الاثنين 30رجب 1428هـ - 13أغسطس 2007م - العدد 14294

آفاق النت

مشكلة القبول الجامعي؟

د. فهد عبدالله اللحيدان

    في مثل هذا الوقت من كل سنة تتكرر الاحراجات التي يتعرض لها المشتغلون بالسلك الجامعي أو ممن يرتبطون بهم، وذلك بسبب مشكلة القبول في الجامعات.

ألح علي احد الأصدقاء في طلب التوسط لابنه في دخول كلية الحاسب والمعلومات بأحد الجامعات، وحين سألته عن معدل ابنه أجاب قائلاً: 95%، فقلت له: لا أعتقد انك بحاجة للتوسط بي أو بغيري وابنك - ماشاء الله - لديه معدل يتيح له الدخول للكلية بسهولة.

قال: ولكن مجموع المعدل - أي بعد جمع معدل الثانوية مع اختبار القدرات - أصبح 80%، ولا أعلم لماذا لم يحسن ابني الإجابة في اختبار القدرات؟!، مع أن احد زملائه كان معدله في الثانوية 85% وكانت نتيجة اختبار القدرات لديه جيدة، وأصبح مجموع معدله 93%!!.

وتساءل الصديق - بانفعال واضح !!- إذا مافائدة الجهد الذي يبذله الطلاب في المرحلة الثانوية؟، بينما يحصلون على علامات بالصدفة في اختبار القدرات؟؟؟

وعبثاً حاولت إفهامه أن اختبار القدرات هو اختبار معياري لاختبار قدرة الطلاب على المرحلة الجامعية، ويعتمد على أسس علمية محددة، والإجابات عليه ليست بالصدفة؟

وأصر على إلحاحه بأن أجد له أحداً في الجامعة أو الكلية يتجاوز الأنظمة والأولويات ويجد لابنه مقعداً في الكلية!!.

تعجبت من كلامه مع إدراكي لإلحاحة كأب حريص على رؤية ابنه في أحد الكليات المرموقة وخصوصاً وهو ينظر إلى علامات ابنه في الثانوية، ولكن دور اختبار القدرات لايزال غير مستوعب لدى فئة كبيرة من الآباء والطلاب.

وتتكرر معاناة قبول خريجي الثانوية في كل عام، وفي هذا العام بلغ عدد الخريجين ثلاثمائة ألف طالب وطالبة واستيعاب الجامعات والكليات أقل بكثير من هذا العدد، وفي الأعوام السابقة كانت المشكلة في معدلات نتيجة الدراسة الثانوية، ولكن أصبحت الآن في النتيجة المشتركة مع اختبار القدرات.

ولكن المشكلة السنوية ظلت كما هي، فالقبول - كما تشير بعض التصريحات - إلى انه لايتجاوز ال 45% من خريجي الثانوية هذا العام.

فأين يذهب بقية الخريجين؟!هل ينصرفون إلى سوق العمل مبكرا؟، وهل يستوعبهم سوق العمل وهم بلا مهارات فنية أو تقنية، الأرجح أن فئة كبيرة منهم لن تستطيع الالتحاق بسوق العمل، وبالتالي سيبيتون عرضة للفراغ القاتل والممل!، فما هو الحل؟ ولماذا ينتظر الطالب إلى هذه المرحلة لكي يدرك هل يستطيع المواصلة أم لا؟

إن تبني اختبار القدرات في القبول للجامعات تعتبر خطوة معيارية جيدة للتأكد من إمكانيات الطالب لاجتياز المرحلة الجامعية، ولكن هنالك الكثير من الاختبارات المعيارية المبكرة والتي ينبغي أن تعطى للطالب وهو في سنين الدراسة المبكرة لتحديد ميوله وإمكانياته واستعداداته ثم يتم توجيهه مبكرا للتخصصات الأكثر ملاءمة له.

والاقتصار على تخصصين أو ثلاثة في المرحلة الثانوية ليس حلاً وإنما الإكثار من التخصصات بطريقة مبتكرة تتيح للطالب الاختيار بين الإكمال للدراسة الجامعية أو الانصراف إلى العمل بعد الثانوية وهو يملك مهارات فنية وتقنية تساعده على التدرج في مجال الأعمال.