الرئيسية > مقالات اليوم

نبض الكلمة

جسور المودة


شريفة الشملان

(إلى تلك الحبيبة التي تعلمني كيف تبنى جسور الحب والأمل)

عيناك يا حلوتي توقف لهفة الدمع من عينيّ . تعينني ان أمسك يتلابيب الإيمان عروة وثقى لتخطي الألم، وأرى الجسور تكبر وتعمر، جسور تحاول عواطفنا ان تكون سدا دون نسفها.

علمتني يا غاليتي أن الجسور تبنى بالعرق والكد والزمن حيث اللحظات تتقاطر لتؤخد من مجريات العمر.

علمتني ايتها الصغيرة، أن جسر المحبة هو أصعب الجسور بناء لكنه أسهلها تدميرا . ان من مهمةمهندسي الصيانة الدائمة لهذا الجسر ومنع العبث به أو محاولة نسفه مهما كلفنا ذلك من صعوبات وأربك أيامنا وليالينا .

فيما أذكر أنك الهمتني ذات مرة أن أكتب عن مفردة الجسور، تلك المفردة التي قد تأخذنا لتخيل الجسور الصغيرة المعشوشبة والماء الرقراق يتدافع من حولها وكأنه يعزف لحن الحياة.. وربما شطح بنا الفكر لعشاق يطرزونها كلام سعادة ويبنون للمستقبل أعشاشا جميلة.

جسورتمر ونمر من فوقها وجسور تعبر في دمانا . وجسور نبي لها من الأضلاع معبراً ونزرع لها ورداً ومن القلوب مكانا .

(أمهر المهندسين ذاك الذي يبني جسوراً من الأمل على بحور من اليأس). تلك رسالتك القديمة التي تظهر لي لتزرع جسورا أوشيها من ذرات دمي وعبق احلامي الماضي وأملي القادم لتكبر وتعشب أكثر وينتشر لها أريج عبر الأمنكة التي قد وطئتها أو حلمت ان تتسابق قدماي لها، أو أملت بأن يتنشر بها قداح نيسان .وتذهب بي لبحور الأزمنة .

ايتها الغالية التي تزرعين طريقي أملا، هي الجسور بنيناها كثيرا وتعبنا بها كثيرا جسور العمر والعرق والدم والتي لا تكلين تزرعين الورود حواليها.. فيا من زرعتِ في كل مكان لك وهجا وحبا علمي الناس كيف يكون الحب وكيف يتجذر وتعمر أيامه تكبر أحلامه.. وكيف كل كلمة صادقة هي عنوان لفصل من فصول الحب..

علمتني يا حلوة البسمة أن نصنع من الأيادي التي قد ترمي حجرا لتعكر صفو ذاك الحب عوامل زينة لحديقة الأمل وتجعلي من الأصوات المقلقة ببعض الحب موسيقى لإعراس النقاء..

ايتها المهندسة للحلم والأمل تمسحين عن عيني دمعات قبل أن تظهر، وتنثرين لي بدلا عنها ماء ورد ورائحة عنبر..

ها انا تلميذتك الكبيرة والتي أجلس لأتعلم منك الف باء زراعة الأمل، وبعث جسوره في كل مكان.. فزيديني من اريجك عبقا .

يا عزيزتي كم الله كبير وواسع وعظيم ورحيم يرسل لنا دائما من ينسينا أمية العواطف ويعلمنا حروف المودة والحب الوهاجة، أيتها الغالية يمنح الله من يشاء نفحات من صفات الملائكة.. بك وضع الكثير من ذلك.. فعدد كل ما خلق وعدد رفرفة كل الأطيار وتدفق قطرات الماء شكراً وثناءً لله .

الحمد لله الذي يهبنا من يفقهنا بعلم الجسور، جسور المحبة والأمل..

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 3

  • 1
    المودة ! المحبة في الله !
    أنعم وأكرم بها من مودة ومحبة !
    المتحابين في الله
    أحد السبعة الذين يضلهم الله
    يوم لا ظل إلا ظله :
    عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : " سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله، إمام عادل وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قبله معلق بالمساجد،
    ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه،
    ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله. ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خالياً ففاضت عيناه " متفق عليه.
    #
    "ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، "
    نفس الأمر ينطبق على المرأة !
    سدد الله خطى الجميع على دروب الخير والهدى والرشاد.
    Njwa2007@gmail.com

    Njwaabdullah - زائر

    03:09 مساءً 2007/08/16


  • 2
    كجمال الورد ائع ورقيق مقالك هذا. يسعدني أن تكون وردتي الاولى لك يا أستاذتي , كما يسعدني أن اجمع أرق باقة ورد لأهديها لك ايتها المي. دنيا

    دنيا بنت عبدالعزيز - زائر

    05:33 مساءً 2007/08/16


  • 3
    جسور تتمخض مساحات ألق وبهاء.. تعتمل آفاق أرحب..
    تنثال في حنايا الخاطر حضور وامل وحياة..وتنبثق من رحم
    عناء عصارات سرمدية لا احلى ولا اجمل...
    بين الأمس واليوم والآتي..
    تتبدى وتتراءى وسط البقايا والهوامش والرماد..وحين تتفاقم
    الرؤى المختلطة والمفاهيم المغلوطة..
    وحين تزداد الحواجز السميكة ضد الحياة والأمل..
    جسور عانقت زهور اللوتس في حمأة مناخات قميئة ممجوجة..
    جسور تشمخ عند إغماضة عيون آلت على ذاتها وحدقاتها إلا أن
    تغمض وهي تتذكر وتتطلع على الآتي والحلم يكبر وتزهو الصور
    جسور تنبثق من بقاء وتطلع زادها شغف المعاني.. سيجها ورد
    جنان مصون.. واضاءت لها قناديل نور في عتمة غسق الدجى..
    واستحضرت نسائم وزنابق نيسان حتى تحيي حفلها البهيج
    الواعد في أجواء خانقة ورياح عاصفة..
    جسور عمدتها نضحات العمر في صيرورة الزمان والمكان..
    حتى تكون حياة وللذي سوف يجيء..

    بسام حسين - زائر

    08:19 مساءً 2007/08/17



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة