
نظمت صحيفة "الرياض" ممثلة بمكتب "منطقة عسير" أمسية شعرية مفتوحة بمركز الأمير سلطان الحضاري بمدينة خميس مشيط مساء الاثنين الماضي، تعتبر الأولى من نوعها وسبقا جديدا على مستوى القنوات الإعلامية للإسهام مع القطاعات الفكرية والثقافية في إثراء صيف المنطقة بعد أن بارك إقامتها صاحب السمو الملكي الأمير فيصل بن خالد بن عبد العزيز أمير منطقة عسير، وذلك بحضور المدير الإقليمي للصحيفة الزميل يحيى الشبرقي، والمحررين والإداريين للصحيفة ومراسلي الصحيفة بالمحافظات ومسؤولي مركز الأمير سلطان الحضاري وبعض الشخصيات من رجال أعمال المحافظة والسيّاح والمصطافين وزوار المركز، وقد أحيا الأمسية كوكبة من وراد الشعر في الجنوب وهم: الشاعر "محمد بن نغموش والشاعر"، عبد الله الجزاع، والشاعر رياض الأحمري، و قد أدار الأمسية الزميل سعد آل حسين، الذي أبدع وتألق في تقديم الأمسية والشعراء، وبعد المقدمة بدأت الجولة الأولى من الأمسية بقصيدة للشاعر محمد بن نغموش بقصيدة وطنية رائعة قال فيها:
راعي الكرم والجود كسّاب الطلاقة والصنيع
سبحانه اللي قسم الأرزاق والحقها الطباع
فيصل كما غيم بروقه في السما تلمع لميع
لا هلّ وبله ينتشر غيمه على كل البقاع
يا ليتني بإحدى القنوات الفضائية مذيع
وأناظر أصحاب الضلالة والتملق والخداع
وش ذنب جندي الأمن ولا الشيخ والطفل الرضيع
هاتوا الدليل اللي سمح بالجرم وانفض النزاع
فكر مقفل يستبيح الدم والفعل الشنيع
وإذا سألنا صاحبه يقول هذا الاقتناع
يهيم كالأعمى تحت قانون متبوع وتبيع
أغلق أذانيه وعيونه واجتهد في الأتباع
لكن أبو متعب بعون الله يخزم للكيع
مقولته حنا وراهم دوم والدنيا وساع
ثم تلاه الشاعر رياض الأحمرى بقصيدة نالت استحسان الجميع والحضور ومما قال فيها:
لو سمحت أستأذنك ياسيدي لو ما آبيت
ودي أجمع من حروف الشعر وأقطف لك نثر
كنت أحسب أني ليا صغت القصايد ما عنيت
واثق إني لا بغيت الحرف بأمري له حضر
وأشهدوا لي من لهم في الشعر صولاتٍ وصيت
حتى أقرب شخص عندي قال أنا مثل البحر
قم تحرك يا قصيدي أن صفيت أو ما صفيت
لو تبيها بالشجاعة أيه انا علة نحر
يمكن إحساسي خذلني أو تجاهلت وخطيت
بس عذري منك واضح يا الأمير إنا بشر
والله أني في زماني ما تمنيت ورجيت
مدركين أن العطايا تزول في لمح البصر
بس في بالي تمنى لو تكرمت و ياليت
أتمنى خوتك وافخر بها طول العمر
ثم قصيدة للشاعر عبد الله الجزاع قال فيها:
حكيت وكل ما فينى تحدث بسم هالإنسان
حكيت ولا بقى للصمت خطوه في متاهاتي
حكينا بسم تكوين تجرد من عطا الكتمان
حكينا ذات تغريبه تترجمها قناعاتي
وصرنا بعد ما كنا ظلام فى عيون أحزان
نجارى قمة الفرحة على تالي معاناتي
نعيش وكن ما فينا عقوق من صدى الحرمان
نحاول قد ما نحاول تبررها سؤالاتي
الجولة الثانية: حلّق الشعراء في سماء الإبداع، حيث توالت قصائدهم الرائعة وأصوات موالاتهم في سما خميس مشيط، حيث بدا ابن نغموش برائعته وهى عبارة عن عده نصائح فى قصيدة واحدة قال فيها:
ما يرد العمر يا صاحبي كثر الفلوس
بعض تجار العرب لذته ما ذاقها
جتني الدنيا تمايل كما بنت عروس
وامتلكني صوت خلخالها في ساقها
كثر ما اسقتني من المر اعطتني دروس
خير مما في بطون الكتب واوراقها
علمتني فن شرب المرارة في كؤوس
والضلوع العوج تصبر على خفاقها
علمتني في صعيب المواقف كيف أسوس
الظروف اللي تضيق علي خناقها
اشهد إنه سيد القوم وان تاج روس
واحد ما يحسب إقبالها وافراقها
مطمئن النفس والبال ما عنده هجوس
والعلوم الصاغرة من ضميره حاقها
