وصلتني العديد من الرسائل الغاضبة من مدرسين قالوا إن مقال "مدرسون سيئون" الذي نشر بعد نهاية العام الدراسي كان تعميمياً وغير منصف. في الواقع انه تعميمي.عندما نقول ان بلداً يعاني الأمية والفقر والفساد لا يعني ان الكل كذلك. لذلك فالتعميم هنا جائز "سيخرج أحد ويقول ولكن هناك احصاءات، ولكن بالنسبة لنا لا يوجد إلا القليل من الاحصاءات. ولكن إلى أن يحدث ذلك سأقول له يا عزيزي الاحصائي أنت تعرف وأنا أعرف".
إن جميع ردود المدرسين هي في الحقيقة مزيج من التفاخر بقيمة المدرس ودوره المؤثر في المجتمع وشكاوى من رداءة الفصول وكثافة الطلاب والمهام الشاقة التي يتحملونها "أحدهم طلب أن أجرب الوقوف في طابور الصباح كل يوم لأعرف مهمة المعلم الصعبة!!". ان الردود تكشف عن جانب من الطريقة التي يفكرون بها. ان المدرسين يعتقدون انهم يلعبون دورا كبيرا ولكنهم لم يحظوا بالتقدير الذي يستحقونه. لا أعرف حقيقة لماذا الشخص الذي يقوم بعمله ينتظر التقدير من أحد. المهم هو أن تشعر بالتقدير لنفسك وأنت تقوم بهذا العمل الذي تحبه وتخلص له. هذه النبرة موجودة فقط في أوساط المعلمين ولا تسمعها أبداً في أوساط رجال الأمن أو الأطباء.
من الواضح أن الأمر ينبع من فكرة الدور الرسولي الذي يلعبه المدرس "مع انه بالانترنت بإمكانه تماماً أن يلغي دور المدرس". قد يكون هذا صحيحاً جزئياً ولكنهم يبحثون فقط عن جزء التقدير والاحترام والحب في الدور الرسولي. ان الرسل كانوا يريدون القيام بهداية البشر أكثر من أي شيء آخر.
الأمر الآخر وهم محقون فيه. الشكاوى التي قالوها ولكني لا أعرف ما دخل الفصل إذا كان كبيراً أو صغيراً في عدم جعل المدرس يحجم عن التعبير عن أفكاره المضيئة التي يمكن أن تساعد عقول الطلاب. درست في فصل يضم 40طالباً وفصل يضم 17طالباً وكان المدرس في غالبية المرات هو نفسه تقليديا وسلبيا ويفكر في العودة لمنزله بأسرع وقت.
بعد اسبوعين تبدأ الدراسة من جديد ويجب أن يعرف الأهالي الذين يدخلون أولادهم المدرسة ان هناك الكثير من الأشياء غير الجيدة التي تستمر طوال مشوارهم الدراسي ستحدث لهم وهي التي ستؤثر كثيراً في شخصياتهم. ان أول شيء يطلبونه هو أن يقوموا بحلاقة شعورهم على درجة قصيرة. هم يقولون إن ذلك يهدف إلى تعليم الانضباط ولكنهم سيرون الكثير من المدرسين أصحاب الشعور الطويلة وسيشعرون بالارتباك. ان هذا سيكون أول ازدواجية للقيم يتعلمها الطلاب في المدرسة.
إن أمنيات كثير من طلاب المدارس الحكومية في السابق هو الدخول في مدرسة أهلية بسبب انها لا تضع شروطا صارمة على الشعر ومن هنا يمكن أن تصدر أول شرارات الاحساس بالطبقية والحقد على الأثرياء وسيكون السؤال الملح: "لماذا يطيلون شعورهم ويسرحونها وأبدو أنا كشخص مصاب بالجرب؟".
إن عملية حلق الشعر يتم فعلها بأسلوب عسكري قمعي وهذا عكس أهداف المدرسة الحقيقية التي يجب أن تعلم الطلاب الحوار والانفتاح والحرية. وهذا ما سيكتشفونه أكثر داخل الفصول. وسيكتشفون اضافة إلى ذلك قيمة عدم المساواة. ان الطلاب المتفوقين يحظون بمعاملة مختلفة عن غيرهم من الطلاب. انهم مدللون ويحظون بالابتسامات والاهتمام، أما الطلاب الآخرون وخصوصاً الذين يجلسون في الخلف يتم التعامل معهم بطريقة خشنة ولئيمة. صحيح ان الطلاب الذين يجلسون في الخلف يحبون الظهور بشخصية الطالب المتمرد والمتنمر ولكن المدرسين لم يتفهموا أبداً نفسياتهم في تلك المرحلة العمرية وتعاملوا معهم بطريقة صبيانية وغير واعية عندما تحدوهم وجاروهم في عنادهم ولم يتقربوا إليهم أبداً. في تلك المرحلة لم نكن ندرك تماماً أهمية أن تصنع مستقبلاً مشرقاً لك وفي أي لحظة انفعال صبيانية يمكن أن تنسف كل شيء وللأسف ان هناك من قام بذلك وأحد أسباب ذلك عدم وجود مدرسين يتفهمون عقليات الطلاب المغرورة والعجولة ولكن هناك من دفعهم بأساليبه القاسية والمستفزة إلى تدمير مستقبلهم وتضييع حلم أهاليهم.
