التعليم عن بعد هو تعليم جماهيري يقوم على فلسفة تؤكد حق الأفراد في الوصول إلى الفرص التعليمية المتاحة بمعنى أنه تعليم مفتوح لجميع الفئات، لا يتقيد بوقت وفئة من المستعلمين ولا يقتصر على مستوى أو نوع معين من التعليم فهو يتناسب وطبيعة حاجات المجتمع وأفراده وطموحاتهم وتطوير في التأثير والفاعلية نظام التعليم التقليدي وذلك عندما تستخدم هذه التقنيات بكفاءة.
وفي ظل النمو السكاني المضطرد في الدول النامية وعجز الجامعات عن استيعاب العدد المتزايد من الطلاب، فإن التعليم عن بعد يمكن أن يسهم في زيادة فرص التعليم الجامعي والعالي للراغبين. خصوصاً للطلاب الذين قد لا تتهيأ لهم لسبب أو لآخر فرصة الدراسة النظامية. ويجئ الاهتمام بالتعليم عن بعد في المملكة في إطار استراتيجية شاملة تنفذها وزارة التعليم العالي لحل مشكلات استيعاب الطلاب في الجامعات، تشمل مضاعفة عدد الجامعات الحكومية إلى (20) جامعة، وتشجيع الاستثمار في التعليم الأهلي الجامعي وفتح أبواب الابتعاث الخارجي والداخلي من خلال برنامج خادم الحرمين الشريفين للابتعاث.
ومشروع التعليم الإلكتروني والتعليم عن بعد في بلادنا الذي دشنته وزارة التعليم العالي مؤخراً، استجابة لتوجيه كريم من قادة هذا البلد حيث نادى خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز - حفظه الله - بضرورة توسيع إدراج التعليم الإلكتروني في مؤسسات التعليم الجامعي وإيجاد مركز وطني لهذا النوع من التعليم وقد بادرت الوزارة لتفعيل هذا التوجه الواعي والمهم في الوقت الراهن للارتقاء بالتعليم وإتاحة الفرصة للجميع في ظل الحاجة المتنامية للتعليم باستخدام التطور التقني والاتصال الهائل المتطور اليوم.
وعن كيفية تقييم طالب التعليم عن بعد، فيتمثل ذلك غالباً من خلال الاختبارات والأنشطة والاعتماد على المشاركة عبر النظام الإلكتروني لإدارة التعليم EMES، ونظام الفصول الافتراضية Centra.
ومع أهمية هذا النوع من التعليم اليوم والذي أصبح من الحاجات الضرورية التي يتفق عليها عالمياً ويسعى إليها العالم اليوم فإن لهذا النوع من التعليم جوانب قصور يجب الانتباه لها.
لا يمكن أن يقوم نسق فعال من التعليم عن بعد في غياب تواصل قوي ومتبادل بين المعلم والمتعلم عن بعد، إذ أن غياب هذا التواصل يعني تدهور التعليم عن بعد إلى صورة "حديثة" من التعليم بالمراسلة من خلال الدرس المستقل المتعلم.
إن هناك قدراً من الانبهار بالتعليم عن بعد، وباستخدام التقنيات الأحدث، وكأنها حلول سحرية دون تمحيص. والخشية أن تؤدي حالة الانبهار هذه إلى إحباط ضخم في ميدان التعليم. إذ ليس التعليم عن بعد حلاً سحرياً بل أحد عناصر منظومة تعليم متكاملة، وهكذا يجب أن نقدم عليه باعتباره تحدياً كبيراً إن اردنا النجاح في هذا الميدان الحديث نسبياً.
فعلى حين يقدم بعض الباحثين في الغرب قرائن على أن بعض برامج التعليم عن بعد يمكن أن تنتج نوعية أعلى من التعليم خاصة العالي، بسبب ضرورة تحمل المتعلم للمسؤولية والاشتراك الأكثر فعالية للمتعلمين في العملية التعليمية، لا يوجد دليل علمي قاطع (في رأيي) على أفضلية التعليم عن بعد على التعليم التقليدي في منظور النوعية.
والواقع أن التعليم عن بعد يمكن أن يقع في نفس مشاكل التحصيل في التعليم التقليدي، خاصة ثلاثية "التلقين - الاستظهار - الإرجاع".
بل يمكن أن يعاني منها أكثر من التعليم التقليدي بسبب توسط المعدات الجامدة بين المعلم والمتعلم. ولذلك يجب أن تكون مقاومة التسرب وضمان النوعية الراقية محاور أساسية في التخطيط للتعليم عن بعد.
والمعروف أن آثار التعليم عن بعد قد لا تكون واضحة كما هو الحال بالتعليم التقليدي، ومن ثمَّ تأتي أصعب في التقييم. وتزداد الصعوبة في البلدان التي تضعف فيها فكرة التعليم، وتقل مصداقية جهود التقييم.
وجلي أن السلاح الأمضى في هذه الحرب هو ضمان النوعية المتميزة في برامج التعليم عن بعد، وخاصة تلك البديلة للتعليم التقليدي. والسبيل الأساسي لذلك هو تطبيق نظم الاعتراف الأكاديمي ببرامج التعليم عن بعد بصرامة.
وعموماً مشروع التعليم الإلكتروني خطوة مهمة نفذتها وزارة التعليم العالي بكل جدارة ضمن خطط عديدة ومهمة لاستيعاب خريجي الثانوية العامة وتوسيع مجالات الاختيار للطلبة. متمنين لها النجاح.