والزمن لو يتقلب على انواع الطقوس
(فالرجال العارفة ما ارتخى معلاقها)
تلا ذلك الشاعر عبد الله الجزاع ومما قال:
سيدي من وين اببدأ وكيف باكون الوحيد
بوصف ذاتك يالمير اللي أضيع بمنتهاه
اسأل الطفل الصغير واسأل الشيخ العتيد
وسأل جموع القبائل من الحريضه للسراة
كل شخص قال فيصل هو هوانا وما نريد
حتى ذاك اللى يوشى مبصم بأسم الوشاة
أما الشاعر رياض الأحمري:
تمنيت الغلا ولو مره أحسه فيه
حسايف ما لقيت إلا أسى والدموع والآمى
ولو قلبي نوا فعلا يسامح زلته ويعفيه
لشيل القلب من جوفي وأدوس الطيب بقدامى
خلاص الماضي ودعته وحب ذلني انسيه
عسى الله يغفر الآثام وأظنك أول آثامي
وهكذا تواصل العطاء قرابة الساعتين بين قصائد وموالات وتشجيع وهتافات الجمهور العريض وبين تألق شعراء الأمسية ومقدمها الزميل سعد آل حسين تختتم هذه الأمسية بهذه القصيدة الرائعة للشاعر ابن نغموش:
ألا يا عين جودي بالعطا منك العطا معروف
تحبين العطى دايم مع افراحي وباحزاني
تجودين بدموع أصلها الفرحة تزيد الشوف
الا يا زينها لا صار معناها اللقى حان
ودموع أصلها حزني غصبها قلبي الملهوف
ألا يا شينها من دمعة تحرق على اوجاني
وبعض الدمع كنيته مكانه حارق ان الجوف
إذا ينزف علي أهون ولكن حكي عدواني
خذتني قافلة الأيام يوم امن ويوم خوف
قليل أيام تجمعنا وكثير أيامي وحداني
قضيت من السنين اللي مضى راحت سنين جنوف
وما فات أحسن من اللي جديد ما بعد بان
معاني الشوق والميصال في جو الخفوق تطوف
تعذبني وتهيجني وتحرك كل وجداني
أبي حرف يسليني ولكن ما لقيت حروف
تتابع الأبجدية في الحزن حرف ورا الثاني
فعود للعيون اللي ترتب لي الدموع صفوف
على داري وعلى ربعي على أحبابي وخلاني
يقولون الغزل والحب لو ذقته يلوفك لوف
وأنا ما لافني يا كود فرقى الدار وأوطاني
أنا يسحبني ابن الشيخ للعليا بخيط الصوف
ولا يسحبني لشينه ولو جابو له أعواني
وفى نهاية هذه الأمسية الجميلة والرائعة قام الزميل الأستاذ يحيى الشبرقي مدير مكتب الصحيفة بعسير بتكريم الشعراء ومقدم الأمسية ثم شكر جميع الشعراء على تفاعلهم وإبداعهم وأبلغهم تحيات منسوبي صحيفة (الرياض) وعلى رأسهم سعادة الأستاذ تركي السديري رئيس التحرير ومساعديه. وذكر الشبرقي أن هذا العمل امتداد لأعمال قادمة حيث إن هناك أمسية ثانية ستقام بمشيئة الله تعالى فى موقع آخر سوف يعلن عنه قريبا بالإضافة إلى استضافة احد الفرق العريقة بعسير لتقوم بإحياء ليلة تراثية لصحيفة (الرياض) وأثنى الشبرقي بدوره على تفاعل وحضور الجمهور الذي فاق التصور، من جهته أثنى الشاعر ابن نغموش على حسن التنظيم والاستقبال وقال إن صحيفتكم (الرياض) قد أعادت فينا الأمل والثقة وهذا ليس بمستغرب عليها فهي رائدة الصحافة في مملكتنا الغالية وأنا هنا باسمى وباسم الشعراء ومسؤولي مركز سلطان الحضاري أتقدم لكم بالشكر الجزيل لرئيس تحريرها وجميع منسوبيها بالذات فى مكتب عسير على ما يبذلونه في دعم الشعر والشعراء.
الفنان التشكيلي معيض الهاجري شكر بدوره صحيفة (الرياض) ممثلة فى مدير مكتبها الأستاذ يحيى الشبرقي وقال: الحقيقة نحتاج إلى مثل هذه الأمسيات ونحتاج إلى مثل هذه الزيارات فقد شرفنا مدير الصحيفة هذه اليوم بزيارته لنا ودعمه وتشجيعه لنا مجموعة الفن التشكيلي الأمسية رائعة جدا والشعراء استطاعوا أن يدخلوا الجميع في جو المتعة والإثارة أتمنى لصحيفة (الرياض) دوام التوفيق والسداد سعيد القحطاني أحد المنظمين وشاعر معروف أيضا أثنى بدوره على حسن التنظيم والإخراج والتفاعل.