في المدرسة يمكن أن يتعلموا أيضاً القذارة الأخلاقية. في المدارس هناك ظاهرة تسمى "الدبابيس" وهي تعني الجواسيس الذين يقومون بالوشاية بزملائهم داخل الفصل ونقلها للوكيل أو للمدرس وذلك من أجل أن يحصل على بعض المزايا. كل مدرس يختار جواسيسه وهم في الغالب من الطلاب المتفوقين وبامكاننا أن نعرف أي رجال يتم صناعتهم للمستقبل.
في البيت يربي الأب ابنه على النبل والبعد عن النميمة والغيبة ولكن كل ذلك يتم تدميره في المدرسة عندما يحوله أحد المدرسين إلى شخصية نفعية تبيع ضميرها من أجل أن يحصل على تقدير ممتاز. استطاعت المدرسة أن تحولنا بهذا التصرف إلى مجموعة من الجواسيس ومجموعة من الخائفين الحذرين وقد كان شعور الذعر متواصلاً ونحن نخشى بأن أحداً سمع ما كنا نقوله.
في المدرسة أيضاً هناك أن يتحول الطلاب إلى بضاعة يتم التنازع عليها. في الجمعيات الإسلامية يتم اغراؤك بالوجبات المجانية والنزهات البرية ولكن كل ذلك من أجل أن تتبنى ذات الأفكار التي يعتنقونها. داخل هذه الجمعيات ما لذ وطاب من مفاهيم الكراهية والنبذ ولن تسمع أي شيء عن قيم الإسلام الأخلاقية النبيلة. في أحد الممرات حدث شجار بين مدرسين داخل الفصل ينتميان إلى مذهبين فكريين مختلفين وذلك بسبب تصاعد الصراع بينهما منذ بداية الدراسة حول من يغنم بأكبر عدد من الخراف "نحن" ومن المؤسف أن كلا المدرسين كانا يتنافسان على جعل عقولنا أكثر جهلاً وسوءاً.
من المحزن قول ذلك ولكن المدرسة تحولت إلى جهاز مضر جداً وفقدت تماماً دورها التعليمي والأخلاقي. مضطهدون ومقموعون ومتعصبون وجواسيس. هذا ما تصنعه المدرسة لأولادنا وهذا ما يصعب حتى على الأعداء القيام به.
mamdoh@alriyadh.com
1
مقال جميل وماورد فيه واقعي وموجود فعلا ؟؟
المؤسف الموجود هو مسخ المدرسين جيل بعد جيل ؟؟ الطالب المنكوب بمدرس متعسف ومتسلط لايؤدي دوره التعليمي على أكمل وجه ؟؟ مع الايام يكبر الطالب ويتلبس بشخصيه معلمة ؟؟ وهذه هي المشكله
أجيال المدرسين ثابته الصفات التعامل والاسلوب والطريقه مع تغير الزمن والجامعات ؟؟
آمال - زائر
03:12 صباحاً 2007/08/16
2
الله المستعان
علي - زائر
03:34 صباحاً 2007/08/16
3
واضح تماما معانتك - أعانك الله - من المدرسين الذين مروا عليك في حياتك ولهذا أصبحت أنت..أنت. وأدعوا الله أن يوفقك للتخلص من هذه الآثار السلبية التي نتجت من هذه الأنواع الرديئة من المدرسين.
كما أحمد الله تعالى الذي وفقني بأحسن المعلمين- في المدارس الحكومية- والذي لم يجعلني أمر على هذه الأنواع التي ذكرت وأصبحت أنا.. أنا.
د. خالد بن حمد العنقري - زائر
06:01 صباحاً 2007/08/16
4
المشكله ان الجاسوس يبقى جاسوس حتى اذا اشتغل
يا ليتهم يعرفون معنى رسولا لو كانو يعرفون ما كان انتظرو التقدير مدرسين اخر
زمن
نايف - زائر
07:49 صباحاً 2007/08/16
5
سلامي وتقديري للدكتور خالد في الرد رقم 2
كفيت ووفيت
رائد - زائر
10:28 صباحاً 2007/08/16
6
الصحفيين والجنود والوزراء ووو... كلهم نتاج المدرسة؟
ثم إنه من الخطأ أن تعتمد في تقيم الوضع من خلال ماتسمع من الناس ؟
ثم هل كان كل من قام بتعليمك سواسية في العلم والأخلاق و؟
كل جهه أو وزارة أو نقابة تحوي شرائح متعددة في إخلاصها من الناس. وأنا أقر بأن هناك معلمين من النوع الذي ذكرتهم ولكنهم قلة ولله الحمد
ماأشرقت بالكون أي حضارة إلا وكانت من ضياء معلم
كامل درويش
أبوسليمان
بدر - زائر
11:12 صباحاً 2007/08/16
7
د. خالد بن حمد العنقري
لقد قلت ما أود قوله. تحياتي لك.
