منذ أسبوعين تقريباً كتب الأستاذ عابد خزندار موضوعاً شيقاً تناول فيه وضع ومضمون القصة السعودية الحديثة التي يتداولها الناس كحدث ثقافي جديد..
يأتي التساؤل ما هو "الجديد" في هذا الحدث الثقافي؟..وهل هو فعلاً حدث؟..
إن أنواعاً من القصص وبالذات تلك التي ارتبطت بأسماء أنثوية تحدثت عن عواطف واختلاجات وحوارات وايحاءات نفسية معينة لكنها لم تقدم للقارئ عملاً فنياً راقياً أو شبه راق يلمس فيه وجود حالة الإمتاع الفنية أكثر مما تثيره إيحاءات الإيقاظ الجنسي أو الاعتراف اللامباشر بوجود اختلالات اجتماعية تتضاد مع ما هو معلن أو سائد..
العمل الفني لو أتى متماسكاً ومبهراً بصياغته الفنية فإنه ليس شرطاً أن يأتي ملتزماً بما هو معلن من سلوكيات أو أن يتضاد مع السائد الاجتماعي وهو يستطيع ألا يكون لا هذا ولا ذاك وإنما يقدم لنا "أحداث" صور من الحياة الاجتماعية المتعددة المستويات وبعضها متعدد المتاعب لا أن يكون مجرد فحيح أنفاس أو همس عبارات..
يذكر الأستاذ عابد خزندار أن إبهار هذه القصص يشابه تماماً ما كنا نوليه من عناية متابعة كل جديد كان يقدمه إحسان عبدالقدوس حيث تتعاقب على أيدينا قصص "شيء في صدري" أو "لا أنام" أو "في بيتنا رجل" وغير ذلك من قصص كانت تركز على العلاقات الجنسية والتي غالباً ما تكون ضحيتها مراهِقة أو مستخدَمة. وإذا كانت رومانسية الأعمال القصصية ليوسف السباعي قد قللت من مستوى واقعيتها فهي على الأقل عمل فني رومانسي لا يمكن أن يوصف بالهابط وكان من الغباء أن يتجاوز الشاب آنذاك إبداعات نجيب محفوظ وتوفيق الحكيم ومحمد عبدالحليم عبدالله ويحيى حقي ليواصل رصد ما هو محظور أخلاقياً من علاقات في أعمال متدنية القدرة الفنية..
صحيح هذا هو واقع بعض الأعمال القصصية التي صدرت مؤخراً وبعضها للأسف بأسماء مستعارة ساعدت على إغراء بعض مكتبات النشر على الشراء.. وأستغرب أن يكون البعض مولعاً بمتابعة ما هو مرفوض. فمثلاً لفت انتباهي ذلك الإقبال على شراء كتاب لا أريد ان اسميه لئلا أضاعف من قرائه ومؤلفه هو براين ويتاكر لمجرد أنه يتحدث عن حجب حرية الممارسة للمثليين والمثليات في بعض المجتمعات الشرقية وبالذات المملكة.. فهل أُسجَّل كعدو للحرية عندما أقول بأن هذه الممارسة تمثل انتهاكاً للكرامة وبالذات بين الذكور..