برنامج أمير الشعراء الذي ابتكره تلفزيون أبو ظبي وأعتقد أنه سيكون أكثر جدوى ثقافية واجتماعية من برنامج شاعر المليون فالذين يهتمون بالشعر النبطي بعضهم قد انصرف من تركيبته الأولى وخصائصه الفنية وأصبح يطوع الكلمات لتكون وسائل وصول شخصية.. هذا لا يتضح في البرنامج التلفزيوني ولكنه أكثر وضوحاً في ما تنشره صحفنا السعودية من قصائد معظمها ليست من الشعر في شيء.
أعود إلى أمير الشعراء فأجدني ملزماً بالثناء على صاحب الفكرة وعلى الشعراء المشاركين الذين تناوبوا الاهتمام بأوضاع عربية ساخنة وراهنة وأتصور أن أبرز من ألقوا قصائدهم هما الوليد الشهري من المملكة والشاعرة السودانية روضة الحاج التي كانت خنساء معاصرة رثت الماضي الأفضل وبكت الواقع الأسوأ ولم يخرج الآخرون بعيداً عن هذه الدائرة وبالذات الشاب العراقي المشارك.. بعض الآراء التي تناولت تقييم القصائد في حاجة إلى اعادة نظر إذ حين أسجل التقدير لآراء الدكتور عبدالملك مرتاض من الجزائر والدكتور علي تميم من الإمارات والأستاذ غسان مسعود من سورية أجد أن هناك ضبابية في رأي الأستاذ نايف رشدان من المملكة ثم تأتي رؤية غريبة من الدكتور صلاح فضل من مصر عندما أعطوا المشاهدين رأيهم في قصيدة الشاب الوليد الشهري الذي أعتقد أن مجرد تمكنه من صياغة قصيدة متفوقة المضمون في مثل سنه هو في حد ذاته تأكيد على تمكن موهبته في الإبداع حيث إن ما قاله صياغة ومعنى صعُب على شعراء أكبر سناً سبقوه في أزمنة مختلفة.. لقد قدم لنا الوليد صورة شاعرية جمع بها بين ماضي العراق القريب وحاضره فانطلق من خلال مأساوية حياة الشاعر بدر شاكر السياب ووصل الحزن في جيكور بأحداث بغداد الراهنة وتناول توزعات الدمار في أكثر من مكان لا لكي يبكي لواقع محدود وإنما ليواصل طواف آهات الخوف على كل حاضر منذ مات السياب.. أستغرب جداً أن يأتي صلاح فضل بعد أن تعذر عليه أن يجد موقع ضعف في قصيدة الوليد الشهري ليتساءل لماذا جمع بين قرية ومدينة.. ولست أعرف ما هو المانع في ذلك إذ فيه تأكيد شمول المحنة، ثم ينهي ملاحظاته باعتراض مضحك عندما يقول ما معناه لماذا لم تجعل قصيدتك تنتهي بالتفاؤل في وجود واقع عراقي أفضل..
أين هو ذلك الواقع الأفضل..؟ ولكنها كلاسيكية التناول التي تتجاهل الواقع لتبشر بالمأمول.. هذا المأمول الذي لم تولد بوادره بعد.. كيف نطلب من شاعر مبدع مهمة النزول من واقع تصوراته عندما رصد انتشارات النهب والقتل فلم يبق شيء في العراق ينهبه الغزاة الأمر الذي جعلهم يبحثون عن قبر الرشيد بعد تدميرهم للحاضر وما قبله.. أليس في هذا ختام شاعري رائع؟..
نأتي إلى ترشيحات الجمهور وطرائفها فالإخوة من السودان المتواجدين في أكثر من دولة عربية وجدوا الفرصة كي يرشحوا الشاعرة المبدعة روضة الحاج للجائزة عبر تعليقات أسفل الشاشة وتضاءل عدد السعوديين من الشباب في منافسات الترشيح حيث لابد أن بعضهم كانوا مشغولين بإرسال العبارات الغرامية عبر شاشات فضائيات الأغاني والتسليات الشعبية.