الرئيسية > لقـــــاء

حر وغبار الصحراء


ربما كان ذلك قبل خمسة عشر عاماً.. سألت الزميل يوسف الكويليت: كيف هو الجو في الرياض؟ وكنت خارج المملكة.. أجاب إننا نصطاف داخل بندة.. هناك نتبرد وكانت ظروف عائلية حالت بينه وبين السفر آنذاك وربما تكررت مثل الظروف هذا العام حيث أجابني يوم أمس: لا، بندة ليست قريبة منا لذا فإننا نتبرد في مكاتب الجريدة.. طبعاً هو يشعر بهذا الضيق لأنه زار معظم دول العالم وخبر مناخاتها القابلة للترويض..

جو مدينة الرياض غريب للغاية، وبالذات هذا العام حيث لم تكن قسوة الحرارة هي كل مزعجات الصيف، ولكن ذلك العمر الطويل نسبياً لرياح الغبار التي عانى منها من تتربص بهم الحساسية وأنا واحد من هؤلاء.. مما جعل حبوب الكرياتين نادرة التواجد في الصيدليات لفرط الإقبال عليها.. ومن تستضيف الحساسية أنوفهم وصدورهم هم مثل أجهزة الرصد الدقيقة حيث قد يبدو الجو في العين المجردة خالياً من الغبار، لكن ما يتوغل من داخل الأنف يؤكد وجوده وكذا الرؤية عبر إضاءات الليل في المسافات الطويلة..

هناك مفارقة غريبة نحن دائماً نقرأ في الأخبار أن أعداداً من دولة كذا ودولة كذا قد ماتوا بسبب فرط شدة الحرارة وفي الشتاء تقرأ أيضاً أن أعدادا أخرى في مجتمعات أخرى قد انتقلوا إلى العالم الآخر بفعل شدة البرودة ومن الممكن أن نضيف خبراً ثالثاً يحدث عند الفئتين وهو عن ضحايا الأعاصير والفيضانات..

نحن لا نعاني من هذه الكوارث المميتة، لكننا نعاني من الأجواء المزعجة والجفاف الذي لا يتوقف عند نوعية الهواء في شوارعنا ولكنه يتمثل أيضاً في الشوارع والمباني ذاتها.. أتصور أن أول متطلبات الحياة الموضوعية في أهم الاحتياجات هو ضرورة وجود الحدائق العامة الواسعة وأكرر الواسعة والتي يجب ألا تكون مثل السوار الذهبي حول المدينة ولكن يجب أن تتوفر بين أحيائها. وقد عمدت دول شديدة الحرارة إلى مثل هذا الأسلوب ونجحت..

إن المشهد يبدو متسماً بشيء من السخرية العفوية عندما نجد أن جميع مناسبات الاحتفالات السياحية لأكثر من عشر مدن سعودية جميعها تتوقف قبل نهاية شهر يوليو وكأنها تعرض قدراتها في الوقت الأقل صعوبة أما عندما يدخل شهر أغسطس فإن من بقي يجد نفسه مضطراً للحاق بالآخرين..

عرض جميع الصور

الارشيف | اتصل بنا | خدمةRSS | النسخة الكاملة | الإعلانات المبوبة