كانت الساعة تشير إلى الثالثة عصراً في أحد أيام الجمعة عندما قررنا الذهاب إلى منطقة تقع غرب العاصمة الكويت، لمشاهدة نموذج مصغر للعاصمة المصرية.. فالكثافة السكانية والازدحامات المرورية. والأجواء والطقوس والمعالم هي ذاتها الموجودة في العاصمة القاهرة، انها منطقة خيطان الواقعة غرب العاصمة الكويت، حيث عاصمة المصريين هنا، فما أن يحط الوافد - المصري - قدمه على أرض الكويت للعمل إلا ويتوجه إلى خيطان أو على الأقل يسأل عنها.
"الرياض" ذهبت لاكتشاف معالم خيطان الكويتية المصرية، فوجدنا العادة المصرية غلبت الطابع الكويتي، ازدحامات القاهرة هي نفسها ازدحامات خيطان، حتى المقاهي الشعبية أخذت هي الأخرى طابع نظيرتها الشعبية القابعة في نواحي أرض الكنانة، بين كل مبنى ومبنى تجد مقهى شعبياً، ديكوراته زينت بالفلكلور التراثي المصري، وأدخنة الشيشة (الأرجيلة) تراها تلوح بكثافة خصوصاً مع المساء في سماء خيطان حيث باتت مجالس للوافدين المصريين لمناقشة أمور الحياة والعمل و المعيشة، اضافة إلى أمور القضاء وفك التنازعات التي تنشب بين أبناء الجالية الموجودة في الكويت، اضافة إلى مشاكل الثأر التي تحدث في الصعيد تحديداً حيث تمتد جذورها إلى الكويت، إما لجهة أخذ الثأر، أو لجهة الحل وتقريب وجهات النظر بين المتخاصمين. حيث بات حلها في مجالس كبار العائلات والأسر في خيطان، كمجلس الحاج عبدالصمد الحويطي الذي دخلناه وكان في حضرته رجال كبار في العمر يمثلون عائلاتهم وأسرهم.
سألناه في البداية عن فكرة تشكيل هذه المجالس فأجابنا "منطقة خيطان نعتبرها منطقة مصرية لا كويتية ولا يوجد مصري في الكويت إلا وقد زارها أو قطن في رحابها، وشهدت هذه المنطقة مؤخراً محاولة العديد من أبناء الجالية المصرية لأخذ الثأر من خصمائهم من القبيلة المعادية أو أياً كانت لمشاكل قتل أو هتك عرض أو من مشاكل الحياة سواء القديمة في مصر أم الحديثة العهد التي حدثت في الكويت، فبات مجلس كبار العشائر هو بمثابة القصر القضائي لفك النزاعات الثأرية وحل حتى أبسط المشاكل بين المصريين دون الرجوع إلى مخافر الشرطة ودور القضاء الكويتي".
وأكد الشيخ عبدالصمد "إننا المصريون والصعايدة نعرف بعضنا البعض ولا حاجة لندخل مخافر الشرطة لحل نزاعاتنا إلا عند الضرورة القصوى".
وأثناء تبادلنا للحديث في المجلس مع أبناء الجالية المصرية التي يصل عددها إلى قرابة النصف مليون شخص قاطن الكويت بشكل عام وثلاثمائة ألف منهم قاطن في خيطان وحدها دون غيرها، كثيراً ما تردد على مسامعنا أحداث خيطان الشهيرة وان تلك الحادثة لم تمح من ذاكرة المصريين.
ومن باب الفضول الصحفي سألنا أحد كبار السن ويمثل زعيم منطقة بسوهاج ويدعى حلمي محمود عن الحادثة الذي هو أحد شهودها فقال "منطقة خيطان شهدت قرابة الثمان سنوات أو أكثر بقليل حادثة شغب قادها قاطنو تلك المنطقة من أبناء الجالية المصرية و البنغالية ودخلوا في أعمال شغب وتكسير ومصادمات مع رجال الأمن من الشرطة والجيش وحتى القوات الخاصة، وأدت إلى اعتقال 19مصرياً بتهمة إثارة الشغب، ومقاومة رجال الأمن، وحفرت هذه الحادثة في ذاكرة الكويت للأبد والمصريين في آن واحد، وكانت شرارة الحادثة آنذاك انطلقت من مشاجرة بسيطة بين عمال مصريين وآخرين بنغاليين في أحد المراكز التجارية لتطال وتسبب في مقتل أربعة أشخاص وإصابة 41شخصاً بجروح وفي أضرار وخسائر مادية في عدد من المحال التجارية والسيارت والبيوت".
وفي محاولة أبناء تلك الجالية لكسر روتين العمل اليومي وقتل شبح الغربة والبعد عن الديار والأهل وا لأحباء، شكل المصريون موقعاً الكترونياً ينفسون فيه عن همومهم ويهتم بشؤون المصريين الساكنين في الكويت وافتتاح باب التعارف بينهم واطلاعهم على قانون العمل الكويتي، وسمي الموقع باسم (المصريون في الكويت)، وضم الموقع تشكيل عدد من المجالس تعدت مجالس كبار العشائر المخصص لحل نزاعات المصريين، ليشكل مجالس تهتم بعمل المرأة وأخرى لأوضاع المصريين وأخرى للثقافة.