عبدالله العتيق _تبوك - زائر
11:54 صباحاً 2007/08/16
8
صدقت يا كثر ماعنيت من المدرسين وظلمهم لاغلب الطلاب اكاد اجزم ان اغلب المدرسين اللي مرو بي ليسوا اهلا ان يحملوا شرف هذه المهنة فضلا عن كفائتهم العلمية المتردية الا من رحم ربي اغلبهم طريقة تفكيره تقليدية غيرمحفزة للطالب على التفكير الابداعي التزام بنص الكتاب والله حتى الرياضيات الذي يفترض ان نفكر ونحلل المسائل كان مدرسنايعطينا مسائل ويقول احفظوها جاية في الاختبار ازمتنا في التعليم العام هي في المدرسين الغير الأكفاء الضحية الاجيال القادمة خسرت فرصة التعليم الجيد الدولة التي انفقت الاموال والنتيجة مخرجات سيئة للغاية.
عادل - زائر
01:09 مساءً 2007/08/16
9
اما انا فمررت بكل هذه الأنواع من المعلمين الذين ذكرتهم فاستفدت ايما استفادة منهم جميعا فكل واحد منهم اخذت منه الجوانب الايجابية واما السلبية فتعاملت معها بصورة رجعت علي بالفائدة ومع ذلك لازلت اكن لهم جميعا بالفضل متجاوزا اساءة من اساء الي منهم والنتيجة ولله الحمد وصولي الى مستوى تعليمي مميز.
اما تصنيفاتك لهؤلاء المعلمين وموقفك منهم فيكفيني ماقاله الدكتور خالد العنقري في تعليق سابق لتعليقي (واضح تماما معانتك - أعانك الله - من المدرسين الذين مروا عليك في حياتك ولهذا أصبحت أنت..أنت. )
د.ابوعبدالله - زائر
01:23 مساءً 2007/08/16
10
ماقلته اخي العزيز ممدوح هو الواقع الااليم الذي يتم به اسلوب التعليم لدلنا
ابو عبد الله - زائر
01:34 مساءً 2007/08/16
11
لم يعد المدرس ولا الطبيب ولا رجل الأمن ولا الصحفي ولا المهندس ولا إمام المسجد ولا الخطيب، كما عهدناهم في السابق وما يصدق كلامي هو أن تذهب للأستراحات والمقاهي وأن تسافر للخارج وترى بأم عينك وتتساءل هل أولئك أصحاب تلك المهن !
أصبح المال والشهرة هي الهدف ولاغيرهما.
ولا أعمم ولكن أغلب 99.999999999% منهم.
خالد بن عبدالعزيز - زائر
01:41 مساءً 2007/08/16
12
بعد كل هذا العناء والتعب من المعلمين نتهجم عليهم ونعمم سلبية قد تكون موجوده في أحد المعلمين..
أين دور الأسرة السلبي في متابعة الأبناء عدم مذاكرة ولعب وعدم حضور مجلس الأباء...
أين دور وزارة التربية في النظر في عدد الطلاب داخل الفصل 40أو 35طالب داخل الفصل...
كل شخص يجب أن يعرف نقاط ضعفة في أي مادة ويعالج هذا النقاط في المنزل...
محمد ناصر - زائر
02:12 مساءً 2007/08/16
13
اؤكد كلاكم ميه في الميه. صح لسانك.
هنا - زائر
01:56 مساءً 2007/08/17
14
كلامك ياأخ ممدوح يأتي بالصميم
لاننا نحن الطلاب عانينا منه في زمن سابق وماقلته انت شي موجود سابقا ولا زال ايضا موجود حتى يومنا هذا للاسف
واشكرك على جرأتك بالطرح فعلا نحن بحاجة لاقلام تكتب بصراحه وبدون مجاملة قريب او بعيد وموضوع المدرسين والتدريس موضوع حساس وقليل من ينقده وانا متأكد انك لك اخ او اخت او احد اقاربك يعمل بالتدريس لذلك انت لم تخف منهم او من زعلهم او نقدهم لك فاخذت الموضوع بوطنيه وككاتب يخاف على مستقبل ابناءه واخوانه
اما رد الاخ الدكتور / خالد العنقري
فانا اعتقد انه لم يواجه ماواجهناه لانه اما متعلم في مدارس اهليه او خارج المملكه وكذلك ابناءه ونفس الكلام ينطبق على اصحاب القرار بوزارة التعليم
فشكرا لك مره اخرى والى الامام
رشيد - زائر
12:19 مساءً 2007/08/21
الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة