المعلبات كانت أطعمة لكلاب الأمريكان (أكرمكم الله)!! فانظر البون الشاسع بيننا وبينهم. اعجبتني كثير العبارة. تشكر يادكتور

    علي الرويلي (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:00 صباحاً 2007/08/17

  • 2

    اشكرك د. عبد الحمن على هذه المعلومات القيمه ولكن يااخى هذه الدول التى ذكرت لديهم حمايه للمستهلك ولديهم وزاره تجاره قويه ومن خالف غرم غرامات بارقام فلكيه فاالتاجر لديهم يخاف من العقوبه ومن التشهير ولايقبلون التبريرات لالغذا الانسان ولا الحيوان والرقابه صارمه وفى جميع الاوقات وبدون علم صاحب المحل وصاحب المحل يخشى من الزبون ان يشتكى حتى ولو فى المعامله لانه يعرف العقوبه. اما نحن فالتاجر يقول اذا ماتعرف التجاره او حمايه المستهلك تعال ادلك لانه امن من العقوبه ولوصار عقوبه ماتسوى مثل التسمم الى يحصل فى المطاعم 15يوم اغلاق يكتب على المحل مغلق لتغيير الديكور وغرامه الف ريال ويقولون النظام وليش مايغير علشان الغشاش يرتدع مثل يعالج جميع المتسممين على حساب المطعم وغرامه عشره الاف عن كل شخص ويغلق المحل ويشهر بصاحبه وهى اقل عقوبه وهذا مثال فقط وفق الله كل مخلص والسلام عليكم

    الدوسرى (زائر)

    UP 0 DOWN

    05:33 صباحاً 2007/08/17

  • 3

    kssr12@hotmail.com
    والله اذا كانت هيئة الغذاء افصحت عن هذا التلوث مما سبب احراج لبعض الاجهزة...بكرة راح يضغط عليها عشان ماتسبب ضجة واحراج لهم امام الرأي العام.

    خالد (زائر)

    UP 0 DOWN

    11:48 صباحاً 2007/08/17