الرئيسية > مقالات اليوم

الحرف بيننا

أرقام ليس إلا!


طارق العبودي

ليس هناك أكثر إيلاما للأبوين من شعورهما بالعجز عن توفير ما يطمح إليه أبناؤهما. ترى هذا الألم كثيرا هذه الأيام في أعين الوالدين لعدم قدرتهما على تأمين مقعد جامعي للأبناء. الغضب نفسه تراه على أعمدة الصحف التي تبارى كتابها على تسديد سهام النقد للمسؤولين في الجامعات وفي وزارة التعليم العالي.

معالي وزير التعليم العالي يرى في تصريح صحفي قبل أيام بأن بعض الطروحات الصحفية تضخم مشكلة القبول بالجامعات وتقترح حلولا غير واقعية وغير عملية. أتفق مع معاليه بل وأضيف بان معظمها وليس بعضها ينطبق عليها رأيه. إلا أن الحرقة التي تتملك المرء حين يرى مستقبل ابنه أو ابنته معرضاً للضياع في مجتمع ما زال ينظر لمن لم يحز على الشهادة الجامعية على انه لم يكمل تعليمه تجعل هذه الانتقادات مبررة مهما كانت حدتها.

معاليه يقول بان أعداد الخرجين من الثانوية العامة بلغ هذا العام 262567طالبا وطالبة بلغ عدد الحاصلين منهم على تقدير ممتاز وجيد جدا 173812في حين ان الجامعات الحكومية العشرين توفر أكثر من 186ألف مقعد جامعي. أي ان جميع من حصلوا على تقدير جيد جدا فأعلى (71% من الخريجين ) سيجدون مقعدا جامعيا ينتظرهم. أما إذا أضفنا إلى ذلك الفرص المتاحة في مؤسسات التعليم العالي الأخرى عدا القطاع العسكري والمعاهد الأهلية فإن نسبة الفرص المتاحة فستبلغ (93% ).

جميع الأرقام أعلاه وردت ضمن تصريح معالي الوزير في إحدى الصحف المحلية، لذا لا شك لدي بأنها أرقام صحيحة. رغم ذلك تتملكني الحيرة وأنا أرى كثيرين ممن أعرفهم شخصيا لم يسعفهم الحظ في الحصول على مقعد جامعي في أي تخصص كان رغم حصولهم على تقدير جيد جدا.

لست على أية حال من مؤيدي الحصول على شهادة جامعية لا تفيد حاملها ولا الوطن، إلا أن الأرقام التي ساقها معاليه أثارت استغرابي. كما أنني مؤمن بأنه من العبث إضاعة سنوات الشباب وإهدار المال العام على العناية بتخصصات لا جدوى من ورائها. وأرى أن من الأجدى دعم القطاع الخاص بكل ما يمكن لينهض بالتعليم العالي. القطاع الخاص سيتحرك وفق قوى السوق الذي سيفرز في النهاية البضاعة الجيدة عن الرديئة. الجامعات الأهلية ستكون هي الأقدر على معرفة حاجات سوق العمل ووضع البرامج المناسبة لتلبيتها فهي تملك المبادرة وسرعة الحركة واتخاذ القرار.

ادعموا الجامعات الأهلية وسترون بأنها قادرة على حل ما عجزت عنه البيروقراطيات.

alobodi@alriyadh.com

عرض جميع الصور
عدد التعليقات : 2

  • 1
    اخي العزيز
    انا احد طلاب الجامعات
    اقول لكم انظروا الا حال الدارسين قبل الطلاب الذين سوف يدرسون
    والله العظيم ثم والله العظيم ان هناك قهر وغبن وواسطه في النجاح والرسوب في الكليه
    والله اننا ندرس اكثر من 50 طالب وينجح واحد فقط
    والله العظيم طالب واحد فقط
    ولاتقولون هذهي حالة نادره
    بل بدائت بتفشي والمفاخر بها بين الدكاتره في الجامعه
    لقول الا حسبنا الله ونعم الوكيل
    واطلب منكم الكتابه عن المفاخره بموضوع يكون لحاله
    ولكم فائق تحياتي وشكري

    منصور البابطين - زائر

    06:43 صباحاً 2007/08/16


  • 2
    كل الحلول الموضعية قد لا تعمل بشكل جيد ومالم نصلح وضع التعليم العالي من جميع أطرافه فإنا ندور في حلقة مفرغة. رواتب أعضاء هيئة التدريس تحتاج إلى قرار سريع لأن دراسته أصبحت مطلب قديم عمره طويل جدا وميزانيات الجامعات تحتاج إلى استقلالية في القرار والعمل في الجامعة يحتاج إلى حوافز نفسية ومادية واجراءات بعيدة عن التقليدية لتسريع عجلة التطوير وهناك الكثير من المواضيع التي تؤثر بشكل مباشر وغير مباشر في استيعاب الجامعة للعدد المتزايد من الطلاب. مع أن الوزارة مشكورةتحاول وبجدية إلا أن التغيير المتكامل هو المطلوب لا الجراحات الموضعية. لماذا نطبق الإحتراف في الرياضة ولا نطبقه في التعليم؟

    د. سليمان بن ناصر الثويني - زائر

    01:47 مساءً 2007/08/16



الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة