رغم قناعتي بأن من يستطيع الكتابة بالصور ليس لديه بكل الأحوال قدرة الكتابة بالكلمة. إلا أن دعوة كريمة من شاب مثقف كالأستاذ رجا ساير المطيري بعد توليه مسئولية الإشراف على الصفحة الفنية، وفي جريدة رائدة مثل جريدة "الرياض". رمزين بالغي الأهمية لأي مثقف. وبما أن محاولتي الأولى استكمالاً وإضافة لطرح إحدى السيدات القلائل المنشغلات بالهم الفني الثقافي فرمزية ثلاثية تعطي سينمائي خمسيني مثلي مبرراً للاقتراب من الكلمة.
في الأسبوع قبل الماضي وبمقال معنون (ماكياج الممثلة العربية. زحمة ألوان بلا هدف!) تصدت الأستاذة أمل الحسين لماكياج وملابس الممثلات كأمر بالغ الأهمية أدى الجهل بأبجدياته إلى تدني مصداقية الدراما المحلية والخليجية وأسهبت مشكورة في توصيف بعض الحالات وفي ختام طرحها حملت الممثل كامل المسئولية وقارنته بالممثل الغربي المهتم بكل تفاصيل عمله.
وهذا استنتاج واقعي لكنه ليس الوحيد وحجمه تحدده قوة وقدرة المخرج. ومن وجهة نظري أن الدراما المحلية والخليجية والمصرية والعربية عدا بعض الأعمال السورية المحدودة لديها مشاكل كثيرة وكبيرة في تدرج وتباين التكوين والحل اللوني بشكل عام. وأحد أجزائه ماكياج وملابس وحلي وإكسسوار الممثلات والممثلين ولا يعني ذلك التقليل من أهميته فهو بلا شك أمر بالغ الأهمية لبناء دراما ذات مصداقية. وكي نتمكن من تفكيك هذه الحالة يجب علينا معرفة ما استقرت عليه غالبية المدارس والأعراف الفنية. وما يحدث لدينا بالوسط الفني من الداخل وكيف يتصرف غالبية العاملين بالمجال الفني في الدراما المحلية والخليجية والعربية. أما ما استقرت عليه غالبية الأعراف والمدارس الفنية بالعالم هو أن المخرج صاحب الرأي النهائي فنياً وهو كالمايسترو الذي يعمل مع كل الأطراف والوحيد الذي يملك صورة متخيلة لكامل العمل. يشاركه مصمم الديكور في تحديد التكوين اللوني بشكل عام وتبايناته مع الديكور والملابس والشخصيات والماكياج والإكسسوار، ينضم لهما لاحقاً مدير التصوير. ثم بعد ذلك يتواصل المخرج مع الممثل لتحديد ودراسة تفاصيل شخصيته وملابسها وماكياجها وإكسسوارها وعلاقتها بالشخصيات الأخرى. ينضم لهما بعد ذلك الماكيير والكوافير ثم مصمم الملابس أو مسئول الملابس. كل ذلك يديره المخرج ويتم بناء على المخطط العام المحدد لتنفيذ متطلبات السيناريو وأثناء التحضير والتنفيذ يكون اهتمام كل ممثل بتفاصيل ومتطلبات شخصيته التي يؤديها أكبر من المخرج المنشغل بصورة أكبر وتتابع مشاهد كاملة.
وبالطبع الماكيير أو الكوافير يفترض أن يكون خريج معهد دراما أو مسرح أو سينما أو على الأقل تلقى دورات تدريبية في تأثير فن المكياج درامياً بالحالات الإنسانية من فرح وحزن ومرض وموت وتصغير وتكبير وتشويه تراجيدي كوميدي بلمسات فنية لا علاقة بما تحب تلك النجمة أن تبدو عليه أو ذلك النجم. كذلك الحال مع مسئول الملابس يفترض أن يكون خريج معهد متخصص وعمله لا يقتصر على تحديد نوع أو لون الملابس تاريخياً أو اجتماعياً بل يتعداه إلى حال ملبس الشخصية وعلاقتها بما تؤدي درامياً ونفسياً ومادياً وزمنياً وما تقدم لا يعني بالمجمل عدم وجود أساتذة وفنانين بعلم وفن الماكياج والملابس اكتسبوا خبرتهم تراكمياً بالممارسة ولم يتلقوا أي دورة تدريبية متخصصة.
أما ما أستقر عليه حال الخصوصية العربية ومن خبرتي وعملي بالسينما العربية والمصرية لربع قرن فأغلب النجوم والنجمات يشترط على المنتج والمخرج قبل أن يوقع عقده التوقيع مع ماكييره وكوافيره الخاص تحت حجج كثيرة أهمها معرفة عيوب وتضاريس وجهها. وختام طلبات النجوم والنجمات السطحية عقد اللبيس أو اللبيسه ودائماً ما تكون شغالة النجمة وفي أحسن الأحوال مرافقتها. طبعاً كما حال الكل بعالمنا العربي الماكيير أو الكوافير همه (معزبه) أو (معزبته)، همه (اللي مشغله واللي يفرضه مع كل عقد!!) أما ما بعد ذلك طبيعي كل واحد (وده يصير صغير وحلو وبالهاوي الدراما واللي يشوفها!!).
وبالتأكيد ناتج أعمالنا الدرامية زحمة ألوان بلا هدف! كيف لا وغالبية الأعمال الدرامية بعالمنا العربي يتعدد بها فنيو التجميل فكل ممثل وممثلة له ماكييره وكوافيره الخاص أما لدى المجتمعات التي تعي وتدرك قيمة الصورة وثقافتها فكل عمل درامي أو فيلم سينمائي يعمل به ماكيير واحد وكوافير واحد مع مساعديه. وبما أننا مجتمع نقترب بحذر من ثقافة الصورة فلسنا بحاجة فقط لمعاهد وكليات متخصصة بل بحاجة ماسة لتهيئة مناخ ثقافة الصورة وإلى أن يمن الله علينا بذلك ليس لنا إلا الدعاء بأن يقرب الله اليوم الذي تنتبه فه النخب الرسمية وغير الرسمية لأهمية ثقافة الصورة وتأثيرها في كل الاتجاهات.. طبتم وطيب الله درامانا المحلية.
@ منتج ومخرج سينمائي - بيروت
1
في الأعمال التلفزيونية العربية تلحظ الضغف الشديد في عناصر الماكياج والملائم للإضاءة التلفزيونية ناهيك عن ملائمتها للحدث الدرامي. ألوم الكثير من المنتجين لانهم في الأغلب يريدون أن يوفروا في تلكفة الإنتاج فلذلك لا يلجئون إلى المتخصصين.. اعتقد أن الإنتاج السوري استفاد من تعاون بعض مصممي الأزياء والماكياج من إيران..يمكن الإستعانة بمن لهم الخبره من تركيا او الدول المجاورة حتى يتكون لدينا كادر قادر على الإبداع في هذا المجال.. في السينما حدث ولا حرج.. كل عناصر العمل في السينما العربية تكاد تفف عند بداياتها في العشرينات من القرن الماضي، إلا بعض الأعمال التي تمت الإستعانة بخبرات اجنبية
صالح الزاير - زائر
05:35 صباحاً 2007/08/11