غريب جداً وضعنا مع من يأتون إلينا بسرية مخيفة ونحن لا نريدهم ومن يغادروننا رغم أننا نريدهم لكن هم لا يريدوننا..
هل يوجد مثل هذا التباين في مجتمع آخر؟..
هل تعاني منه نقاط الحدود ومسؤولو الأمن في دول أخرى مثلما هو تناقضه الحاد والغريب عندنا..
من يأتون متسللين عبر حدود مختلفة هم خلطة عجيبة غريبة.. الأكثرية يسعون إلى ممارسة التسول في مجتمع غني بأمواله وغني بمشاعره الإنسانية القادرة على التعاطف مع الفقير وهم ينفذون آلية ذكية عندما ينتشرون في محطات الطرق البرية على انها قد انقطعت بهم السبل فقراً وتشريداً فلم يجدوا إلا فرصة التسول لكنهم لا يردون لو سئلوا: إذاً من أتى بكم إلى هنا..؟ ولماذا الأكثرية من النساء أو الأطفال ؟..
ومثلما تعاني القاهرة من ظاهرة ما يعرف بأطفال الشوارع فإن طبقة جديدة بدأت تنشأ هنا قوامها أطفال شوارع لا صلة لهم اطلاقاً بأي بيت سعودي.
هؤلاء هم أكثرية المتسللين لكنهم ليسوا أخطرهم لأن من يتاجر بالمخدرات ويروجها وألعن منه صاحب عضوية الإرهاب وكل منهما مثل ذئب يحرضه جوع الجريمة على اختصار زمن الفتك والتدمير، لكن والحمد لله أن أجهزة الأمن قد حققت من النجاح في مطاردتهم ما لم يحققه أي جهاز أمني آخر في دولة أخرى..
نأتي إلى المغادرين تسللاً.. ونتساءل مستغربين ماذا يغريهم في أوضاع مجتمع يقاتل بعضه كالعراق وكيف تأكدوا أن الحياة في مخيم نهر البارد آمنة ومتوفرة الحماية حتى ولو كانت أهداف الجنون تتناقض مع أي احتمال معتدل..
لماذا في مجتمع غني وآمن وتتسارع فرص تطوره بشكل مذهل يوجد من لا يلتفون إلى أي شيء من ايجابيات الحياة المغرية في مجتمعهم ويقودهم التغرير نحو ما لا يشرفهم ولا يقودهم إلا إلى الموت..